ارتفاع تكاليف الحياة معاناة يومية يشكو منها الجميع خاصة ونحن نعيش في مجتمع متنام يشهد نهضة مستمرة, ويواكبها بالضرورة ارتفاع في المستوى المعيشي وغلاء الاسعار .. وعلاوة الابناء التي يتقاضاها موظفو الدولة احد روافد زيادة الراتب التي اقرها مجلس الوزراء وفقاً للمادة (1) من القرار (6) لسنة 1981 والذي يقضي بمنح الموظفين والمستخدمين في الحكومة الاتحادية علاوة عن الأولاد بواقع (300) درهم عن كل ولد, وبدون حد أعلى لعدد الابناء.. وجاء ذلك لمحاولة تخفيف العبء عن كاهل رب الاسرة وتشجيعاً على الانجاب ومن ثم زيادة افراد المجتمع التي نحن احوج ما نكون اليها ولكن واقع الحال وبعد مرور 18 عاما من صدور القرار وحتى الآن يمثل ضغوطاً اقتصادية قوية على الاسرة نظراً لثبات قيمة العلاوة وعدم توافقها مع المتغيرات الحياتية المحيطة بأبناء الدولة الامر الذي افقد علاوة الابناء قيمتها وهدفها حيث اصبحت لا تغطي حتى المصروف اليومي الذي يحتاجه الابناء في ذهابهم لمدارسهم, بل دفعت البعض الى التفكير الجدي مرات قبل الاقدام على زيادة الانجاب, والاكتفاء بعدد قليل من الابناء لضمان تدبير احتياجاتهم وتوفير مستوى معيشي لائق بهم. ومن المفارقات ان المحاكم حينما تصدر احكاما بشأن الطلاق ونفقة الابناء تلزم الربح بدفع 500 درهم لكل ابن لمساعدة الزوجة على متطلبات الحياة حتى وان كانت امرأة عاملة ! ايضاً يضطر غالبية الموظفين الى الاستدانة والاقتراض من البنوك للوفاء بالتزامات المصروفات العادية للابناء مثل اقساط المدارس.. وغيرها بدلاً من استثمار هذه الاموال في مشروعات تدر عليهم دخلاً اضافياً يساعدهم على مواجهة اعباء المستقبل. وهنا تتناول (البيان) آراء مجموعة من الموظفين الذين يعتمدون على دخل الوظيفة وحدها في القيمة المقدرة لعلاوة الابناء؟ وتتعرف على اقتراحاتهم وآرائهم في هذه العلاوة؟ والقيمة المثلى التي قد تتوازى في الوقت الراهن مع تكاليف المعيشة ومصروفات الابناء؟ .. وغيرها من الاسئلة في احدى القضايا الحياتية الهامة. لم يطرأ عليها تعديل يقول خالد شريف موظف بأحد المؤسسات الحكومية ان علاوة الأبناء لم يطرأ عليها اي تغيير يذكر منذ بداية صدور قرار مجلس الوزراء الخاص بصرفها لموظفي الدولة بواقع 300 درهم للابن في حين انها لا بد ان تتوافق مع ظروف الحياة في الدولة فمن غير المعقول ان يظل الراتب ثابتاً عند حد معين مع نهاية المربوط, والعلاوات مجمدة منذ سنوات بعيدة, وتكاليف المعيشة في ازدياد تجعلنا نتساءل كيف يدبر رب الأسرة متطلبات عائلته ومصروفات ابنائه.. ولو اخذنا جانباً واحداً فقط من هذه المتطلبات وهي رسوم المدارس لوجدنا ان اي زيادة في الراتب لن تتوافق مع ارتفاع تكاليف هذا البند الذي يرهق كاهل الاسر جميعاً بلا استثناء وسواء كانت المدارس خاصة او حتى حكومية والاخيرة تبالغ كثيراً في طلب الادوات المدرسية والقرطاسية وان كانت بلا رسوم.. وأرى حتى يمكن تخفيف العبء عن رب الأسرة اهمية رفع علاوة الابناء بمقدار 500 درهم على الاقل كحافز للانجاب وزيادة عدد السكان. ارتفاع تكاليف المعيشة ومن واقع عمله كرئيس قسم شؤون الموظفين وممثل وحدة التنمية الادارية باحدى الدوائر الحكومية بدبي.. يقول احمد ابراهيم احمد.. لو تحدثنا بلغة الارقام سنجد ان تكاليف المعيشة واسعار السلع والخدمات قد ارتفعت بنسبة 80% مقارنة بتاريخ تقرير علاوة الابناء اي منذ حوالي اكثر من 20 عاما. وبالتالي يكون من الصعب او شبه المستحيل ان يتمكن رب الاسرة من الوفاء بالتزاماته تجاه ابنائه واسرته من خلال هذا المبلغ المتواضع (300 درهم علاوة ابناء).. وبحكم عملي تمر علي طلبات كثيرة من العاملين اغلبها شهادات لمن يهمه الامر لتقديمها الى البنوك والحصول على (قروض) لمواجهة التزامات الحياة العادية وأهمها تسديد اقساط المدارس.. وهذا دليل واضح وملموس على معاناة الموظف بشكل عام, وان العلاوة لا تكفي خاصة مع ضعف الأجور. وفي اعتقادي ان رفع علاوة الابناء الى 500 درهم لكل ابن يمكن ان تساعد الموظف على التفكير في زيادة عدد الابناء, ونحن كمجتمع صغير احوج ما نكون الى التفكير في ذلك لعلاج الخلل في التركيبة السكانية.. ولا شك ان نسبة الـ25% الزيادة الاخيرة التي منحها صاحب السمو رئيس الدولة كانت لها نتائجها الايجابية على الحالة المعيشية للموظفين المواطنين ونتمنى ان تصدر مكرمة بزيادة نسبة علاوة الابناء لمساعدة رب الأسرة وتحسين المعيشة لافراد المجتمع. إعادة النظر ويرى عبيد حميد المسيبي (موظف ببلدية عجمان) انه حان الاوان لكي تتبنى الجهات المعنية ومجلس الوزراء فكرة اعادة النظر في رفع قيمة علاوة الابناء لمحاولة تخفيف المعاناة عن أولياء الامور.. وحتى ىتمكن الموظف من ان يحيا حياة كريمة وابنائه.. حيث ان هذه الزيادة ستساهم في توفير متطلبات الحياة لافراد المجتمع بعيداً عن قروض البنوك وفوائدها المركبة والتي باتت وكأنها آفة العصر التي يجب التخلص من براثينها.. فمن غير المنطقي ان يقترض الموظف لكي يوفي التزامات حياته المعيشية, واذا لجأ للقروض ينبغي ان تكون على اضيق نطاق. ويحسن استثمارها سواء لشراء منزل او سيارة او تأسيس مشروع تجاري يعود عليه بالنفع وابنائه مستقبلاً.. ولكن ان تهدر الاموال في سبيل شراء سلع حياتية مستهلكة يومياً فهذا ما لا يقبله عقل لانه في النهاية يؤثر على اقتصاد الدولة ككل ولكن الغالبية العظمى من الموظفين تضطر الى نهج هذا الطريق حتى تسير الحياة. وكما هو معروف الاسعار في ارتفاع مستمر بشكل لم يعد يتوازى مع دخل الفرد الثابت الذي لا بد ان يتناسب مع متغيرات الحياة.. ماذا تقول المرأة العاملة؟ واذا كانت علاوة الابناء يتم صرفها للرجال من موظفي الدولة الا انها تنعكس بشكل مباشر على الاسرة ككل, والزوجة بصفة خاصة حيث انها مطالبة بتدبير امور المنزل في حدود الامكانيات المادية الموجودة.. ماذا تقول المرأة الزوجة او الموظفة في هذا الشأن؟ توضح ليلى الصايغ مساعد مدير الرعاية الصحية الاولية, بوزارة الصحة انها تعمل بالوزارة منذ 16 عاما ومن المعروف ان علاوة الابناء لا تصرف للمرأة العاملة الا في حالة وفاة زوجها فقط, وحتى في حالات انفصال الزوجين يأخذها الزوج لأنه يتحمل نفقة الابناء.. ومن المفارقات في الحالة الاخيرة انه اذا كانت علاوة الابناء تصرف بواقع 300 درهم لكل ابن شهرياً, الا انه في حالة الطلاق يلزم القانون الأب بدفع نفقة شهرية للابن بواقع 500 درهم بغض النظر عن قيمة راتبه.. وتتساءل كيف يحدث هذا التناقض وباعتراف القانون نفسه ان مبلغ (300 درهم) لا تكفي لاعالة الطفل شهرياً؟! استنزاف المدارس الخاصة وتضيف انه منذ اكثر من 25 عاماً لم تتغير قيمة علاوة الابناء حتى الآن على الرغم من اختلاف الظروف المعيشية, وكثرة الضغوط التي تتزايد على كاهل رب الاسرة من كل جانب, وبصفة خاصة استنزاف المدارس الخاصة لميزانية الاسرة, اضافة الى باقي الاحتياجات المدرسية من قرطاسية وغيرها مما يهدر مبالغ كبيرة الى جانب مستلزمات الاسرة الحياتية اليومية التي تزداد مع مرور الوقت ومن مرحلة عمرية لأخرى للابناء. فإذا كان عدد الابناء بالاسرة المتوسط 4 ابناء, فلنا ان نتخيل كم المبالغ التي ينفقونها شهرياً, وفي الوقت الذي تشجع فيه الدولة الانجاب وزيادة النسل, نلاحظ ان الزوجين حالياً يترددان كثيراً قبل اتخاذ هذا القرار, ويصبح من الارجح الاكتفاء بعدد محدود من الابناء حتى تستطيع الاسرة ان توفي بالتزاماتها تجاههم وتوفير الحياة المناسبة والكريمة لهم. وتقترح ليلى الصايغ رفع قيمة علاوة الابناء الى 700 درهم على الاقل حتى تتناسب مع مستوى المعيشة بالدولة, والغلاء المطرد في اسعار السلع الاساسية والكمالية, بالاضافة الى اهمية السيطرة على اسعار رسوم المدارس الخاصة, واستغلالها لأولياء الامور بصورة حولت من التعليم الى مسألة تجارية بحتة, ولو كانت الزيادة التي يطالب بها جميع موظفي الدولة منذ سنوات طويلة في علاوة الابناء فقط لأجل تحمل نفقات مدارسهم باهظة التكاليف, فنحن على حق في ذلك. معاناة مستمرة ومن جانب آخر تقول علياء اسماعيل موظفة, بحكم أنني ارملة استحق علاوة ابناء قدرها 300 درهم شهرياً عن كل ابن ومع الارتفاع الجنوني في الاسعار اجد نفسي في معاناة مستمرة لأجل تدبير احتياجات اسرتي التي اعتبر العائل الوحيد لها. وأرى وبكل صراحة ان القيمة المقررة لعلاوة الابناء زهيدة جداً ولا تتوافق مع مستوى المعيشة, ودون مبالغة ربما لا تكفي لتلبية متطلبات يوم واحد للصغير, هذه الايام موزعة ما بين مستلزمات المدارس وضروريات الحياة دون ترفيه والذي يعد احد الجوانب الهامة لكل الابناء. ومن المعروف ان كل شيء يتطور في دولة الامارات, وهذا يعتبر في حد ذاته سلاحا ذا حدين حيث تتزايد تكاليف المعيشة يوماً بعد يوم بينما يبقى دخل الموظف ثابتاً الى حد ما وتستمر معاناته خاصة اذا كان يعتمد على راتب بعينه من جهة واحدة. ومن وجهة نظرها كأم فهي تعتبر قيمة العلاوات الاجتماعية المقررة للابناء بوضعها الحالي عائقاً امام انجاب المزيد من الاطفال لانه من غير الممكن تدبير احتياجاتهم وضمان حد معقول من المستوى المعيشي اذا زاد عددهم على اثنين او ثلاثة على الأكثر, كذلك تتحمل الارملة وحدها مصروفات عائلية تفوق طاقتها مما يجعلها تواجه مشكلة مع الابناء الذين لا يقدرون ذلك, والامر بالطبع يختلف الى حد ما اذا كانت الاسرة تعتمد على مصدرين في دخلها (الأب, والأم) ومع وجود الاب كعائل لأسرته يستطيع التصرف بطريقة أو أخرى لتحسين مستوى اسرته بعمل اضافي. وتطالب علياء بزيادة علاوة الابناء الى ما لا يقل عن 500 درهم, ولن يؤثر ذلك كثيراً في اقتصاد الدولة بقدر ما انه سيعمل على راحة الاسرة.. بالاضافة الى ذلك فمن الممكن زيادة علاوة الابناء بشكل دوري حسب المرحلة العمرية لكل ابن وبما يتناسب مع ارتفاع الاسعار المتلاحق, وزيادة تكاليف واعباء المعيشة, لانه من المعروف ان نفقات الابن تزداد من سنة لأخرى.. وكل ذلك من شأنه توفير حياة كريمة لموظفي الدولة الذين يخدمون في مختلف قطاعاتها وبالتالي عائلاتهم وابنائهم. حافز رمزي وينظر د. عبدالغفار محمد عبدالغفور مدير الرعاية الصحية الاولية بوزارة الصحة الى هذه القضية من جانب مختلف حيث يرى ان علاوة الابناء هي مجرد زيادة طفيفة من الراتب ونوع من الحافز الرمزي للمواطن لانجاب مزيد من الاطفال توافقاً مع سياسة الدولة في هذا الشأن. ولكنها في الحقيقة حتى لو بلغت اضعاف ما هي عليه تظل محدودة, لانه من المعروف ان الابن قد تصل تكاليف متطلباته الشهرية في احيان كثيرة الى حوالي 5000 درهم وهي قيمة غير مبالغ فيها, مع مستوى الحياة السائدة في بلادنا.. وعلى ذلك فتقرير اي زيادة في الراتب الكلي بغض النظر عن اضافته الى العلاوات الدورية والتي لا يجب ان تتوقف بعد 4 سنوات بحجة ارتباطها بنهاية المربوط حيث يستفيد منها كل فئات الموظفين بالدولة دون استثناء, وتساعد مع علاوة الابناء رب الاسرة على تحمل اعباء الحياة, وتوفير مستوى معيشي افضل للابناء, وهذا من وجهة نظري هو التغيير الجذري الذي يحقق مصلحة الأسرة وليس علاوة الابناء وحدها لانه في النهاية كل الراتب تستنفع منه الاسرة سواء من عمل الام او الاب ويتجه الى مواجهة متطلبات الابناء واعباء الاسرة بشكل عام.. الحد من الانجاب ويقول عبدالله ميرزا النجار موظف لديه 9 ابناء.. احمد الله كثيراً على هذا العدد, فالأبناء نعمة من عند الخالق الا ان الاسر تتجه حالياً الى الحد من كثرة الانجاب نظراً لارتفاع تكاليف المعيشة والتي لا يسايرها زيادة مناسبة في مستوى الرواتب, واذا كنا نتقاضى مبلغ 300 درهم علاوة لكل ابن.. فهي لا تكفي لتلبية مصرف الابناء اليومي بعيداً عن احتياجاتهم من الملابس والغذاء والعلاج والمدارس.. وغيرها ولو افترضنا ان كل ابن يأخذ 10 دراهم كمصروف يومي فقط, فلن تكفي العلاوة الا للمصروف فقط دون النظر الى بقية الاحتياجات الضرورية, ومنذ ان بدأنا صرف علاوة الابناء من حوالي 20 عاماً لم ترتفع قيمتها مع اختلاف الظروف والاحوال المعيشية المحيطة بالاضافة الى ذلك طموحات الابناء التي لا تقف عند حد مع التطور الذي يشهده مجتمعنا.. وكلها بمثابة تكاليف مادية تتحمل الأسرة اعباءها. واضاف اننا سمعنا كثيرا عن مناقشة الجهات المعنية لبند علاوة الابناء, والاقتراح بزيادتها وآخر هذه الآراء كان منذ 3 سنوات الا انها لم تسفر عن شيء ملموس, شأنها شأن جميع البدلات التي لم تعد تتوافق مع مستوى المعيشة في الوقت الراهن.. ومن وجهة نظري لا بد الا تقل علاوة الابناء عن 1000 درهم لكل ابن وهي بذلك تعادل الى حد ما مصروفات الابناء واحتياجاتهم المتزايدة. تحقيق - ماجدة شهاب