تحت رعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تنظم مؤسسة صندوق الزواج خلال الفترة من 27 الى 29 اكتوبر الحالي بالمجمع الثقافي المؤتمر الاول للصندوق تحت عنوان (الاسرة الخليجية بين متطلبات الحاضر وتحديات المستقبل) وذلك تحت شعار (نحو اسرة متماسكة ومستقرة) . ويحضر المؤتمر وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد من كبار المسؤولين بالمنظمات الاقليمية والدولية ذات الصله بموضوع المؤتمر الذي سيناقش فيه متخصصون وعلماء واساتذة جامعات عددا من المحاور الهامة تتصل بصندوق الزواج وعلاقته بالمجتمع من الناحية السكانية والصحية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والاعلامية والقانونية والدينية وذلك بهدف الخروج برؤية مستقبلية لتطوير عمل الصندوق من خلال استراتيجية محددة وشاملة تعبر عن سياسة الدولة تجاه الاسرة في الامارات. وتعتبر فكرة انشاء صندوق الزواج احدى الافكار العملية الهامة التي دعا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الى تنفيذها انطلاقا من رؤيته الصائبة في ان الانسان هو محور اي عملية حضارية حيث قال سموه في احد لقاءاته مع المواطنين (ان اهتمامنا بالانسان ضروري لانه محور كل تقدم حقيقي ومستمر) . وانطلاقا من معرفة صاحب السمو رئيس الدولة بأحوال مجتمع الامارات والقضايا الملحة وخاصة في قطاع الشباب فقد اصدر سموه في العاشر من ديسمبر1992 القانون الاتحادي رقم 47 لسنة 1992 في شأن انشاء صندوق الزواج كمؤسسة عامة تتمتع بالاهلية الكاملة لتنفيذ اغراضها وتحقيق اهدافها المتمثلة في تحقيق الاستقرار العائلي من خلال تشجيع زواج المواطنين من المواطنات وازالة العقبات التي تواجه ذلك اضافة الى تقديم المنح المالية لذوي الامكانات المحددة لاعانتهم على تكاليف الزواج والسعى للحد من ظاهرة الزواج من اجنبيات مع التوعية باثارها الاجتماعية. والمتتبع لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة يجد انه اوصى باصدار قانون لتحديد المهور بحث لا يزيد مقدم الصداق في عقد الزواج على 20 الف درهم والا يتجاوز المؤخر 30 الف درهم والا تزيد ايام الاحتفال بالزواج على يوم واحد كما وجه سموه بتحديد ما ينحر من ابل في مثل هذه المناسبات. ان توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة في مجال تنمية المجتمع والاهتمام بالشباب وفي غيره من المجالات الاخرى تنطلق اساسا من التعاليم الاسلامية والتقاليد العربية الاصيلة لمجتمع الامارات ونظرا لاطلاعه على واقع الامارات فقد وجد ان المغالاة في المهور والاسراف في مظاهر الاحتفال بالزواج وكل مايرهق الشباب في مقتبل حياتهم الاسرية امورا ليس لها مبرر ولا تتفق مع مبادئ الشريعة الاسلامية كما انها تتنافى مع التقاليد الاصيلة للمجتمع واقترح سموه بدلا من كل ذلك اختصار مراسم حفل الزواج وان يتكاتف الجيران ويتعاونون مع بعضهم في الاحتفال بدلا من ظاهرة استخدام الفنادق. وفي اجتماعات صاحب السمو رئيس الدولة المتكررة مع رئيس مجلس الادارة والمسؤولين عن مؤسسة صندوق الزواج دعاهم سموه الى القيام بتوعية الشباب وتقديم النصح لهم من أجل مصلحتهم ومستقبلهم كما دعا بهذه المناسبة الشباب الى العمل على توعية اهلهم واسرهم الى الاعتدال في المهور والتعقل في الانفاق على حفل الزواج وان يكونوا قدوة في ذلك مؤكدا ان الدولة لن تبخل على ابنائها بكل ماتملك من امكانات. وقد تجلى هذا القول في رفع ميزانية صندوق الزواج من نحو 80 مليون درهم في عامه الاول الى 250 مليون درهم سنويا الامر الذى ساهم في تحقيق العديد من اهداف الصندوق نحو القضاء على الظواهر التي تهدد المجتمع كعزوف الشباب عن الزواج لقلة ذات اليد وازدياد ظاهرة العنوسة بسبب المغالاة في المهور وماترتب على ذلك من الزواج بأجنبيات وهو الامر الذى خلق مشاكل اخرى بطبيعة الحال. وقد استجاب ابناء القبائل استجابة عظيمة لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة وخاصة عندما اكد ان (كرامة البنت ليست بغلاء المهور) فقد سارعت القبائل والعشائر واصدرت مواثيقها التي حددت فيها المهر وتكاليف الزواج ايمانا والتزاما بما نادى به صاحب السمو رئيس الدولة من ضرورة الاخذ بيد الشباب لان في (عزته عزة الوطن ولان سعادة الشباب هى سعادة الوطن) . ولم تكتف القبائل بذلك بل اقرت عدم اقامة الافراح في الفنادق والغت المظاهر المتعلقة بذلك كالكوشات والطرحات وعملت على مقاطعة صالونات التجميل وبطاقات الدعوة كما اعتبر بعض هذه القبائل عرض (الذهبه) في ( المكسار) والتجول بها نوعا من المقامرة او المبالغة في مظاهر العرس والغيت هذه الظاهرة كما نتج كذلك تفهم وتجاوب كبير لدى الشباب الواعي فجعلوا المهر رمزيا. وهكذا نجد ان مؤسسة صندوق الزواج حققت بعد مضي ستة اعوام على انشائها العديد من الاهداف التي رسمتها ضمن التوجه العام للدولة في سياستها الاستراتيجية المتعلقة بالسكان المواطنين بما في ذلك رفع حالات الزواج وزيادة المواليد وخفض حالات الطلاق. وتشير الاحصائيات الاخيرة للصندوق ان نحو 17 الف متقدم لمنح الصندوق حصلوا على مايقارب مليار و135 مليون درهم وبذلك يكون نحو 34 الف مواطن ومواطنة كونوا اسرا جديدة بل ان المئات من هذه الاسر قد انجبت اكثر من طفل مما ساعد في رفع نسبة المواطنين خلال فترة زمنية محدودة وكذلك الاسهام في القضاء على ظاهرة العنوسة وبسبب الوعي الاجتماعي والديني الذي نشأ بفضل برامج التوعية للصندوق خفت ايضا حالات الطلاق وتقلصت ظاهرة الزواج من الاجنبيات وتعمق الايمان لدى الشباب المواطن بالتمسك بالقيم الاسلامية والوطنية والتقاليد العربية الاصيلة التى تقوم على اساس من التكافل والتضامن والتقارب والتلاحم بين ابناء المجتمع الواحد. ويمكن هنا الاشارة الى بعض الارقام للتدليل على نجاح فكرة الصندوق اذ ان عدد المواليد ارتفع خلال عام 94 الى اربعة الاف و693 مولودا ومولودة... واذا كان عدد المواليد عام 1990 (اي قبل انشاء الصندوق) ثلاثة الاف و747 مولودا ومولودة ففى عام 96م بلغ عددهم اربعة الاف و706 مواليد ومولودات. وكان عدد المواطنين المولودين المسجلين بادارة الطب الوقائي منذ 75م وحتى نهاية 96م بلغ 75 الف مولود ومولوده اي بمتوسط سنوي يصل الى 3750 مولودا ومولوده وبذلك فان مؤسسة صندوق الزواج ساهمت في زيادة المواليد بمعدل الف مولود عما كان عليه الامر سنويا خلال السنوات الثلاث من 94 الى 96م. وهكذا نجد ان افكار صاحب السمو رئيس الدولة في مجال العمل الاجتماعي تنطلق من معرفة تامة بالواقع وتقدم الحلول المناسبة لمختلف قضاياه وهي حلول عملية اثبتت نجاحها وحققت اهدافها في فترة وجيزة بفضل التماسك القوى بين القيادة والمواطنين وسرعة تلبيتهم لدعوات وتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي نذر نفسه لخدمة المجتمع والشعب ايمانا منه بأن الله سخر كل الامكانيات لمنفعة الوطن والمواطن. ــ وام