هناك نقطة تربوية غاية في الأهمية تدخل مباشرة في عملية تكوين الطفل منذ النشأة الاولى, وهي تتعلق بإدراك الطفل الذاتي لسبب ابتعاد الأم عنه الا وهي الوظيفة بالدرجة الاولى, فقد يترسب في نفس الطفل نوع من الكراهية الخفية لعمل الأم فيتعرض للقلق المبكر كلما رأى أمه متجهة وبشكل يومي الى مقر عملها وان كان هو في الغالب يترك بين يدي الخادمة او المربية. الا ان صحبته لها الى مقر عملها وبقاءه قريبا جدا من الغرفة التي تتواجد فيها الأم لهما وقع آخر يختلف تماما عن الحالة الاولى. وهذه ايجابية يمكن لدور الحضانة ان توفرها لكلا الطرفين عندما يتحقق لها الاستقرار العاطفي بدرجة او بأخرى. فدور الحضانة في أماكن العمل تساعد في توفير القدر الكافي من التركيز على العمل المطلوب اداؤه. لقد اظهرت الدراسات الحديثة في امريكا ان عدد الاطفال دون السادسة من الأمهات العاملات يبلغ ثمانية ملايين طفل, ومن المتوقع ان يفوق 12 مليون طفل في هذه الفترة. ولهذا لم يكن الطلب على الحضانة في اي يوم من الايام اكثر منه الآن ومع ذلك فقد اشارت الاحصاءات السكانية لفترة مابعد تحديد النسل, الى وجود ندرة في الشباب من الجنسين لشغل وظائف مثل عمال دور حضانة, مربيات او حاضنات. والبدليل الآخر الوحيد لمساعدة محتملة هم من بلغوا سن التقاعد, حيث العديد منهم لم تعد لديهم رغبة في العمل. ان دور الحضانة التي كانت مثار سخرية من قبل مخططي الوظائف ـ من الرجال ــ قد اصبح النظر اليها اليوم كأفضل وسيلة تتبناها مؤسسة لكي تجذب وتحافظ على موظفيها. وفي يوم من الايام, تسلم رئيس شركة وانج للكمبيوتر د.آن وانج مذكرة من احدى موظفاته تعلن استقالتها من العمل لفشلها في العثور على رعاية خاصة لطفلها, وعلى الفور وجه د. وانج باعداد برنامج لرعاية اطفال موظفي وموظفات الشركة. وكانت النتيجة انشاء مبنى اسطوري على مقربة من مختبرات الشركة, يضم 24 فصلا دراسيا وكافتيريا وقاعة ألعاب, ويشرف عليه حوالي 80 من موظفي الرعاية المتفرغين لهذا العمل. كان د. وانج سعيدا بما فعل, لان ذلك يعني تحرير أذهان موظفيه من أي هموم اخرى غير هموم العمل. وبالفعل انخفضت معدلات الغياب واستطاع استقطاب كفاءات جديدة الى جانب محافظته على الكوادر المؤهلة في الشركة. واقامت شركات اخرى مراكز مماثلة وجرب البعض منها تقديم خدمات طبية للمرضى من اطفال الموظفين, واظهرت بعض المشاريع التجريبية ان هذا الاسلوب يمكن ان ينجح.