ان معظمنا يراعي حقوق الآخرين من حولنا, ولذلك يتوقع كل منا حين يعمل لديه صبي او حاضنة في البيت ان تظهر منهما أخطاء او شيء من الاهمال , ومع ذلك يندفع العديد منا في العمل دون رحمة بأنفسهم, ودون أخذ قسط من الراحة باستثناء فترة قصيرة بقدر تناول وجبة طعام, ثم مواصلة العمل, بل واصطحاب العمل الى المنزل او التحدث عن العمل في وقت الفراغ, وهو الشيء نفسه كما لو استمروا في العمل, ولهذا فإننا نقوم بأعمال خارج الدوام دون أجر. إننا نعاقب أجسامنا بتناول وجبات غير ملائمة, وأيضا بالتدخين, ولذلك نسيء تقدير خطر الاشياء القاتلة المتراكمة فينا, فان عاملنا أنفسنا بنفس المشاعر التي نحملها للعاملين معنا وأعضاء أسرنا وأحبائنا, بل وحتى سياراتنا, لاشك ان الفائدة سوف تكون أكبر. أما اولئك الذين لا يرحمون أنفسهم, والذين يتجاهلون احتياجات أجسامهم, فان الظواهر الأولية لسوء استخدامهم لانفسهم تبدو عديدة, فهي تتمثل في تدني انتاجيتهم, هبوط معنوياتهم, وانخفاض ملكاتهم في التقدير والحكم على الأمور المختلفة, وتزايد أخطائهم, وتصبح النتيجة على الفرد: حوادث حركة, أمراض, طلاق, ديون, وبالطبع قصر العمر. وتصبح النتيجة بالنسبة لاعمال الفرد هي تزايد الغياب عن العمل, وتحول العمالة عنه, وتصاعد التكاليف, وهبوط المبيعات, ومن ثم زيادة فرص الافلاس. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن نسبة 80% من مجموع الحوادث الصناعية سببها تجاهل أخطار ضغوط العمل, وبنفس القدر, فقد ثبت أن نفس النسبة 80% من المرضى في عيادة طبيب قد ذهبوا الى تلك العيادة لاسباب تتعلق بضغوط العمل, وهي أسباب يمكن تفاديها كلها بالسيطرة الفعالة على ضغوط العمل. اننا جميعا نعيش في ظل ضغوط العمل طوال الوقت, ولكننا في حاجة لمعرفة متى تخترق ضغوط العمل دفاعاتنا, والافضل ان يكون ذلك قبل ان تحل بنا المشكلات. من حسن الحظ, هنالك ثلاثة خطوط تحذير دفاعية متقدمة تخبرنا ما أن كنا سنخسر المعركة مع ضغوط العمل أم لا! الاحساس الطبيعي للفرد, ملاحظات الآخرين حول حالتنا الصحية, والفحص الطبي.