يلتقي الآباء عند الاهتمام بدراسة أبنائهم, وان كانوا يختلفون فيما بينهم في اختيار الأساليب التربوية المناسبة, فترى بعضهم يعتريه القلق والتوتر لأنه يرى طفله غير ميال للدراسة ولا يتحسن مستواه الدراسي . وأنت عزيزي القارىء اذا كان طفلك لا يميل الى الدراسة فلا تقلق لأنك لست الأب الوحيد الذي يشتكي من هذه الظاهرة, فهي من أكثر المشكلات التي يطرحها الأهل. عليك في مثل هذه الحالة ان تتحرى الأسباب التي تجعل طفلك يرغب عن الدراسة وتجعله يجد فيها عبئا ثقيلا أو شيئا مكروها, فلا تتوان في البحث عن موطن العيب, فهل هو في الطفل نفسه؟ أم ان العيب في المدرسة والتدريس؟ أم انه في المنزل؟.. نادرا ما يكون السبب في الطفل, خاصة بعد التأكد من سلامة وصحة السمع والبصر والبدن ومستوى الذكاء, فحينما تكون هذه الجوانب سليمة وطبيعية, فإن العيوب ستكون دائما في الأهل أو في المدرسة. واذا كانت الأسرة حريصة على ألا تكون هي السبب في عدم ميل طفلها للدراسة, عليها ان تراعي الأمور التالية: انها مدعوة الى توجيه عنايتها الخاصة الى تربية طفلها منذ الصغر تربية عقلية, ويتحقق لها ذلك اذا أظهرت حرصها على سعادته حتى تنطلق امكانياته وتنمو قدراته بشكل طبيعي وفي ظروف أسرية طبيعية. وتتضح أهمية سعادة الطفل اذا ما عرفنا ان الهم والحزن والقلق والتوتر كلها عوامل تستهلك طاقات وجهود الطفل, فلا يبقى لديه منها ما يكفي للوفاء بأداء متطلبات الدراسة, ولا أظن ان الآباء يجهلون أسباب الهم والحزن والقلق والتي منها المعاملة القاسية وكثرة النقد والتوبيخ والتعنيف والمشكلات الأسرية, بالاضافة الى مطالبة الطفل بانجازات هو غير مهيأ لها, أو تفوق قدراته وامكانياته. تنمية حب الطفل للتجربة والاختبار والتعلم وممارسة ما يحسنه من أعمال, بالاضافة الى تشجيعه على الاستقلال والاعتماد على النفس بمنحه القدر اللازم من حرية التصرف, تحريض الطفل على السؤال والبحث ومعرفة الاسباب وربطها بالنتائج, ومن المهم في هذا المجال الاصغاء الجيد لما يقول والاستماع باهتمام وتركيز الى أسئلته والاجابة عنها. التوازن في تقديم المديح والثناء, لأن الافراط في المديح يضر به ويتعين علينا كآباء ان نضع نصب أعيننا ان الهدف من التدريس والتعلم يتمثل في وصول الطفل الى أحسن مستوى يستطيع الوصول اليه وتسمح به استعداداته وقدراته, ويتحقق هذا اذا حببنا اليه الدراسة وجعلناه يجد فيها سكينة ومتعة ولذة ذهنية. تجنب مطالبة الطفل والالحاح عليه بضرورة الحصول على درجات مرتفعة جدا, والابتعاد عن الوقوع في الأخطاء, فمثل هذا الالحاح والاصرار من شأنه ان يجعله يفر من الدراسة بشكل ظاهر أو خفي, ويثير في قلبه مشاعر الحسد والغيرة من زملائه الذين يتفوقون عليه, خاصة اذا ما كان الطفل لا يتمتع بالقدرات اللازمة لتحقيق رغبات الأهل. * يترتب على الآباء ان يكونوا القدوة الحسنة لأطفالهم في كل ما يريدونه منهم, فلا يصح ان يطالب الأب ابنه بسلوك معين وبمستوى معين ما لم يكن هذا السلوك ظاهرا في حياته وبالمستوى الذي يتناسب مع المستوى الذي يطلبه من طفله. من الجدير بالذكر ان اهمال الجوانب التي اتينا على ذكرها من شأنه ان يجعل الأطفال يدرسون رغما عنهم وبدون رغبة في ظل بيئة أسرية ضاغطة أو مهملة, الأمر الذي ينتج عنه مظاهر الفرح حينما تنتهي الحصة الدراسية ومن ثم حين ينتهي اليوم الدراسي, كما يجعلهم من الحريصين على نيل الشهادة أكثر من حرصهم على تحصيل العلم. اذن فالآباء مطالبون بغرس حب التعلم في نفوس أطفالهم والبدء بتعليمهم, واذا لم ينجحوا في ذلك فإن أبناءهم سيتابعون الدراسة وهم مرغمون عليها, وقد يحققون النجاح أو التفوق, وقد يكونون من الأوائل في السنين الأولى من حياتهم الدراسية, ولكنهم ــ على الأغلب ــ سيكونون من المتأخرين دراسيا أو الراسبين في السنوات التالية فتربية الأبناء فن من الضرورة بمكان ان يتقنه الآباء, فهل هم فاعلون؟