اكد الدكتور سعيد حارب نائب مدير الجامعة لشؤون المجتمع على ان المنطقة العربية والاسلامية هي اكثر المناطق تأثرا بالمتغيرات الدولية في ظل ما يعرف بالنظام العالمي الجديد, خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي, مشيرا الى ان فرص التحرك والخيار بالنسبة لهم اصبحت محدودة وضئيلة مقارنة بما كان عليه في السابق . جاء ذلك في المحاضرة التي نظمها الاتحاد الوطني لطلبة الإمارات فرع الإمارات بعنوان (النظام العالمي... الى اين؟!) وقدمها علي الكندي رئيس الهيئة الادارية للاتحاد الوطني. وقال الدكتور سعيد حارب في المحاضرة التي اقيمت بقاعة النادي الاجتماعي بسكن طلاب جامعة الإمارات بمرخانية (1) وحضرها جمع كبير من الطلاب, ان النظام العالمي انعكس بشكل واضح على الدول العربية من مشروع سلام الشرق الأوسط والذي بدوره انعكس على المكاسب التي حققها العرب من هذه العملية, مشيرا الى ان المكاسب والموقف التفاوضي كان من الممكن ان يكون اقوى في حالة التجاوب المبكر مع عملية السلام خاصة بعد حرب اكتوبر او الاتفاقية الاولى للسلام (كامب ديفيد) . واستعرض الدكتور سعيد حارب ما يدور في الاروقة السياسية عن احتمالات انهاء النظام الاقليمي العربي بعضها على اساس اقاليم فرعية والبعض الآخر على اساس توازنات حيث تصبح الدولة العربية جزءا من نظامين امنيين الغلبة فيها لاطراف غير عربية, يكون النظام الاول فيها شرق اوسطي يشتمل على البلدان العربية الآسيوية ودول وادي النيل وكل من ايران وتركيا والجمهوريات الاسلامية الجديدة واسرائيل, والثاني يكون بدمج دول شمال افريقيا والذي يعرف بأمن حوض البحر الابيض المتوسط وربطها بأوروبا مؤكدا على انه في كلتا الحالتين تكون الولايات المتحدة الأمريكية هى محور الارتكاز لهذه التكتلات الأمنية. وقال ان مؤشرات التقسيم هذه بدت واضحة من خلال الدول المؤثرة في النظام الدولي الجديد حيث لم يرد ذكر كلمة العرب او الدول العربية في بيان قمة المجموعة الاوروبية في 15 فبراير عام 1995 انما ورد فقط تقسيم للدول العربية علي اساس المجموعات الاقليمية, حيث جاءت دول مجلس التعاون الخليجي واليمن والعراق والاردن وايران ضمن محور الشرق الاوسط بينما جاءت مصر وسوريا ولبنان وشمال افريقيا وتركيا ضمن محور الدول المطلة على البحر المتوسط اما السودان وموريتانيا وجيبوتي والصومال وجزر القمر فجاءت ضمن محور المجموعة الأفريقية. واشار الدكتور سعيد حارب الى ان النظام الدولي الجديد أدى الى تنامي دول الجوار خاصة المرتبطة بالدول الكبرى كأثيوبيا واسرائيل والهند, اضافة الى ان هذا ساهم على زيادة التنافس بين هذه الدول لملء الفراغ الذي خلفه ضعف النظام العربي والاسلامي حيث وجد ان دولا مثل الهند واسرائيل تحاول القيام بأدوار رئيسية مؤثرة في تحديد اتجاهات النظام الدولي نحو المنطقة العربية والاسلامية. وقال الدكتور حارب ان حرب اكتوبر تعد نقطة تحول في موقف الغرب من العرب حيث استخدم النفط لأول مرة كسلاح استراتيجي مؤثر, مؤكدا على ان اي باحث او مخطط للنظام الدولي لا يمكن ان يتجاهل النفط, خاصة اذا كان من المعروف ان مراكز القوى في النظام الدولي ومنها الولايات المتحدة الامريكية, والمجموعة الأوروبية واليابان تعتمد بشكل مباشر على النفط العربي والاسلامي حيث تستورد اليابان 70% تقريبا من احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج, بينما تحصل الولايات المتحدة الأمريكية على 28% وفرنسا 35% وايطاليا 32% من النفط العربي, اضافة الى ان 65% من المخزون العالمي للنفط بيد العرب مقابل 6ر2% فقط في الولايات المتحدة الأمريكية, ومن هنا فان هذه الورقة النفطية الرابحة يمكن ان تجعل للعرب والمسلمين موقفا موثرا داخل النظام الدولي الجديد. واكد الدكتور سعيد حارب على ان الاتجاه نحو التكتل والمجموعات الكبرى يعد من ابرز ملامح النظام الدولي الجديد مشيرا الى ان انظمة الدول المستقلة لن تجد لها مكانا بارزا الا من خلال تكتلات كبرى وهذا اصبح واضحا من خلال المجموعات الأوروبية التي تشكل اقوى قوة اقتصادية, اضافة الى كتلة دول الكومنولث المستقلة رغم هشاشتها وضعفها, وكذلك مجموعة الدول الصناعية, وما تتجه اليه منظومة دول جنوب شرقي آسيا من تكتل تبحث من خلاله عن مكان لها بين دول العالم الجديد, وقال الدكتور سعيد ان هذه التكتلات من الواضح انها لاتتوقف عند نقطة المصالح الاقتصادية, بل سوف تتعداها الى كتل سياسية كبرى والذي يتضح في نموذج الوحدة الأوروبية, مؤكدا على ان العصر المقبل هو عصر التكتلات او المجموعات السياسية الكبرى الذي تحتفظ فيه الدولة القطرية بشخصيتها القانونية ومكانتها وسيادتها الا انها تدور في فلك واسع هو الكتلة التي تنتمي اليها. وقال الدكتور سعيد انه في ظل هذه التحولات الكبرى نجد ان الأمة العربية والاسلامية تعيش واقعا مغيبا, فحين يتجه العالم الى التكتلات نجد ان هذه الأمة اي العربية والاسلامية تراوح مكانها وقد عجزت كل المشروعات الوحدوية عن تحقيق الحد الأدنى من التكتل, مشيرا الى ان الواقع العربي والاسلامي ومايسوده من تفرقة وتمزق لايؤهله الى ان يكون له موضع قدم في مسيرة النظام الدولي الجديد, وقال لابد من طرح رؤى جديدة يمكن لها ان تواكب العصر الذي نعيش فيه على ان يكون من بين هذه الرؤى خصوصية المنطقة وطبيعتها. واشار الدكتور سعيد حارب الى ان انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بالنظام الدولي انتقالي او مؤقت مؤكدا على ان الاضطرابات العرقية التي شهدتها المدن الأمريكية في عام 1992 تنذر بوجود حالة انهيار في المجتمع الأمريكي وخلل في البنية الاجتماعية وغياب العدالة الاجتماعية والتي تتضح بين السود والبيض. العين ــ مكتب البيان
