أثارت الجريمة البشعة التي قام بها سائق باص(سيريلانكي)بمنطقة الجميرا ردود فعل واسعة تحمل جميعها الاستهجان والغضب على فعلة هذا المجرم الذي أوسع سكينه طعنا في وجه وصدر الشاب المواطن ناصر عبداللطيف الجسمي الذي لم يتعد عامه الثامن عشر وفارق بعدها الحياة على الفور, كما أصيب في هذه الجريمة كل من والد الضحية وشقيقه كان لهما نصيبا من الطعنات الغادرة اثر محاولتهما السيطرة على الجاني والقبض عليه. اما تفاصيل القضية فلقد ارتأت (البيان) ان تسردها على لسان اصحاب الشأن الذين عاشوا المأساة لحظة بلحظة ابتداء من شعورهم بدخول رجل غريب عليهم المنزل وانتهاء بوقوفهم بالقرب من جثة ولدهم وهو مضرج بدمائه وأمه ترش عليه الماء البارد لإنعاشه. وبما ان والد الضحية في حالة نفسية صعبة منعته من الحديث ووجود اعداد كبيرة من المعزين في المنزل فقد تولى خال الفقيد واسمه محمد سعيد بسرد تفاصيل القضية من البداية. يقول محمد ان القضية بدأت منذ عام ونصف تقريبا وليست وليدة الساعة حيث كان المتوفي ناصر (طالب في الصف الأول الثانوي) مثالا للشاب المسالم الملتزم, وكان رحمه الله شديد الحرص على قيام الليل والاجتهاد في العبادة لاسيما الصلاة, وقد بلغه قبل ما يقارب السنة والنصف ان عاملا آسيويا في احدى الرياض الخاصة على عداء مع الاسلام والمسلمين لدرجة انه بلغ في تجاوزاته حد التطاول التلفظ بكلمات غير لائقة يقصد بها الاهانة لهذا المجتمع الذي يعيش فيه ويأكل من خيره, فقصد ينصحه ويستوصيه ان يعطي كل ذي شأن قدره, ولكنه لم يجد من الرجل الا مزيدا من النفور والاصرار, فذهب يشتكيه الى ادارة المدرسة, ويبدو انها وجهت الى العامل وهو سائق باص انذارا شديدا على هذه التصرفات. ويضيف محمد سعيد يروي تفاصيل الحادثة انه منذ ذلك الوقت بدأ السائق يرسم للانتقام, غير انه لم تتوافر لديه معلومات كافية حول مكان واقامة الضحية.. وشاءت الصدفة وحدها في التقاء المجني عليه بالجاني بعد عام ونصف حيث قامت الاسرة مع بداية العام الدراسي الحالي بتسجيل طفلها الاصغر (حامد) في نفس الروضة التي يعمل فيها الجاني سائقا للباص, وطلبت الام من ابنها ناصر ان يرشد سائق الباص الى موقع المنزل ليقوم بدوره بمهمة التوصيل. وفي ادارة الروضة تبين ناصر انه امام ذات العامل الذي سبق ان التقاه, وارتأب الجاني من حضور الضحية, وبدأ هاجس الخوف من مصيره في العمل وتكرار الشكوى عليه والانتقام في الوقت نفسه يدفعه لتخطيط بشكل اكثر جدية للتخلص من (ناصر) والقضاء عليه. ويمضي قائلا في ليلة الواقعة عاد الاب الى المنزل مبكرا على غير عادة, ولم تكد الساعة تشير الى الثانية عشرة من منتصف الليل الا وكانت الانوار مطفأة والجميع يغط في سباته, وقد اعتاد (ناصر) ان يفترش ارضية الصالة في الطابق الارضي بعيدا عن اجهزة التكييف ليستجيب لنداء صلاة الفجر, في الوقت الذي توزع فيه افراد الاسرة في غرفهم بالطابق الثاني. ويضيف في هذه الاثناء أوقف الجاني مركبته بعيدا عن الفيلا ثم ارتجل نحوها وفتح الباب الرئيسي بسهولة مستخدما يده في رفع (المزلاج) السفلي للباب ثم توجه قاصدا الدور العلوي بحثا عن (ناصر) ويشير محمد ان الجاني دخل بنية القتل حيث انه لم يحمل ايا من حاجيات المنزل ولم يفتح اي درج أو دولاب للسرقة ودخل الى غرفة والدة المجني عليها لأن باب غرفتها هو الباب الوحيد الذي لم يكن مغلقا, فشعرت الوالدة بوجود شخص غريب بالغرفة وأدرك الجاني ان امره قد انكشف فهم يطوقها بكلتا ذراعيه كي لا تحدث جلبة أو ضوضاء الا انها قاومته وأطلقت صرخاتها طلبا للنجدة وانفلت الجاني باتجاه الباب الرئيسي, في هذه الاثناء انتبه ناصر الذي كان نائما في الصالة على صوت الصراخ فما كان الا ان أصبح وجها لوجه مع الجاني الذي وجد ضالته أخيرا فاندفع نحو (ناصر) وانهال يطعنه بالسكين في وجهه وصدره, سقط على اثرها الضحية دون ان يشعر به احد نتيجة التفاعل والعتمة, فيما تولى رب الاسرة ومن ثم ابنه (محمد) محاولة السيطرة عليه وكبح جماح قوته الا انهما لم يسلما من طعناته فأدركا انه يحمل سكينا بيده وباشرا بانتزاعها منه, وقد خيل لهما بعد ان اضاءت الام انوار الصالة بأن اثار الدم التي لطخت وجه الجاني ويديه كانت نتيجة اصابته هو فما كان منهم الا ان توقفوا عن الاشتباك. ويتابع محمد سعيد انه بعد هذا العراك الدموي اكتشف افراد الاسرة اختفاء الضحية من مكان الحادث رغم الدور البطولي الذي حققه. وفيما كان الاب يدعو ولده محمد بألا يثقل على الجاني فوجئت الام بوجود ناصر في الغرفة المجاورة بعد ان زحف اليها متأثرا بجراحه, فيما بادرت بطلب الماء البارد وأخذت ترشه على وجهه وصدره فشعرت بحركة خفيفة في جسده فارق بعدها الحياة على الفور في تلك اللحظات.. وكانت المفاجأة حيث تعرف خادم الفيلا على الجاني سائق الباص اذ كان يشرف يوميا على عملية صعود الطفل حامد ونزوله من الباص, بعد ان كان الجميع يعتقد انه مجرد لص. ويؤكد خال الضحية ان الجاني دخل الفيلا بدافع الانتقام وليس بقصد السرقة, حيث كان في متناوله ان يسرق بعض المعدات والاجهزة الثمينة او ان يفتش خزانة الملابس, مشيرا بأنه وان دلت الفحوصات التي اجريت له بأنه كان في حالة سكر شديدة الا انه كان مدركا لما يفعل بدليل انه توجه فور دخوله الفيلا الى الطابق العلوي وعند محاولته الهرب اتجه الى نفس الباب الذي دخل منه. وتوجه محمد سعيد بالشكر والتقدير الى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على حرصه ومتابعته للاجراءات التي يقتضيها سير التحقيق, كما شكر السفير السيريلانكي بالدولة على اهتمامه وتوجيهاته بانزال أشد العقوبة على الجاني, وعاتب الاعلام والرأي العام على تقصيره في ابراز هذه القضية مشيرا الى ان هذه الجريمة يجب ان تثار بحجم اكبر نظرا لأنها تمس امن الدولة والمواطنين, كما ان القتيل هو واحد من ابناء الوطن الذي تربى وعاش في هذه الدولة الكريمة, كما عاتب وزارة التربية والتعليم والشباب على تساهلها مع المدارس الخاصة لتوظيف من لا أمانة ولا دين له ووضعت في عنقه اطفالا صغارا ليقوم بمهمة نقلهم وتوصيلهم من وإلى المدرسة.