طالبت دراسة احصائية حول واقع نزلاء عنابر العجزة في مستشفيي الساد والعين بضرورة ايجاد خطط وبرامج قومية مدروسة ومتكاملة لمواجهة الزيادة الكبيرة في عدد كبار السن بالإمارات خلال السنوات المقبلة لتوفير الرعاية الاجتماعية اللازمة لهم خاصة وان دولة الإمارات التي تمضي بخطى حثيثة نحو التطور والتمدين تولي تلك الفئة عناية كبيرة. وناشدت الدراسة التي اعدها الدكتور عبد الرحمن عثمان اخصائي الباطنية في مستشفى الاهالي ضرورة الحرص على رعاية ذويهم المسنين داخل اطار الاسرة, ان امكن ذلك, مؤكدا على ان وجودهم بين الابناء والاحفاد يعطيهم الاحساس بالامان والشعور بانهم مقدرون من اسرهم لكفاحهم الطويل من اجل تأمين العيش الكريم لهم وهو يعمق في نفوسهم هذا الشعور بالوفاء والامتنان والتقدير حيالهم. وأوضح ان عدد الأسرة المخصصة للمسنين ارتفع من 16 سريرا (ثمانية للرجال وثمانية للنساء) عام 1998 الى 54 سريرا الان منها 18 سريرا بمستشفى العين, 36 سريرا في مستشفى الساد. وقد لوحظ من خلال احصائيات عدد المسنين الذين استفادوا من الخدمات التي تقدمها المنطقة الطبية على مدار السنوات العشر الاخيرة ان عدد المسنات دائما يمثل الثلثين بينما يمثل المسنون الرجال الثلث فقط وهذا يعني ان النساء اطول عمرا من الرجال وتلك حقيقة علمية معروفة عالميا.. فالرجال يموتون في سن مبكرة قياسا بالنساء وذلك لان الرجال اكثر تعرضا للاصابه بامراض القلب, والجلطة الدماغية, حوادث السير.. ويعكس العدد الحالي للمسنين النزلاء بعنابر مستشفى الساد والعين نفس النسبة حيث يوجد 30 امرأة يمثلن نسبة 70%, 13 رجلا يمثلون نسبة 30% من اجمالي عدد المسنين. وقال ان نسبة المسنين في ازدياد مستمر نتيجة الكثافة السكانية من ناحية ونتيجة التطور الذي شهدته الخدمات الصحية في الدولة حيث يرتفع معدل متوسط عمر الفرد في المجتمع. وتطرق الى نوعية المسنين النزلاء في عنابر العجزة بالعين وقال ان جميعهم لديهم امراض اخرى تقعدهم عن الحركة وتعيقهم عن العناية بانفسهم.. وتتراوح فترات اقامة المسنين بالعنابر الخاصة بهم بالعين بين بضعة شهور في حالة ظروف معينة او الاقامة المستمرة والدائمة والتي تمتد الى 10 سنوات او اكثر حتى توافيهم المنية.. وسجلت امرأة مسنة مصابة بالشلل رقما قياسيا للاقامة داخل عنابر العجزة بمستشفى العين حتى الآن حيث تقيم منذ 17 عاما. واستعرض الامراض التي يعاني منها المسنون والمتعارف عليها عالميا وهي تتوزع بين الجلطة او السكتة الدماغية وهى تؤدي الى شلل نصفي او كامل يقعد المصاب عن الحركة وتمثل تلك نسبة 25% من حالات العجز عن النساء النزيلات, 40% من الرجال النزلاء, الخرف الذهني وهو ناتج عن ضمور في خلايا الدماغ بفعل الزمن او نتيجة مرض الزيهايمر الذي يصاب به المسنون ويفقدهم الذاكرة وكل ما اكتسبوه طوال اعمارهم من معرفة وتجارب ويعود بهم الى حالة الطفولة المبكرة ومعظم العجزة النزلاء بالعين يعانون من حالة الخراف الذهني. وتتضمن الامراض المزمنة التي يعاني منها المسنون التقرحات السريرية والتي يعاني منها المرضى عديمو الحركة الذين لا مقدرة لهم على تغيير أوضاعهم داخل السرير مما يؤدي الى تقرح جلودهم في المناطق التي يرتكز عليها وزن الجسم.. ويعتبر علاج هذه الجروح غاية في الصعوبة ويمثل الهم الاكبر للقائمين على رعاية العجزة. كما تتضمن الكسور خاصة كسور عند عظمة الفخذ وهى كثيرة الحدوث لدى المسنين من الرجال والنساء نتيجة ضمور النظام وهشاشتها مما يجعلها تنكسر بسهولة دون حدوث سبب كاف كذلك فالسقوط الخفيف او مجرد الاتكاء على الارض قد يكفي لاحداث هذا الكسر ويصعب التئام العظام عند المسنين مما يقعدهم عن الحركة نهائيا. وهناك امراض الروماتيزم والمفاصل وهى شائقة جدا لدى المسنين وقد تقعدهم عن الحركة نهائيا وامراض اخرى كالسكري ومضاعفاته وارتفاع ضغط الدم وانسداد الشرايين التاجية وغيرها. . ومن جانبه قال احمد العامري مسؤول العلاقات العامة بمستشفى العين انه يتبنى برنامجا طموحا يهدف الى تحقيق التواصل بين المسنين النزلاء في عنابر العجزة بالمستشفى وبين اهلهم وذويهم لاشعارهم دوما بانهم موضع اهتمام ورعاية الجميع وان هناك حرصا كبيرا على التواصل معهم وعدم الانقطاع عنهم مما يؤثر كثيرا على نفسيات هؤلاء المسنين. وذكر احمد العامري رئيس قسم العلاقات العامة بالمستشفى ان البرنامج حقق نجاحا كبيرا في لفت الانظار الى المسنين باعتبارهم اكثر حاجة الى بعض اللفتات الانسانية من قبل المجتمع بفعالياته المختلفة لاشعارهم بهذا التقدير الكبير الذي يلقونه لما بذلوه من جهد وعطاء في سن شبابهم من اجل تربية الاجيال ودفع عجلة التنمية في المجتمع. واكد العامري حرص واهتمام المسؤولين بادارة العين الطبية على توفير كل سبل الرعاية اللازمة للمسنين النزلاء في قسمي العجزة في كل من مستشفى العين والساد وذلك تجسيدا للاهتمام الكبير الذي توليه القيادة العليا بالدولة لهذه الفئة من كبار السن الذين بحاجة الى رعاية خاصة. العين ــ محسن البوشي