عندما تزداد ضغوط العمل وبالذات لدى أصحاب الأعمال الحرة دون تقييد يومي بزمن محدد للانتهاء او الابتداء حتى أن البعض منهم قد ينقلب عليه الليل نهارا والنهار ليلا . في خضم هذا الانقلاب الحياتي لدى هذه الفئة التي أصبحت مواصلة العمل قمة متعتهم وسر نجاحهم, هل فكر أحدهم برهة من الزمن في نفسه ومدى العناية بها؟ بالنظر الى تنوع المهن والثقافات والمناخات ونظم الاقتصاد, فقد يتوقع المرء وجود أنواع كثيرة من المشكلات تبعا لهذا التنوع. الا أن ضغط العمل في عصر الكمبيوتر أصبح الآن سمة عالمية وخاصة في الدول الصناعية ولابد ان دولنا ستلحق بها في هذا المجال لان الاعتماد على الكمبيوتر صار من أعمدة العمل التخصصي, ويكفينا ضغوطا متتالية عندما تتبدل الأنظمة في هذا الجهاز وبشكل سريع يصعب التعامل معها الا بمزيد من الضغوط التي تؤثر على اختبارنا لنظام على حساب نظام آخر قد نكتشف بعد شهور عدم فاعليته لمواكبة تطور العصر الذي اختصر فيه الزمان بشكل لا يمكن تخيله أحيانا. والتشابه ليس فقط في ضغوط العمل من دولة الى اخرى, وانما أيضا, تشابه في رد الفعل غير الملائم على هذه الضغوط, لذلك نقول انه مهما كانت كفاءتنا في ادارة مهامنا, فلن نستطيع في أي حال من الأحوال, مضاعفة مكتسبات حياتنا من سعادة وصحة وطول عمر, مالم نحول نفس الاهتمام نحو الوظيفة التي تحتاجه اكثر, هذه الوظيفة الهامة غير المدفوعة الأجر, ويمارسها كل منا, تشكل الاساس لقانون كل منا مدير لشؤون نفسه. ان معظم الذين يديرون أعمالهم بشكل سيء, يدركون تماما, على الاقل من ناحية مبدئية, المخاطر الناجمة, على هذه الادارة السيئة, ولكن خداع النفس يأتي من اعتقادهم بأن اسلوب عملهم هذا, سوف يكسبهم بصورة او باخرى حصانة ضد كافة المخاطر. ويحدث مدمنو العمل نفوسهم بأنهم يعملون من اجل زوجاتهم وأطفالهم, دون أن يتركوا اي وقت فراغ يقضونه معهم. وعلى الرغم من أننا جميعا نملك العزم والتصميم, والدليل على ذلك, ما نتخذه من قرارات مع بداية كل عام جديد, الا انه كثيرا ما يحدث ان يكون اول بند نتخلص منه عندما تصل زحمة أعمالنا ذروتها, هو الوقت الذي خصصناه لانفسنا, سواء أكان هذا الوقت للتمارين او للراحة او المذاكرة مع أطفالنا. ينبغي علينا أن نحمل أنفسنا محمل الجد, ويجب علينا الاهتمام بأجسامنا بنفس الهمة التي نتعامل بها مع الاشياء في عملنا.