اشاد الدكتور حسن حمدان العلكيم, استاذ العلاقات الدولية بقسم العلوم السياسية بجامعة الإمارات بالدبلوماسية السورية والعربية في احتواء الازمة التركية السورية الاخيرة, وقال ان مهاجمة تركيا لسوريا من شأنها ان تكلف تركيا الكثير , مشيرا الى توقعاته المستقبلية في وصول التيار الاسلامي الى السلطة وبالتالي تحسن العلاقات مع الدول العربية. جاء ذلك في المحاضرة التي نظمتها جمعية الدراسات الانسانية للطلاب بعنوان (قراءة في ابعاد الأزمة التركية السورية) التي عقدت بقاعة الندوات بسكن مرخانية (1) بحضور جمع من الطلاب. واستعرض الدكتور حسن العلكيم مراحل تفاقم الأزمة والتي بدأت بالتصعيد اعقبها انحسار لتصل الأزمة الآن الى حد الاختفاء, وقال ان اختفاء الأزمة في الوقت الحالي لايعني طمسها او اختفاءها الى الابد حيث من الممكن ان تعود مرة اخرى الى الظهور, مؤكدا على ان سوء التقدير من احد الاطراف يقود عمليات التصعيد الى مرحلة الصدام بين الأطراف. واشار الدكتور العلكيم الى الدور الاسرائيلي في ظهور هذه الأزمة حيث انه يرى في امكانية تقديم معلومات خاطئة من اسرائيل للجانب التركي تفيد بوجود قائد المعارضة الكردية داخل سوريا, مؤكدا على ان اسرائيل تحاول وبشكل مستمر زحزحت سوريا عن مواقفها تجاه عملية السلام مستخدمة في ذلك كافة السبل التي تمكنها من ذلك خاصة في ظل تحالفها مع الجانب التركي. واستعرض الدكتور العلكيم مشكلة تدفق المياه عبر تركيا الى سوريا, وقال ان الأتراك ويمثلهم بالتيار العلماني يرون ان الأمن التركي هو الأجدر بالاهتمام قبل مناقشة موضوع تدفق المياه الى سوريا في حين ان السوريين يرون العكس على اعتبار ان الماء يمثل العمود الفقري للأمن السوري, وبالتالي فهو يتقدم عن الأمن السياسي. وتناول الدكتور العلكيم في المحاضرة عددا من السيناريوهات التي صاحبت هذه المشكلة, مشيرا في هذا الى وجود مشاكل داخلية واخرى خارجية في تركيا, اضافة الى ان استعراض القوة يعد من الأسباب التي يمكن ان تحقق تركيا من وراءها مكاسب تسعى اليها, مؤكدا على ان الأزمة يمكن ان تمر بمرحلة تصعيد تعقبها مرحلة تجميد او استقرار للموقف حتى يستطيع الطرفان تحقيق هدفيهما, وقال ان التصعيد التركي كان يراد به ان السوريين يردون بالمثل, مشيرا الى ان السوريين استطاعوا وبدبلوماسية تفويت الفرصة على الأتراك, حيث من المعروف ان التصعيد يقصد به دائما استفزاز الطرف الثاني, كما حدث بين امريكا والعراق في الحرب العراقية الكويتية. واشار الدكتور العلكيم, الى ان الأتراك في بداية الأزمة حاولوا ان يضعوا العربة اما الحصان, وقال انهم حصلوا بذلك على بعض المكاسب من الجانب السوري. واستبعد الدكتور العلكيم ان تكون مشكلة الأكراد هى العامل الوحيد وراء حدوث هذه الأزمة, مشيرا الى وجود اكراد على سبيل المثال في ألمانيا ومناطق اخرى مجاورة لتركيا, وقال من السذاجة ان نؤمن بأن السبب وراء ذلك هو قضية الأكراد. وقال من المسلم بأن نقول ان مشكلة الأكراد تعد الشرارة الأولى للأزمة ولكنها لم تكن السبب الرئيسي. واستعرض الدكتور العلكيم أبعاد الأزمة وفي مقدمتها التحالف الصهيوني التركي وقال ان هذا التحالف يهدف الى تحقيق ابعاد اسرائيلية واخرى علمانية, ومنها تطويق الدول العربية, اضافة الى الضغط على سوريا لجرها الى عملية السلام. كما استعرض الدكتور العلكيم عددا من المتغيرات التي يمكن ان تكون سببا في ايجاد هذه الازمة ومنها هيمنة المؤسسات العسكرية على القرارات الصادرة, اضافة الى الخلافات الموجودة داخل تركيا ومنها ظهور الحزب الاسلامي وزيادة قدرته حيث انه في تزايد منذ الستينات, كما اكد الدكتور العلكيم على ان ترهل النظام الاقليمي العربي يعد من العوامل الهامة لظهور مثل هذه الأزمة, وذلك في مقابل التحالف التركي الاسرائيلي. وشدد الدكتور العلكيم على اهمية اعادة دمج العراق في النظام الاقليمي العربي, وقال ان هذا سوف يمثل رادعا قويا لم يحدث حاليا, مشيرا الى وجود انفتاح سوري عراقي في العلاقات, واكد على ان هذا الانفتاح يعد احد اسباب تداعيات الأزمة التي نشبت بين تركيا وسوريا, اضافة الى ان الانتخابات المتوقعة في تركيا تمثل ايضا جانبا من تداعيات الأزمة, مشيرا الى زيادة شعبية الاسلاميين في تركيا. واستعرض الدكتور العلكيم مشكلة المياه وقال على الرغم ان العالم العربي يمثل 9% من الكرة الأرضية الا ان موارده من المياه لم تتجاوز 74%, مشيرا الى ان العجز المائي العربي سوف يصل في عام 2000 الى 30 مليار متر مكعب. في حين ان اسرائيل تحصل في المقابل على 40% من مياه الضفة الغربية, كما تحصل على 30% من مياه الجولان والاردن ولبنان, اي بمعنى آخر فان اسرائيل تعيش على المياه العربية ومن هنا تكمن تداعيات الأزمة التركية السورية بتحالف تركيا مع اسرائيل. واشار الدكتور العلكيم الى سد أتاتورك العملاق, وقال ان مشاريع المياه التركية اثرت بالسلب على كل من سوريا والعراق حيث توقفت خمس محطات كهرباء في سوريا من اصل ثماني نتيجة لهذا. هذا وقد دارت مناقشات اجاب فيها المحاضر على اسئلة واستفسارات الطلاب. العين ــ مكتب البيان