كلنا يقر بأن المعاكسة موجودة في المجتمع ولكن بعضنا يحبذ مناقشة هذين السؤالين (لماذا وكيف) مع علمنا جميعا بما حدث بالضبط ما بين السؤالين وهو الواقعة ذاتها . ونستغرب من وقوعها لأننا نخشى من الرد على لماذا وكيف فاذا صارحنا انفسنا في وضع الاجابات الصحيحة في أماكنها انتفى العجب والاستغراب. إن الظواهر الاجتماعية لا تحدث فجأة لان من طبيعتها السير مع المسببات التي تندرج في ايصالها الى حد الذروة في النتائج سواء كانت سارة او ضارة. اول نقطة هامة يجب مناقشتها هو مدى قدرتنا وجرأتنا في طرح هذا الموضوع على ابنائنا وبناتنا سواء من باب التربية الوقائية لعدم الوقوع في مثل هذه الاشكاليات السلوكية او لمعالجة الاشكالية ذاتها حال حدوثها في اي أسرة كانت. قد يقول قائل: اننا نملك الشجاعة الكافية لمناقشة هذه القضية لأن الصحف والمجلات الدورية والشبابية بالذات تستفيض دائماً في التطرق الى هذه المواضيع التي تهم فئة عمرية لا تتجاوز المرحلة الثانوية والجامعية وسرعان ما ينطفىء بريقها بعد الزواج والحصول على جواز الاستقرار العائلي مع بنت الحلال والقليل من الشباب يستمر في سلوك المعاكسة الى آخر العمر ولهذه الحالة اسباب اخرى تعود الى الاستقرار الاسري لديه. مع وجود الكم الهائل من المواضيع في وسائل الاعلام المتعددة والتي يتم التطرق فيها الى المشاكل الاجتماعية التي تواجه المراهقين والمراهقات الا ان في دواخلنا بوادر التحفظ الأكثر من اللازم تكون واضحة في تعاملنا مع المشكلة. الى درجة ان الموضوع في معالجتنا له يتحول من اخطاء في السلوك الى جناية او جريمة وخاصة عند مناقشتها بنخوة وحمية والرجولة الوقتية مع اختلاط مفاهيم العار والعيب والفضيحة تكون النتيجة النهائية لهذه المعاكسة هي مناقشة حدوث جريمة لم تستكمل فيها شروط الاجرام. لذا نقول بأن الاهمية القصوى تأتي في اعطاء هذه المؤثرات السلبية لسنوات المراهقة بحجمها الحقيقي دون ادخال عناصر دخيلة تزيد من حدة اشتعال المشكلة بالمبالغة في تصويرها والحساسية الشديدة في طرحها فمواجهة المشكلة بعقلانية تكون اقرب الى العلاج والا فلا نملك الضمان بأن البعض لن يلجأ الى العناد والاصرار على الاستمرار في متابعة مشوار حياته مع صحبة الممارسات الخاطئة.