أكد محمد فائق الامين العام للمنظمة العربية لحقوق الانسان ووزير الارشاد القومي الاسبق بمصر ان قضية حقوق الانسان اصبحت من القضايا الملحة في وطننا العربي ليس بسبب تدني حالة حقوق الانسان في معظم بلدان وطننا العربي فحسب ولكن لما يثار ايضا من جدل حول قضايا حقوق الانسان فيما يتعلق بمفاهيمها في الثقافة العربية. جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها مؤخرا بالمجمع الثقافي بأبوظبي تحت عنوان (حقوق الانسان في عصر العولمة) وقد حضرها عدد كبير من رجال السلك الدبلوماسي والاعلاميين. وأشار المحاضر الى ان هذه المحاضرة تتزامن مع احتفال العالم بمرور خمسين عاما على الاعلان العالمي لحقوق الانسان. وذكر ان البعض يعتقد ان حقوق الانسان مفهوم دخيل على ثقافتنا العربية وان المجتمع الغربي صاغه لتحقيق مآرب سياسية مؤكدين على ذلك بطابع الازدواجية في تعامل الغرب مع قضايا حقوق الانسان في المنظمة, بالاضافة الى الجدل حول الاطار المرجعي لحقوق الانسان الذي يتنازعه تياران: احدهما يرى ضرورة الالتزام الكامل بالعهود والمواثيق الدولية كمرجعية حاسمة لحقوق الانسان بينما يرى التيار الآخر تعارض المفاهيم الدولية مع الخصائص الدينية والثقافية والحضارية السائدة في بلداننا العربية ثم اتجاه البعض لتوظيف هذه الاختلافات في العراك الاساسي القائم بين التيارات العلمانية والتيارات الاسلامية. كما أكد محمد فائق ان الجدل لا يقتصر على قضية حقوق الانسان بل على العولمة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وخاصة الاثار السلبية والتي تتطلب منا حماية هذه الحقوق. وذكر ان الحقوق السياسية والمدنية تتدعم في عصر العولمة بسبب التطورات المذهلة في وسائل الاتصال, ولأن التجليات السياسية للعولمة تظهر اساسا في الدعوة الى الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الانسان. وحول أثر العولمة على حقوق الانسان الاقتصادية ذكر ان مقولة الاعتماد الاقتصادي المتبادل ستتجلى. ومن أخطر النتائج انشاء منظمة التجارة العالمية والتي بدورها ستطبق اتفاقية التجارة الخارجية والتي هي في صالح الدول الصناعية وليس الدول النامية. بالاضافة الى التطور الكبير في الاقتصاد العالمي واستفحال دور الشركات متعددة الجنسية مما سيكون له تأثير على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للانسان وللشعوب. ومن اخطر النتائج ايضا استفحال الفقر وتفشي البطالة نظرا للثورة التكنولوجية في الالات الحديثة والاجهزة المتطورة. واكد ان الحقوق الاقتصادية لم تأخذ نفس اهتمام الحقوق السياسية مما سيؤدي الي عدم توازن المجتمع وهو امر ضروري لايجاد الاستقرار ومقاومة العنف وتدعيم الديمقراطية. وتطرق الى الحقوق الثقافية فقال ان الامر اكثر تعقيدا فالمواثيق الدولية تنص على ان الشعوب هي التي تقرر مصيرها بنفسها وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الثقافي جنبا الى جنب مع نمائها الاقتصادي والاجتماعي ولكن ما يحدث هيمنة جديدة وانتشار واسع لثقافة الغرب وتعميمه ليكون حضارة العصر وحضارة العولمة ويسمح بهذه الهيمنة عبر البرامج الثقافية المصدرة للعالم العربي مما يؤدي الى تغريب المواطن عن مجتمعه وذلك يهدد الهوية الثقافية بكل ما تضمنه من عادات وانماط وسلوك وقيم. واكد على ضرورة الانتباه الى اسلوب الغزو الثقافي الغربي والذي يستغل العولمة لتسريب ثقافته. وحول مفهوم حقوق الانسان في الثقافة العربية ذكر ان المطلوب منا الحفاظ على ثقافتنا في عصر العولمة وان نعرف موقع حقوق الانسان من هذه الثقافة وهو بالتأكيد مفهوم عربي واسلامي وشهدته امتنا وكذلك قبل الاسلام وعند ظهور الدعوة المحمدية. ووضعت امتنا عند تأسيسها اول مجتمع اسلامي وثيقة (صحيفة المدينة) اكدت حقوق غير المسلمين وحق المواطنة. وهذا يؤكد ان حقوق الانسان ليست مفهوما غربيا دخيلا. أبوظبي ــ فاطمة النزوري