اتسم اللقاء الذي نظمه فرع غرفة تجارة وصناعة ابوظبي بالعين يوم الخميس الماضي للمواطنات المتدربات ضمن برنامج جواز العمل مع بعض مديري فروع البنوك الوطنية بالحوار الايجابي والطرح الجرئ حول قضية تشغيل المواطنين والمواطنات بالبنوك الوطنية وغيرها من مؤسسات القطاع الخاص وما يحيط بالقضية من ملابسات اوجدت معها نوعا من اللبس وسوء الفهم من كل طرف حيال الآخر. فالقائمون على البنوك كغيرهم من مسؤولي القطاع الخاص يرون ان احجام المواطن عنه يعود في الاساس الى رغبته في الالتحاق بالعمل الحكومي الذي يحقق له (وظيفة مريحه) براتب اعلى.. اما المواطن فهناك اعتقاد سائد لديه بانه لا يلقى الترحاب من القطاع الخاص لانه يسعى الى (الربحية) وبالدرجة الاولى. تفاعل الحوار وافرز معه العديد من الملاحظات المهمة والتي أرتأنيا بانها جديرة بان نسجلها هنا.. فقد اكد الدكتور عبد الحميد الرميثي مستشار تنمية الموارد البشرية بادارة الدراسات الاقتصادية والتدريب بغرفة تجارة ابو ظبي في البداية على ان هناك فجوة كبيرة قائمة بين مؤسسات القطاع الخاص والمواطنين والمواطنات الباحثين عن عمل في هذا القطاع بينما يبحث هو من جانبه عن هؤلاء لتعيينهم على الرغم من كثرة عددهم. انطباعات ومفاهيم خاطئة وأضاف انه وبمرور الوقت تولد لدى كل طرف انطباعات معينة عن الطرف الآخر.. فالمواطن او المواطنة الباحث عن عمل ينظر على القطاع الخاص باعتباره مجالا قد يحد من طموحاته في الحصول على مزايا وظيفية.. فالراتب اقل والمزايا ضعيفة على حد الاعتقاد السائد لدى المواطنين الباحثين عن عمل. والقطاع الخاص لديه بدوره الكثير من الانطباعات عن المواطنين الباحثين عن عمل قد تكون خاطئة ولكنها موجودة.. والاهم من ذلك كله هو تلك المواصفات التي يبحث عنها القطاع الخاص فيمن يجرى ترشيحهم للعمل به فهو يدير سلوكيات ومهارات ومعارف محددة لابد ان تكون موجودة لدى هؤلاء الافراد.. وبناء على ذلك كله جاء برنامج (جواز العمل) لعلاج الفجوة الموجودة بين طرفي العلاقة واعادة بناء جسر الثقة المفقودة بينهما. ويسعى البرنامج الى تحقيق مصلحة كل الاطراف فاعداد الشباب المواطن الذي لديه القدرة والرغبة والاستعداد النفسي للعمل في القطاع الخاص يعتبر من منظور خدمي امرا بالغ الاهمية لهذا القطاع لان وجود المواطن في مؤسسة القطاع الخاص يساهم في زيادة المبيعات والربحية ويخفض من التكلفة على المدى البعيد ومن هنا يأتي الحرص على استقطاب المؤسسة للمواطن الذي يحقق لها هذا المردود الكبير. جواز العمل واكد محمد عبدالله الكوتي مدير فرع غرفة تجارة وصناعة ابو ظبي بالعين على اهمية برنامج (جواز العمل) في تلافي السلبيات التي اعترت العلاقة بين الموطنين الباحثين عن عمل ومؤسسات القطاع الخاص وقال ان البرنامج يعني بداية باعداد هؤلاء المواطنين نفسيا وسلوكيا فالمؤسسة او الشركة لا تبحث عن شهادة بقدر اهتمامها باستعداد ورغبة الموطن في العمل وفي اكتساب المزيد من الخبرات والمهارات التي تضمن له الاستمرارية والترقي وهذا ما جعل التركيز على الالتزام بالمواعيد والبرامج كبيرا جدا لبلورة السلوكيات المطلوبة لدى المشاركين والمشاركات. واعرب الكوتي عن ارتياحه لهذا التجاوب الكبير الذي ابدته المشاركات في البرنامج حتى الآن مشيرا الى ان التركيز ينصب من خلاله على الاعداد النفسي والسلوكي وتزويدهم بالمعارف والمهارات الاساسية ومهارات اخرى وظيفية محددة مما يساهم في تحقيق الغاية منه في اعداد عمالة وطنية مدربة ومؤهلة عمليا ومهنيا وتوفير شباب مواطن لديه الرغبة والاستعداد النفسي للعمل في القطاع الخاص وتعميق تلك الرغبة لديهم مما يعيد بناء جسور الثقة مع هذا القطاع الحيوي. وتحدث بعد ذلك مدراء فروع بعض البنوك الوطنية بالعين مؤكدين حرصهما على استقطاب وتوظيف المواطنين وتهيئة الظروف المواتية لهم لتطوير امكانياتهم والارتقاء بمستوى آدائهم وتقلد المواقع القيادية وابدوا بعض التحفظات في محاولة بناء الثقة وتبديد اي لبس قائم بين الطرفين. فلسفة اقتصادية بحتة وقال ابو بكر محمود جلال مدير فرع بنك ابو ظبي الوطني بالعين ان هناك ضرورة ملحة الى تقريب وجهات النظر او سد الفجوة القائمة بين القطاع الخاص او رجال الاعمال من ناحيه والمواطنين والمواطنات الباحثين عن فرصت عمل من ناحية اخرى.. وتطرق الى فلسفة القطاع الخاص التي تقوم على نظرة اقتصادية بحتة لتحقيق اعلى قدر من المنفعة بأقل خسائر مشيرا الى ان صاحب العمل يسعى دوما الى اعلى مستوى من الربحية والكفاءة وان البنوك في الإمارات ليس من بينها ما هو حكومي بنسبة 100% باستثناء المصرف المركزي. واستعرض تجربة بنك ابو ظبي الوطني باعتباره من اكبر البنوك الوطنية بالإمارات ويأتي ترتيبه السابع عشر ضمن قائمة البنوك العربية وقال ان عدد موظفي البنك بفروعه المختلفة يبلغ 1122 موظفا وموظفة يمثل المواطنون فيه نسبة 13% وهى نسبة يراها جيده قياسا بخصوصية العمل في القطاع المصرفي التي تتطلب مواصفات خاصة.. ويمتلك البنك 49 فرعا داخل الدولة, و11 فرعا خارجها ولديه 57 ماكينة للصرف الآلي.. وترتفع نسبة المواطنين العاملين في الادارة العليا التي تمتلك القرار بالبنك الى 34% وهى نسبة يراها مدير فرع العين عالية جدا. واكد جلال حرص ادارة البنك على استقطاب العنصر المواطن انطلاقا من السياسة العامة التي ينتهجها والتي ترتكز على دفع عجلة الاقتصاد الوطني واعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة هذا الصرح الاقتصادي وهو ما تقسره نسبة العناصر القيادية المرتفعة بالبنك والتي تأمل الادارة الوصول بها الى نسبة 100%. واشار الى ان مشكلة البنك على صعيد جذب العنصر المواطن ترتكز اساسا في الدرجات الوظيفية الصغرى فكثير من المواطنين يحجمون عن العمل المصرفي لانه يتطلب البدء من الوظائف الصغرى التي تعد المواطن للانتقال الى وظائف اعلى في السلم الوظيفي مما يحتاج نوعا من الصبر والدأب حتى يتجاوز الكادر المواطن تلك المراحل الاولى نحو الوظائف الاعلى تدريجيا وصولا الى المواقع القيادية وهى بانتظاره. ووجه جلال الشكر الى غرفة تجارة وصناعة ابو ظبي على هذا البرنامج التدريبي القيم مؤكدا على انها سبقت به دولا اخرى عديدة. وتحدث خالد عبد الهادي مدير فرع بنك دبي التجاري بالعين مؤكدا على ان سياسة البنك تسعى حثيثا نحو التوطين تمشيا للسياسة العامة للمصرف المركزي وذلك من خلال جذب واعداد وتأهيل المواطنين داخل البنك وارسالهم في دورات تدريبية.. واشار الى ان فرع البنك بالعين يمضي في نفس الاطار وبخطى متسارعة نظرا لظروف الفرع الذي افتتح منذ شهر تقريبا حرصا على التواجد في العين باعتبارها تمثل سوقا استثماريا جيدا. وأضاف ان البنك يبحث عن المواطن ومن هنا تأتي اهمية البرنامج الذي تقوم عليه غرفة ابو ظبي حاليا والذي مثل بالنسبة له مفاجأة ساره لانه سيسهل على الفرع عملية استقطاب العنصر المواطن المناسب لانه يمثل اهمية كبرى للقطاع الخاص وبالذات القطاع المصرفي لانه لا يقل من حيث الكفاءة والخبرة عن غيره بل على العكس هناك نماذج مواطنه تعد قدوه في مجال العمل المصرفي ومن هنا فنحن نعتبر اننا محظوظون بتلك الكوادر المواطنة المشرفة. تقريب المسافات ويقول عبد الهادي على برنامج (جواز العمل) في تقريب المسافة بين الشباب المواطنين الباحثين عن عمل وبين البنوك وغيرها من شركات القطاع الخاص ويشير هنا الى ان المواطن الباحث عن عمل لديه ولا شك تصور معين وتحفظ من نوع ما.. والبنك بحاجة ماسة الى جهود المواطن او المواطنة متى كان هناك تفهم منه لطبيعة العمل في البنوك والتي تحتاج بداية الى اتقان فن التعامل مع الجمهور والمهارات الخاصة بالعمل المصرفي من المواطن وهو الأفضل والابقى للقطاع المصرفي في ادراك طبيعة العمل والظروف المحيطة به. واستعرض ابو بكر جلال مدير فرع ابو ظبي الوطني بالعين تجربة الفرع على صعيد تشغيل المواطنين مؤكدا على انها ناجحة جدا ومشجعة فنهاك 7 مواطنات يمثلن 25% من قوة العمل في البنك وهن ممتازات اثبتن كفاءة عالية واحداهن تمضي بسرعة الصاروخ نحو المواقع الاعلى حيث من المقرر ترشيحها خلال المرحلة المقبلة لوظيفة رئيسة قسم بعد ان اجتازت كل الاعمال التي اسندت اليها بدرجة امتياز بالاضافة الى التزامها وما تبديه من حب وعشق كبير للعمل. واكد الدكتور عبد الحميد الرميثي على ان برنامج جواز العمل يرتكز كثيرا على عملية الالتزام والانضباط السلوكي للمتدربين والمتدربات وذلك مراعاة لتلك السلبيات والممارسات التي يعتبرها القائمون على القطاع الخاص مأخذا على بعض الموظفين المواطنين لعدم الالتزام بالمواعيد او بالتعليمات والانشغال بالهاتف وترك العمل دون انذار مسبق في اية لحظة مشيرا الى ان الذين يجري الحاقهم بهذه الدورات يتم انتقاؤهم وحتى اولئك قد يتم فصل من لا يلتزم من بينهم بمواعيد ضوابط البرنامج كتكرار الغياب او عدم الالتزام بمواعيد بدء ونهاية الدوام اليومي بالبرنامج. تجربة جديدة ناجحة ومن جانبهن تساءلت المتدربات عن الحوافز المادية والعينية التي يمكن ان تقدمها البنوك الوطنية للمواطنات العاملات وعن مدى تفضيل البنوك المواطنين الخريجين على المواطنات الخريجات وآفاق تقلد المواطنة للمناصب القيادية في القطاع المصرفي. وجاءت الاجابة على لسان كل من مديري فرعى بنك ابوظبي الوطني وبنك دبي التجاري بالعين واللذين اكدا على انه لا يوجد هناك اي تحفظ على عمل المواطنة.. وان هناك حرصا كبيرا على تدريبها وتشجيعها على الاستمرارية وعلى تقلدها المواقع القيادية التي تتطلب قدرا اوفر من الاستعداد لتحمل المسؤولية واكد على ان تجربة كل فرع على صعيد تعيين المواطنات تقدم الاجابة الشافية على كل التساؤلات. وفي لقاءات سريعة مع عدد منهن عقب اللقاء اجمع عدد من المواطنات المتدربات على اهمية برنامج جواز العمل في اكسابهن تلك الثقة المفقودة وهى تمثل لهن حجر الزاوية في تجربة العمل في القطاع الخاص وقالت مريم عبد الخالق البلوشي انها وجدت في البرنامج ضالتها المنشودة للحصول على بعض الخبرات والمهارات التي تؤهلها للعمل في القطاع الخاص. وقالت رايه سالم ان البرنامج ممتاز خاصة وانه الاول من نوعه الذي يقام في العين مشيرة الى انها تشعر بانها استفادت كثيرا من خلال الفترة التي مضت منذ بدايته في مجالات الطباعة والحاسب الآلي واللغة الانجليزية. وقالت مريم احمد السويدي انها وعلى الرغم من انها تدرس هندسة العمارة في احدى الجامعات البريطانية الا انها حرصت على الاستفادة من البرنامج في التعرف على الخبرات والمهارات المطلوبة للعمل في القطاع الخاص خاصة وانها تتجه الى العمل الخاص.. وأضافت ان الدورة تمثل اهمية كبيرة بالنسبة للمتدربات من ناحية صقل شخصياتهن واكسابهن الثقة اللازمة لمواجهة الجمهور. واتفقت كل من شيخة الظاهري وعزيزة البلوشي على ان البرنامج حقق حتى الآن النجاح المنشود قياسا بالتفاعل الكبير معه من قبل المتدربات والنتائج الجيدة التي حققته من خلال اكتساب بعض المهارات الجديدة التى تهدف الى اعدادهن للعمل في شركات القطاع الخاص وتلك امنية غالية تراودهن منذ فترة. تحقيق ــ محسن البوشي