اثناء البت في علاج ظاهرة المعاكسة بين فئة المراهقين والمراهقات ينبغي الانتباه الى نقطة جوهرية تتعلق بالمرحلة العمرية التي تتم فيها هذه العملية السلوكية التي تحتاج الى تقويم حذر, خاصة وانها تندرج في التطور البيولوجي في سن المراهقة وهي تتميز باثبات الذات الفردية باللجوء الى الاستقلالية ومثل هذه التصرفات لا تصب في صالح الطرفين الفتى او الفتاة. إن مرحلة البلوغ او المراهقة لها علاقة مباشرة باظهار الشاب شيئا من رجولته بطريقة يلفت بها نظر الفتاة اليه والعكس صحيح مع تغلب عنصر الحياء الفطري لدى الفتاة وهو اهم عنصر في التكوين السوي للانثى وهو احد صمامات الامان لعدم انزلاقها الى اخطاء اكبر من المعاكسة ذاتها. أضف الى ذلك ان التغيرات التي تحدث للشباب والشابات في سن المراهقة ليست مبررات قاطعة للخروج عن المألوف والوقوع في شر العمل. ولو كان هذا مبررا مقنعا بجدوى القوانين والتشريعات وكل ادوات الضبط الاجتماعي من عادات وتقاليد واعراف واخلاقيات وآداب عامة نشأ المجتمع عليها منذ الازل وهي لا علاقة لها بتطور الزمان او العصر وان كان الضعف في الالتزام يعتري مسيرتها لورود فارق الاجيال ومدى اهتمام الناس بالتشدد في تطبيقها او التهوين من شأنها, فمراعاة هذه الحيثيات لها دور كبير في تفهم اصل المشكلة, خاصة ان الموضوع ذاته مع تطور وسائل الاتصال وكثرة الاماكن العامة التي تجمع بين الجنسين يسهل لكلا الطرفين الوقوع في هذا المطب, خاصة وان ظاهرة المعاكسة لم تعد مقيدة بضوابط الزمان والمكان, حتى عنصر الحركة او الانتقال لا داعي لوجوده. فالهواتف النقالة وشبكات الانترنت وغيرها من الوسائل تلقي علينا عبئا كبيرا في ملاحقة هذه الظاهرة في تطورها التقني مما يحمل رجل القانون مسؤولية اخرى في مواكبة تشريعاته لهذا التطور النوعي في ارتكاب البعض من الشباب والشابات سلوك المعاكسة بوسائل قد لا تخطر على بال أحد. وهذه الظاهرة من اسبابها الرئيسية ضعف شبكة العلاقات الاجتماعية في المجتمع مقارنة بسالف الازمان, فلم يعد الأب متفرغا لسماع شكوى الابناء او البنات اذا ما واجهوا هذه المشكلة او مشاكل اخرى قد تكون اكبر منها, بالمقابل قد يسمع عنها او عن ابنائه من الآخرين فلا يكون منه الا البتر في العلاج او الكي لمرض قد لايحتاج الى استخدام الكي. وكذلك الجيرة ما عادت تعنيها مشاكل ابناء الجيران مع بعضهم البعض لانهم في شغلهم منهمكون, اما المدرسة فإنها لا يخطر على بالها حل هذه الاشكاليات لانها ستكون على حساب الانتهاء من المناهج الدراسية في الوقت المحدد وهي من الاساس لاتتطرق الى هذه السلبيات. واذا انتقلنا الى الاعلام بشكل عام فبقدر ما يبث من مواد معينة لتنمية المسلكيات الخاطئة لايقوم بأي دور تربوي لاعادة التوازن الى ساحة المجتمع.