للحد من ظاهرة المعاكسة بين الجنسين وبالذات بين الفئة المراهقة يحبذ الجلوس أولا حول طاولة مستديرة لكي يتجمع حولها كل القطاعات التي تتداخل خطوطها وتتأثر بهذه الظاهرة المقلقة من قريب أو من بعيد . فعندما تقرأ خبرا عن إمارة الشارقة بأنه تم ضبط مالا يقل عن عشرين معاكسا أمام مدارس الفتيات منذ بداية العام الدراسي الحالي يثير فينا هذا الخبر فضول البحث عن سبل العلاج المناسبة لمجتمعنا الصغير, لان القضية تتحول بهذا الاسلوب من ممارسة سلوكيات غير لائقة ودون حرج او كسر العين او خوف داخلي او خارجي, الى قضية تربوية, ونفسية واجتماعية فيها نقاط من التشابك بحيث تخرج النتيجة على شكل هذا السلوك غير المرغوب فيه ابتداءً من قبل كل افراد المجتمع. وأحيانا يتطور هذا النوع من السلوك الى التلصص استهتارا بالعائلات التي تقضي أوقات استجمامها على الشواطىء الممتدة بالدولة, وذلك لأن الجرعة الاولى من ممارسات المعاكسة تقوي في الشباب المراهق البحث عن الجديد والقريب من نمط هذا السلوك. صحيح ان أجهزة الشرطة والأمن تقوم بواجبها على الوجه المطلوب ولولا ذلك لتفشت الظاهرة وانتشرت في قطاعات عريضة من الشباب. فإلى الآن نعتقد أن إطار هذه المسلكيات محدود في فئة تتسم بالاستهتار الخارج عن اللياقة الأدبية والمعروفة لدى أوساط الناس وعمومهم. ونقول هذا لأن المجتمعات الغربية, ذاتها تتبع أسلوبا صارما لعلاج هذه الظاهرة عندما تطفو على السطح, وحتى العقلاء منهم يعتبرون المعاكسة امرا غير لائق أبدا في حياة المجتمعات المفتوحة التي تعتمد الاسلوب الصريح والمباشر في علاقاتها بين الجنسين, فلا يؤخذ شيء من أحد الا برضا الطرفين وكأن كلمة المعاكسة ذاتها تدل على من يسلك الطريق غير المعتاد في التعامل بين الجنسين. فرجال الأمن والتربية والاجتماع وعلم النفس والاعلام وأولياء الأمور كلهم معنيون للوقوف صفا واحدا للاصلاح من الداخل ابتداءً بالاسر وانتهاءً بالاعلام.