شهد معالي حميد الطاير وزير العمل والشؤون الاجتماعية صباح امس افتتاح ورشة العمل حول التطوع والتي تنظمها جمعية متطوعي الامارات بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي وذلك بفندق الهوليداي انترناشيونال بالشارقة, وحضرها عدد كبير من الجمعيات التطوعية بالدولة . وكان الوزير قد القى كلمة في بداية الحفل قال فيها ان الجمعيات ذات النفع العام حظيت بكل الدعم والمساندة من قبل الوزارة وذلك بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئىس الدولة الذي اولى العمل التطوعي جل رعايته. وقال ان الجمعيات اصبحت جزءا اساسيا من بنية المجتمع, واصبحت انشطة هذه الجمعيات والدور الذي تقوم به مثار تقدير واحترام جميع افراد المجتمع الذين لمسوا أهمية ما تقدمه تلك الجمعيات من خدمات في المجالات الخيرية والثقافية والمهنية والانسانية والنسائية وطالب الوزير في كلمته ابناء الامارات بأن يواكبوا التقدم المعرفي والعلمي والا يركنوا الى الاعتزاز بما حصلوا عليه وهو كثير فالمعرفة ميدان واسع ونبع لا ينضب. واشاد الطاير بتسابق ابناء الامارات للانتظام بدورات الحاسوب والادارة وغيرها مما يعني انهم يضعون اقدامهم في المكان الصحيح لمواجهة المستقبل. وتطرق عادل محفوظ الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة في كلمته الى ان الحضارة تكمن في مساعدة الناس لبعضهم, وهذا ما يفعله العاملون في المجال التطوعي, وقال ان هناك فرصة لتبادل الرأي والاستفادة من الخبرات المكتسبة على الصعيد الدولي والاقليمي والمحلي وان أهمية الورشة هي القاء الضوء على أهمية ومنطلقات التطوع في العصر الحديث. واشار الى ان عدم تقدير العمل التطوعي يؤدي الى مفاهيم خاطئة منها ان المتطوعين هم البديل للتمويل المناسب فالمشاكل الاجتماعية والانمائية تتطلب المتطوعين والتمويل وان النشطين يتحدثون فقط عن قضايا المتطوعين. واضاف محفوظ ان الامم المتحدة ادركت الدور الفعال الذي يلعبه العمل التطوعي في عملية التنمية المستدامة فأنشأت برنامج متطوعي الامم المتحدة عام 1970 الذين يعملون في مجال التعاون الفني من اجل التنمية في نحو 140 بلدا يوجد 45% منهم في افريقيا و20% في آسيا و35% في الدول العربية ومنطقة الكاريبي وامريكا الوسطى والجنوبية واوروبا الوسطى والشرقية والمتطوعون ينتمون الى 130 جنسية وقد اكمل اكثر من 17 الف متطوع مهامهم ويمثلون 70% من البلدان النامية و30% من العالم الصناعي. واوضح ممثل الامم المتحدة انه لتشجيع العمل التطوعي يجب سن تشريع لتعزيز العمل التطوعي والتشجيع للانضمام للعمل التطوعي وتشجيع الممولين وايجاد شبكة مع وسائل الاعلام والممولين وتقديم مواد عن العمل التطوعي لطلاب المدارس والكليات والجامعات. وتساءل ممثل الامم المتحدة عن امكانية عبور المتطوعين للحدود الوطنية للبحث عن حلول لمشاكل عامة مثل التلوث والمخدرات والجريمة والايدز وايجاد توازن منطقي بين التطوع والاحتراف ودور التطوع في معالجة قضايا المسنين والارتقاء بدور المرأة في الدولة وتبادل الخبرات. وقال ان مكتب الامم المتحدة قد جلب خبراء منذ عام 1984 للدولة في مجالات تأهيل المعاقين والمعالجة الفيزيائية والتدريب المنزلي والحاسوب والهندسة الزراعية وختم حديثه معلنا استعداد برنامج الامم المتحدة الانمائي لتقديم اي عون للحركة التطوعية في الدولة. ثم القى حميد محمد القطامي رئيس مجلس ادارة جمعية متطوعي الامارات كلمة قال فيها ان العمل التطوعي في الامارات وجه مشرف عرفناه عن ابائنا واجدادنا وتمرسنا عليه منذ طفولتنا ومدارسنا واحيائنا وانديتنا وحاليا في جمعياتنا المتناثرة في ربوع دولتنا الفتية. واشاد بصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئىس الدولة ورعايته المادية والمعنوية للجمعيات التطوعية وتخصيصه لمؤسسة تطوعية رائدة هي مؤسسة زايد للاعمال الخيرية واصدار القانون الاتحادي في عام 1976 بشأن الجمعيات ذات النفع العام اذ يوجد الان اكثر من مائة جمعية تطوعية داخل الدولة. وعن جمعية متطوعي الامارات قال القطامي انها جمعية مدنية تهدف الى اثراء وترسيخ العمل التطوعي في الدولة وتعمل جنبا الى جنب مع الحكومة والقطاع الخاص والاهالي للمشاركة في جوانب العمل المختلفة وقال ان تنظيم هذه الورشة يأتي لتطوير قدراتنا ورفع مهاراتنا ويهدف الى تنامي العمل التطوعي وارساء قواعده الجديدة في بناء مؤسسي حديث. ودعا القطامي كافة المؤسسات والافراد من اجل التضامن والدعم المستمر لتطوير الجمعيات ذات النفع العام واضاف: ستصدر جمعية متطوعي الامارات دليلا للجمعيات ذات النفع العام ولديها مشروع طموح تنفذه هذا العام وهو المشروع الوطني لتسجيل واعداد المتطوعين. بعد ذلك قدم الدكتور جورج ابو جودة الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي سابقا ورقة بعنوان: (اهمية ومنطلقات التطوع في العصر الحديث) شرح فيها تاريخ التطوع في كثير من البلدان مثل لبنان ومصر واليونان والولايات المتحدة الامريكية. وقال ان مخيمات العمل التطوعي ظهرت اوائل هذا القرن في البلدان الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية ثم انتقلت الى الشرق الاوسط ومصر عام 1950. واضاف انه من المهم جدا عند رسم السياسات المستقبلية والاجتماعية الاخذ بعين الاعتبار طاقات الشباب وتسخير علمهم للمشاركة والعطاء عبر برنامج مستقبلي واضح الاهداف يتم من خلاله توزيع الادوار عليهم واعتماد التطوع سبيلا لتحقيق الانجازات والاهتمام بالاعداد والتدريب لهم. وفي الجلسة الثانية قدم طارق علي غالب مدير جمعية الهلال الاحمر ورقة عن نماذج من العمل التطوعي في الامارات وهي عرض تجربة التطوع في جمعية الهلال الاحمر اشار فيها الى قرار تكوين الجمعية الذي صدر في يناير 1983 وحصولها على الاعتراف الدولي بها كهيئة وطنية تمثل دولة الامارات في مجال الاغاثة محليا ودوليا, وقال ان لها فروعا في العين ومدينة زايد والرويس والسلع ورأس الخيمة ومكاتب خارجية في اندونيسيا والبوسنة والبانيا وتايلاند وكازاخستان ولبنان والصومال. وقال ان التطوع في الجمعية مبدأ اساسي اذ ان مجلس الادارة من المتطوعين وكذلك رؤساء الاقسام والادارات, والذين يشاركون في حملات التبرعات وقد قامت بالعديد من الانشطة في كثير من الدول, وتوزيع الاغاثة على المتضررين والتي يتم ارسالها لعدة دول. وفي الجلسة المسائية قدم الدكتور جورج ابو جودة ورقة عن تعبئة المتطوعين في الجهود العامة في نماذج مختارة. وستواصل الورشة اعمالها اليوم وستكون الجلسة الاولى عن نماذج من العمل التطوعي في الامارات وذلك بعرض تجربة التطوع في الدفاع المدني وجمعية بيت الخير. وفي الجلسة الثانية تناقش ورقة حول التطوع الدولي (نماذج وتواصل) يقدمها الدكتور جورج ابو جودة ثم يقام حفل الختام وتوزيع الشهادات. كتب صلاح عمر الشيخ