إن عملك واسرتك وحتى حياتك نفسها تتوقف عليك, وعلى الرغم من انك لن تستطيع تجنب كافة الضغوط, الا ان في استطاعتك على الاقل تجنب معظم المخاطر . ان مستوى الضغط الذي يواجهه الانسان في عمله, يبدأ في حده الأدنى بحالة تتمثل في الاحساس بالملل, وينتهي في حده الأقصى بحالة من الخوف, وفيما بينهما, يمكن لمعظم الناس التكيف مع مستويات الضغط التي يتعرضون لها في عملهم, ولا شك انه عند هذين الحدين تنشأ معظم المشكلات الصحية. فإن مستويات المشكلات الصحية ذات الصلة بضغط العمل تتفاوت بشكل كبير اعتمادا على مدى التأكد من حدوث ضغوط متوقعة أصلا. مثلا, حدث أثناء الحرب العالمية الثانية ان ارتفعت نسبة الاصابة بمرض قرحة المعدة عند الناس في وسط لندن الى 50% من جراء الغارات الجوية الليلية التي كان يشنها الطيران الألماني على لندن, ومع ذلك فقد تبين ان نسبة الاصابة بقرحة المعدة لدى الذين يسكنون ضواحي لندن وغير متأكدين من وصول الغارات الجوية اليهم قد ارتفعت الى نسبة 300%. فعلى الرغم من الغارات العنيفة التي تعرض لها وسط لندن, الا ان مجرد ادخال الضغوط في الحسبان قد قلل اثارها النفسية الضارة, والنتائج متشابهة بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في مناطق التوتر لأن عامل التعود على مثل هذه الظروف له دور كبير في التقليل من الآثار الجانبية للحالات الاستثنائية كالحروب الأهلية أو البينية أو حتى المتوقعة. مع ان هذا الوضع يؤدي من ناحية اخرى الى عدم المبالاة بما يمكن ان يترتب على ذلك من تشريد الآلاف من البشر وتدمير آلاف الكيلومترات من العمران المدني. ومع ذلك تسمع من بين هؤلاء من يقول لك بأنني منذ ان وقفت أصوات القنابل والطائرات عن الظهور لم نر للنوم طعما, والأغرب من هذا ان ألوفا أخرى تعيش حياتها الطبيعية وسط الظروف الاستثنائية ولأسباب تتعلق بأهمية السيطرة على الضغوط الى جانب التأكد من حدوثها, فقد تبين ان كبار التنفيذيين يواجهون ضغوط العمل بشكل أفضل من المستويات الوسيطة والدنيا من الموظفين. ومن هنا كان للدورات التدريبية دور كبير في تخفيف ضغوط العمل الروتيني بين فترة واخرى, سواء بالنسبة لكبار التنفيذيين والأهم الفئة الوسطى والصغرى من الموظفين. لهذا يتعين ادراج هؤلاء الموظفين ضمن خطط التدريب التي تساهم مباشرة في الانعتاق من النمطية المكررة ولفترة زمنية طويلة.