القى الدكتور هادف بن جوعان الظاهرى مدير جامعة الامارات ورئيس وفد الدولة المشارك فى المؤتمر الدولى للتعليم العالي باليونسكو بعد ظهر امس كلمة الامارات امام المؤتمر . واستهل الدكتور الظاهرى كلمتة بتوجيه الشكر لمنظمة اليونسكو على التنظيم العالي والتخطيط الدقيق لفعاليات هذا المؤتمر الذى يتزامن انعقاده عشية دخول البشرية القرن الحادى والعشرين والتى يجب ان نعدها لاستقباله ببصيرة ووعي. وقال امام المؤتمر الذى بدأ فى الخامس من الشهر الحالى وينتهى فى وقت لاحق اليوم انه ينبغى علينا نحن المهتمين بالتعليم ان نكون اكثر الناس قدرة على تلمس معالم الطريق لكى نقود الاجيال القادمة الى الطريق السديد.. ونحن فى دولة الامارات العربية المتحدة نعتبر انعقاد هذا المؤتمر ضرورة هامة تقتضيها تطورات العصر ونعتبر ذلك رصيدا طيبا لمنظمة اليونسكو التى عودتنا على تبني مثل هذة المبادرات الكبيرة. وقال اننا ونحن نستقبل القرن القادم نشعر بالضرورة الملحة لانعقاد هذا المؤتمر الذى نحضره وكلنا ثقة وامل بأن يتوصل الى نتائج عملية تساعد على توجيه التعليم العالي الوجهة الصحيحة والمناسبة بما يعطيه دفعة مناسبة ترشد مسيرة التعليم العالي فى العالم. واضاف ان دولة الامارات العربية المتحدة دولة حديثة تخطو خطوات مدروسة لتوفير فرص التعليم العالي لابنائها وبناتها وهى اذ تؤسس تجربتها الخاصة بها التى تتناسب واحتياجاتها وامكاناتها فانها تسعى الى للمشاركة والافادة من التجارب المحلية والعالمية فى هذا المجال. كما اضاف موضحا ان تجربة التعليم العالي فى دولتنا الفتية تجربة حديثة بحداثة بلدنا فلقد بدأت مسيرة التعليم العالي فى عام 1976 اى بعد خمس سنوات من تأسيس اول جامعة فى الدولة (جامعة الامارات العربية المتحدة ) ومع هذا فأننا نشعر اننا قد قطعنا شوطا طيبا خلال هذا العمر القصير ليس فيما يتعلق بكم وعدد مؤسسات التعليم العالي فقط وانما ايضا فى مستوى اداء هذه المؤسسات. اننا ونحن نؤسس تجربتنا الفتية هذه نضع امام اعيننا عددا من الاسس والمبادىء الواضحة التى يرتكز عليها التعليم العالي فى الدولة. وهذه الاسس والمبادىء هى اولا.. مجانية التعليم العالي .. توفر دولة الامارات العربية المتحدة التعليم العالي لجميع مواطنيها الذين يرغبون فى مواصلة تعليمهم بعد الثانوية العامة وفقا لقدراتهم وميولهم وتلتزم الدولة التزاما تاما بتوفيره لكل مواطن. اننا نؤمن بأهمية التعليم العالي ونعتبره حقا يجب ان تكفله الدولة لكافة مواطنيها سواء كانوا ذكورا او اناثا (دون تفريق) على نحو يحقق لهم الافادة الكاملة منه بأقصى ماتسمح به قدراتهم وطاقاتهم ويعدهم كذلك للاسهام الفعال فى انشطة التنمية الشاملة والمستمرة فى مجتمعهم ووطنهم وعالمهم. كما اننا نعتبر الاحجام عن توفيرهذه الفرص للمتعلمين سيؤدى على المدى الطويل الى اعباء اجتماعية ومالية جسيمة نتيجة مايترتب على ذلك من هدر للموارد البشرية وتحويل الفرد الى عبء على المجتمع ولدينا قناعة تامة ان عدم توفير فرص التعليم العالي لاى من ابنائنا او بناتنا سيحرم المجتمع من فرد كان يمكن ان يكون عضوا منتجا يسهم بطاقاته فى تنمية وطنه. لذلك قامت الدولة بتأسيس عدد كاف ومتنوع من مؤسسات التعليم العالي الحكومية منتشرة فى جميع ارجاء الدولة كما شجع على قيام مؤسسات تعليم عال خاصة. ان التزامنا بتوفير فرص تعليم عال مجانى مناسبة لطلبتنا يترافق مع الحفاظ على جودة التعليم ولا يأتى على حسابه..وفى هذا الاطار فاننا نحرص على جودة وفعالية التعليم العالي بما يضمن اعداد افراد مؤهلين يسهمون بفاعلية فى تنمية مجتمعهم وفى هذا السبيل فان مؤسسات التعليم العالي تقوم بتطوير برامجها ومناهجها التعليمية بصفة دورية. ثانيا.. تطوير البرامج التعليمية.. ان مؤسسات التعليم العالي فى الدولة تقوم بصفة دورية بمراجعة برامجها التعليمية لتكون على مستوى عال من الجودة والنوعية ويتم ذلك من خلال مراعاة عناصر عدة منها.. التطورات والتغيرات المستمرة فى المعارف والتقنيات التى تفرض نفسها يوما بعد يوم والتغيرات فى الاقتصاد العالمى التى تفرض نفسها على طبيعة برامجنا خاصة ان بلدنا تقع فى نقطة التقاء قارات عدة والتطور المتلاحق بمؤسسات التعليم العالي وانتشار برامج التعليم عن بعد ومايصاحبه ذلك من متغيرات فضلا عن استشراف حاجة سوق العمل التى تتم وفق دراسات مسحية واسعة ودقيقة وباختصار فاننا نرى ان التطوير الدورى لبرامج التعليم العالي ضرورة لضمان جودته. ثالثا.. تطوير المناهج التعليمية.. نرى ان تطوير البرامج التعليمية ينبغى ان يصاحب بتطوير للمناهج التعليمية لذلك فان مؤسسات التعليم فى الدولة تقوم بجهود كبيرة فى سبيل تحديث مناهجها. ونعتقد ان التطورات المذهلة فى المعارف وتقنيات المعلومات تشكل بعدا اساسيا فى هذا الاطار وهنا نركز على التطور فى مجال التربية وعلم النفس ونولي عناية فائقة لنواتج العملية التعليمية بدلا من الطرق التقليدية القائمة على الحشو والتلقين وتهتم مناهجنا الدراسية بالتأكيد على الثقافة العربية الاسلامية دون اغفال الثقافات العالمية الاخرى بل اننا نؤكد على عرض الثقافات واحترامها ونشدد على اهمية التفاعل معها فضلا عن غرس قيم التعاون والسلام العالمى لدى متعلمينا. اننا حريصون كل الحرص على الاخذ بمفهوم (جودة التعليم) من خلال تطوير البرامج والمناهج التعليمية مع التأكيد على التعليم الحقيقى والابتعاد عن التعليم التقليدى. رابعا.. توفير مناخ حيوى وفعال يساعد الطلبة على التعليم.. اننا نشعر ان توفير العناصر الثلاثة السابقة لا يكفى بل يجب ان يترافق مع توفير مناخ تعليمى يتيح للطلبة الاستفادة التامة منها لذلك نحرص على ان يكون المناخ التعليمى مناسبا ويسمح للطلبة بالاستفادة القصوى من الفرص التعليمية التعلمية المتاحة لهم لذلك نولى اهتماما خاصا بالطلبة بدءا من استقبالهم وارشادهم وتوفير فرص التعلم المناسبة لهم من انشطة صفية ولا صفية مناسبة وانتهاء بعملية تقييمهم تقييما سليما. كما تشجع الدولة الطلبة على تكوين جمعياتهم الطلابية التى يتدربون من خلالها على فنون القيادة وعلى توصيل ارائهم ومقترحاتهم حول عناصر العملية التعليمية. خامسا.. الاعتراف الاكاديمي.. تحرص مؤسسات التعليم العالي فى الدولة على ربط الممارسات التعليمية بالمستويات العالمية من جانب وباحتياجات سوق العمل المحلى من جانب اخر وهذا يأتى من قناعتنا ان الاعتراف الاكاديمى ضرورى لضمان الجودة وفى هذا الاطار فان مؤسساتنا التعليمية الحكومية ووحداتها المختلفة تقوم دوريا باعداد دراسات تقيىم ذاتى كما تخضع للمراجعة الدورية من قبل مؤسسات دولية متخصصة بالاعتراف الاكاديمى كما ان وزارة التعليم العالي والبحث العلمى وضعت شروطا ومعايير واضحة للتعليم العالي الخاص لا يتم الترخيص لاى منها بالعمل اذا لم تستوف تلك الشروط والمعايير. سادسا.. التخطيط الاستراتيجي.. نرى ان التخطيط الاستراتيجى ضمان نجاح عمل مؤسسات التعليم العالي لذلك نشجع وندعم كثيرا مؤسسات التعليم العالي فى الدولة لوضع خططها الاستراتيجية التى ترشدها لتحقيق رسالتها ولقد قطعت مؤسسات التعليم العالي فى الدولة شوطا كبيرا فى هذا المجال مكنها من ان تستشرف بجلاء مستقبل التعليم العالي فى الدولة. السيدات والسادة الحضور جميعا.. اننا فى دولة الامارات العربية المتحدة ونحن نضع امامكم هذه الاسس والمبادىء التى يسترشد بها التعليم العالي فى دولتنا نجدها فرصة طيبة لتبادل الرأى والمشورة حول مستقبل التعليم العالي فى العالم. اننا نرى ان التعليم العالي فى العالم يواجه اليوم العديد من التحديات التى نتمنى ان يقف هذا اللقاء امامها بجد للوصول الى اتفاق حولها ونورد فيما يلى ابرزها ووجهة نظرنا حول كل منها.. اولا.. الانصاف فى اتاحة فرص التعليم العالي.. نعتقد ان التعليم العالي اصبح ضرورة يجب على الدول تقديمه لمواطنيها وجعله متيسرا للجميع دون تمييز بين ذكر وانثى او عرق ودونما اخلال بالمعايير الاكاديمية المتعارف عليها عالميا فالتعليم العالي على الرغم من تكلفته المادية الا انه فى نظرنا استثمار اقتصادى هام يساعد على رقي البشرية جمعاء. ثانيا.. الاعتراف الاكاديمي.. نرى ان الاعتراف الاكاديمى ضرورة تفرضها حاجة مؤسسات التعليم العالي فى العالم الى ضمان جودة البرامج التى تقدمها. واليوم مع تزايد برامج ( التعليم عن بعد) التى تطرح عبر الشبكة الدولية (الانترنت) تتزايد الحاجة الى وضع معايير دقيقة تضمن جودة برامج التعليم العالي لذلك نرى انه من الاهمية بمكان تنسيق الجهود لوضع الية مناسبة لضمان جودة برامج التعليم العالي. ثالثا.. حرية الحصول على المعرفة العلمية.. ان الحديث عن جودة التعليم العالي فى العالم يقودنا للحديث عن حرية الحصول على المعارف العلمية فنحن نؤمن بأهمية جعل المعرفة العلمية متيسرة لجميع الباحثين والمهتمين.. لذلك فان الدعوة ينبغي ان تركز الان على اقامة تعاون بين مؤسسات التعليم العالي والجهات ذات العلاقة فى العالم لوضع الامكانات المادية والتقنية اللازمة لكى تتاح الفرص للمهتمين بالتعليم العالي للحصول على المعرفة العلمية بيسر. رابعا.. تقنيات المعلومات.. اننا نرى انه يمكن لتقنية المعلومات ان تشكل اداة فعالة للتواصل الفعال سواء تعلق الامر بتيسير تدفق المعلومات او تبادل الاراء والافكار بين المختصين فى ارجاء العالم المختلفة او طرح برامج التعليم العالي عن بعد.. لذلك نجد هذا بعدا هاما ينبغى النظر اليه عند الحديث عن التعليم فى القرن القادم. ان مؤسسات التعليم العالي فى العالم مدعوة اليوم لتنسيق الجهود للاستفادة من تقنيات المعلومات سواء فى تقديم برامجها او لتقديم برمج تعليمية ذات جودة عالية او لتبادل الخبرات فى هذا المجال. خامساً العولمة.. اننا ندرك أهمية العولمة ونرى أن هذا الاتجاه سيوفر وسيلة للتقارب بين الشعوب. لكنا نرى أن ذلك ينبغى ان لا يؤدي الى سيطرة ثقافة على حساب ثقافات أخرى. بل اننا نرى أن من مصلحة الشعوب ان تنمي ثقافاتها الذاتية حتى تثري الثقافة العالمية. ونحن. فى التعليم العالي بدولة الامارات العربية المتحدة. جزء من زملائنا فى التعليم العالي فى العالم. ونشعر أن تقدم التعليم العالي فى تحقيق أهدافه وطموحاته يرتبط أرتباطا شديدا بمدى التعاون الفعال وتكوين العلاقات الوثيقة بين مؤسساته فى العالم لذلك نجد انه من الضرورى ابعاد التعليم العالي عن الصراعات السياسية. ونرى انه يقع على اليونسكو اليوم دور هام يتمثل فى سرعة أخذ زمام المبادرة فى تشجيع تبادل المعارف والتقنيات بين مؤسسات التعليم العالي فى العالم. وهذا يتطلب ايجاد منظومة تسمح بتبادل الخبرات فيمابينها من باحثين ودارسين ومهتمين بالتعليم العالي . كما اننا نرى أن هناك ضرورة لوضع آلية تقوم بموجبها الدول المتقدمة بزيادة تسهيلات حصول الدول النامية على فرص التعليم لطلابها فى جامعات الدول المتقدمة خاصة فى المجالات التى تفتقر اليها. السيدات والسادة الحضور جميعا.. فى الختام. نتمنى لمؤتمرنا هذا التوفيق والنجاح. ونتمنى أن يكون على مستوى طموحنا وطموح أجيالنا القادمة. وقد اختتم مؤتمر اليونسكو العالمى امس اعماله بتبنى وثيقتين هامتين بشأن التعليم العالي فى القرن الحادى والعشرين حيث جاءت الوثيقة الاولى على شكل اعلان عالمى والثانية شكلت اطارا لاولويات العمل لتغيير التعليم العالي وتطويره. وترأس وفد الدولة هادف بن جوعان الظاهرى مدير جامعة الامارات. وشارك فى هذا المؤتمر اكثر من 115 وزيرا وعدد كبير من المختصين والمسؤولين الاكاديميين والباحثين والطلاب تجاوز عددهم 2700 مشارك.