نعيد الى الأذهان قولنا بأن التربية السلوكية ليست وظيفة وزارة التربية والتعليم والشباب مع اننا جزء لا يتجزأ من العملية كلها . لان سلوك المعاكس أو المعاكسة فيه خرق واضح للنظام التربوي أو القيمي للمجتمع ككل, والقاء التبعة على جهة محددة لا يعالج أولا يقدم العلاج الأمثل في تناول المشكلات الاجتماعية كلها. والاصح في هذا ان تتعاون كافة المؤسسات في المجتمع لدعم وتقوية النظام التربوي, وذلك لتفادي الوقوع في مشكلة لا تقل خطورة عن ظاهرة المعاكسة نفسها الا وهي تصادم عملية البناء فيما بين الانظمة التي يتأسس عليها البناء المجتمعي, فتشابك خطوط الطول والعرض بين النظام التربوي والنظام الاعلامي على سبيل المثال لا يسمح بالبناء المتوازي لكلا النظامين, لان هنا مكمن الداء الذي يؤدي الى التناقض العملي بين الانظمة التي تسود المجتمع. يفترض من الناحية النظرية ان انظمة البناء الاجتماعي في اي مجتمع يسعى الى الحفاظ على سلوكيات واخلاقيات افراده من الانحدار, التعامل مع اي مشكلة بصورة متناسقة أو متوازنة حتى نتجنب الصدمات التي تؤثر مباشرة على تصرفات الأفراد الذين يمارسون دور الفاعل والمؤثر في البنية الاساسية للمجتمع. ان توافر كافة العناصر المساعدة على الترقي في سلوكيات الافراد نوع من تدارك اي مشكلة قبل امتدادها الى ما هو اكبر منها أو حتى مثلها في النوع أو الحجم. فعندما تقع الفأس في رأس الفرد الذي ضبط في حادثة معاكسة مع فتاة أو العكس لا يكفي ان رأس احدهما وقع في المصيدة ومن ثم حلّت القضية. فهذا نعتبره بداية للمضي في حلول اخرى تقلل من استخدام الفؤوس واستدراك وقوعها في الرؤوس المتورطة في هذه العملية أو غيرها. فالموضوع الذي نحن بصدده لا يتعلق فقط بهذا السلوك المحدد لان تفريعاته لا تعد ولا تحصى, ففي كل يوم نسمع عن الجديد وتعطي براءات اختراع سلوكية منحرفة أو خارجة على جادة الصواب أما بسبب تقليد الآخرين عبر وسائل الاعلام دون ادراك النتائج الآنية للتصرف الواقعي والمختلف عن التمثيل البحت, أو في الافلام أو المسلسلات التي تزين للشباب وتغريهم للمضي في هذا الطريق حتى نهاية الفيلم مع ان نهاية الشاب قد تكون سجنا وليست فيلما. وللخيال الخصب دور كبير كذلك في اكتشاف واختراع وسائل حديثة وغريبة عن مجتمعنا الا ان متعة البحث عن الجديد والمثير دائما تبعد الشاب أو الشابة عن التفكير في المصير المتوقع, فاذا وقع فعلا يعجز ذلك الخيال عن انقاذ الحال.