اختتمت أمس بمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ندوة(توازن القوى في جنوب آسيا)التى استمرت يومين وشارك في الندوة التى افتتحها امس الأول الدكتور جمال سند السويدى مديرالمركز عدد كبير من المشاركين والباحثين والمتخصصين من عدة دول اسيوية وعربية وعدد من المهتمين بالعلاقات الدولية والاقليمية من الامارات والكويت والهند وباكستان والسويد والولايات المتحدة. وناقشت الندوة العديد من الابحاث التى تهدف الى القاء الضوء على ابرز التطورات والاحداث التى تشهدها جنوب القارة الاسيوية من خلال تحليل الموقف الاستراتيجى الاسيوى. وتم خلال جلسة أمس مناقشة ورقة حول (الصين والامن الاقليمى في جنوب آسيا) للدكتور كريستيان كوخ الباحث بالمركز الذى تناول فيها الدور المعقد الذى تؤديه جمهورية الصين الشعبية في توازن القوى الاقليمى في هذه المنطقة. واشار الى ضرورة وضع هذا الدور عند مناقشته في اطاره الملائم وقال انه لن يحدث تغيير كبير في ميزان القوى (من منظور صيني) رغم التفجيرات النووية الاخيرة حيث ستستمر بكين في اقتناعها بأن التهدىد الجوهرى يتمثل في اليابان وروسيا والولايات المتحدة الامريكية. وقال ان ذلك لن يمنع الصين من ابداء اهتمام ثانوى بما يجرى في جنوب آسيا وعدم ترك العلاقات الهندية الباكستانية تتفاقم الى مدى أبعد. وبعد ذلك قدم الدكتور محمد الرميحى امين عام المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب في الكويت ورقة حول الخليج والتحديات في مجال القوة النووية في شبه القارة الهندية حذر فيها من ان التجارب النووية الهندية والباكستانية تهدد بجر منطقة الخليج (الهشة) الى النزاع القائم بين هذين البلدين ثم تقدم الكتور ايريك ارنيت مدير مشروع التكنولوجيا العسكرية بمعهد استكهولم الدولى لابحاث السلام بالسويد بورقة حول (التوازن الاستراتيجى المستقبلي في جنوب آسيا (اشار فيها الى مظاهر ثلاثة للتوازن الاستراتيجى هناك هي: قدرة الهند وباكستان على تحقيق خططهما الاستراتيجية المهمة وآثار قدرات السلاح النووى على اهدافهما الحربية في سيناريوهات الصراع الظاهرة ثم النتائج المحتملة للمعركة الجوية في حرب مستقبلية افتراضية. وفى المجالات الثلاثة تبدو الهندي قوة مسيطرة ومزدهرة بشكل خاص في حين تبدو باكستان قوة مكافحة تعاني من التراجع ويوحي هذا التناقض بأن على باكستان ان تتعامل بفاعلية مع التفوق الهندي بغض النظرعن قدرتها النووية. وكان الدكتور جمال سند السويدى قد أكد في كلمته الافتتاحية للندوة أمس الأول أهمية الحاجة لتشخيص وتحليل التطورات الاخيرة في جنوب آسيا واثرها على امن واستقرار منطقة الخليج, مشيرا الى ان ذلك يساعد في الوعى بما يحدث من احداث مستقبلية بين قوى هذا الاقليم. كما اكد الدكتور السويدى على ان امتلاك القدرات النووية ووجود قضايا امنية عالقة كالنزاع حول كشمير اضافة الى الازمات الاقتصادية التى تهدد آسيا تشكل جميعها عناصر لعدم الاستقرار لكل الدول المجاورة له. وقال ان تحليل الندوة لهذه الموضوعات سيساعد على استقراء السيناريوهات الممكنة للقضايا السياسية والاستراتيجية للقضايا السياسية والاستراتيجية التى تحظى باهتمام الجميع. وأعرب عن أمله في الخروج من هذه الندوة ببرنامج عمل يكون بمثابة دليل او مرشد لمتابعة الاحداث على المستوى الوطنى والدولى وخاصة التى تؤثر على المصالح الحيوية في المنطقة الخليجية وان تتكون من خلال هذا البرنامج صورة واضحة حول مستقبل توازن الامن في جنوب آسيا.