الزواج سنة حياتية وضرورة اجتماعية, الحياد عنه ضرره أكبر من خوض غماره والعقبات التي توضع أمام المقبلين على الزواج يجب القضاء عليها بكل الوسائل المتاحة . فالعازف عن الزواج سواء كان اشابا او شابة تحت شماعة النصيب والتشبث به لا يعد له مبرر كاف للاستمرار في هذا العزوف والا انهارت المجتمعات وتلاشت الاسر وانقطعت الانسال والانساب والروابط الاجتماعية المترتبة على عملية الزواج ككل. لان النصيب كما هو جانب قدري غيبي له كذلك جانب بشري يدخل ضمن اتخاذ الاسباب والسعي الدؤوب لتوفيرها بشتى الطرق, فمشاكل المهور والسكن المنفصل أو المستقل والتباهي بالوجاهات كل هذه الأمور نحن ابتدعناها وجعلناها لانفسنا, وعلينا وضع السبل الكفيلة للتخلص من عقدها في أسرع وقت ممكن والا ظلت العنوسة طوقا محكما في رقاب الفتيان والفتيات الذين لاغنى لبعضهم عن البعض الآخر, ومحاولات البعض للتحلل من قيود الزواج ومسؤولياته غير مقبولة في مجتمع الوفرة الذي نعيش فيه جميعا. علما من الناحية الواقعية فكلما زادت مشاكل الحياة تعقيدا زادت حاجة المرأة الى الرجل او العكس حتى يتحقق التوازن الكوني في حل المشكلات. ورغبة البعض في العيش بعيدا عن صدعة الرأس ومشاكل الاولاد وسهر الليالي في تربيتهم نوع من الانهزامية التي تؤدي الى فساد الروابط الاسرية التي من شأنها الحفاظ على تماسك المجتمع والبعد عن اختيار طريق الانحلال الخلقي مع سهولة الوصول الى هذا المنحدر. فالحديث ينطبق على طرفي المعادلة الزوجية فوجود فتاة عانس يعني بالمقابل وجود الشاب المضرب عن الزواج ان صح التعبير او وجود العائلة التي تبالغ في وضع الشروط المعجزة لأتمام هذا الزواج الصفقة لانها تكون بعيدة عن المفهوم المبسط الذي كان سائدا عند نشأة المجتمع المتكافل في كافة شؤونه. والبعيد كل البعد عن المبالغة المفتعلة حتى يصل الى قلوب البعض نبرة اليأس لاختيار حياة الوحدة والانعزال او الارتباط بالمرأة بالطرق الشرعية, بتفضيل حياة التسيب الاخلاقي وصحبة الخود والعشيقات وسهر الليالي البعيدة عن سلوكيات المجتمع الذي تسوده قيم الوفاء والالتزام بالعادات الأصيلة والتقاليد الراسخة في بنيان الأسر الملتزمة كذلك بالحياة الفاضلة لاولادها وبناتها. لذا كان الزواج مسؤولية قبل أن يكون قضاء شهوة آنية وعشرة عمر مديد وليس نزوة دقائق او ارضاء نزعة وجاهة بالاقتران بأبنة فلان من علية القوم. ثم بعدها قد لا يحدث وفاق وتتهدم أعمدة الاسرة رغم الاقتران بابنة الوجيه فلان.