نظمت وحدة التنمية الادارية بوزارة الصحة امس في فندق ماريوت دبي ندوة حول التجربة الخليجية في استراتيجية التوظيف في دول مجلس التعاون الخليجي . وشارك في الندوة التي تختتم اليوم عدد من مديري الادارات ورؤساء الاقسام والمسؤولين والعاملين في وزارة الصحة. وأكدت العنود غباش رئيسة وحدة التنمية الادارية بالوزارة ان تنظيم هذه الندوة هو أول جسور التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي لوضع استراتيجية سليمة لعملية الاحلال والتوطين. وقالت ان هناك مقولة يرددها البعض منذ اكتشاف النفط في دول الخليج العربي بأنه مجتمع الرفاهية المطلقة وأنه مجتمع تحكمه المادة فضلا عن أنه مجتمع وليد صدفة مادية, مشيرة الى أنه كان لابد ان نقف وقفة جادة مع المتغيرات المحيطة بنا, ويكون لنا دور في عملية وضع البنية التحتية لمجتمع دولة الامارات العربية المتحدة, وذلك بتطوير وتنمية كوادرها الوطنية العاملة بالتخطيط السليم, فجاءت فكرة عقد هذه الندوة بمشاركات وخبرات من دول مجلس التعاون الخليجي. وأعربت العنود غباش عن أسفها لغياب القيادات العليا وكبار المسؤولين من ذوي القدرة على اتخاذ القرار عن المشاركة في فعاليات هذه الندوة التي تكتسب أهمية كبرى في الوقت الحاضر. وقد تضمنت فعاليات اليوم الاول لندوة استراتيجية التوظيف في دول الخليج ثلاث أوراق عمل, حيث ألقى الدكتور المهندس فاروق فرحات من المركز السعودي للتنمية الادارية والفنية محاضرة تحت عنوان (التأهيل الوظيفي طريق الى الاحلال والتوطين) . وقال ان هذه الورقة توضح التغير الحقيقي في مفهوم الاحلال والتوطين, حيث أتبع في الماضي أسلوب الاحلال والتوطين تحت مفهوم كل من يحمل جنسية بلده يستحق له أن يحصل على المراكز الوظيفية العليا من بداية الحياة العملية, وهذا ما أضعف الكثير من عزائم الشباب, وأوصل الكثير منهم الى الاحباط المعنوي والذهني أيضا. وأشار الى أن المفهوم العلمي للتوطين هو تأهيل الفرد الخليجي للقيام بمهام وظيفية معينة مسندة أعمالها الى كفاءات غير وطنية شرط ان تكتمل جميع العناصر المطلوبة لاداء العمل من اتجاهات ومهارات ومعرفة ومجهود في الفرد الوطني والتي هي من المفترض ان تكون في الفرد الاجنبي. وأوضح ان هذا التعريف يحتم علينا تأهيل الفرد الوطني ليصل الى المستوى الوظيفي المطلوب قبل أن يبدأ بممارسة العمل الانتاجي. وأكد الدكتور فاروق فرحات أن التوطين والاحلال أمر مهم وواقع على دول الخليج, بل وتأتي أهميته القصوى لكل من الدولة والمواطن لعدة اسباب وأهداف من أهمها تطوير البرامج التعليمية ومتابعتها بصفة مستمرة ونقل التقنية العالمية الحديثة عن طريق تطوير الخبرات ورفع مستوى المعيشة للمجتمع والمواطنين والحفاظ على العادات والتقاليد والاعتماد على القوى البشرية الوطنية وفتح فرص العمل والتقدم للعمالة الوطنية والتعرف على طريق الابتكار والتأقلم مع بيئة المنشأة وحفظ أسرارها والولاء الحقيقي لها. وأوضح انه لكي نبدأ الطريق لتنفيذ اجراءات التأهيل للوصول الى هدف الاحلال والتوطين لابد من وضع خطة علمية مدروسة نهتدي بها عند التنفيذ وتبدأ بوضع نموذج (استمارة) تحتوي على البيانات المهمة عن الفرد المطلوب تأهيله لتعيينه في وظيفة معينة أو ترقيته الى وظيفة أعلى, تحتوي الاستمارة على خمسة حقول أساسية هي معلومات شخصية والمراحل التعليمية (المهارات) والناحية العلمية (المعرفة) وبيانات عن الوظيفة المراد تأهيل الفرد لها ومهمات العمل للوظيفة. وبين أنه لكي تكلل عملية التوطين بالنجاح يجب ان يكون العامل الأجنبي عالما بخطة توطين عمله, لأنه يجب ان يكون عضوا فعالا في تنفيذ هذه الخطة, كما يجب أن يتم تحفيزه للتعاون في انجاحها من خلال مكافأته في نهاية مدة خدمته والاتفاق معه على تدريب العامل المواطن وعلى الوقت الذي سيتم فيه توطين وظيفته. وأكد الدكتور فرحات أن أي منشأة مهما كان حجمها صغيرا أو كبيرا يجب أن يتوافر فيها ثلاث وحدات عمل هي وحدة التخطيط للقوى العاملة ووحدة تطوير المسار المهني ووحدة التدريب والتطوير, مشيرا الى ان اجراءات التوطين العلمية والمثمرة تحتاج الى دعم مالي يستثمر في عدة اتجاهات لايمكن الاستغناء عن اي منها او التفضيل فيما بينها وهي اجراء البحوث والدراسات على المنشأة والقوى العاملة وايجاد برامج التحفيز الوافية والمناسبة لكل مجهود علمي واعطاء ميزانية التدريب الاولوية حسب الخطة المعدة وعدم الغاء بنودها دون الدراسة والاستشارة. كما تضمنت ندوة التجربة الخليجية في استراتيجية التوظيف القاء ورقة عمل تمثل المؤسسة العامة القطرية للبترول تناولت كيفية تحديد احتياجات المؤسسة من المهندسين للسنوات الخمس المقبلة والبرنامج التطويري للمهندسين وتوظيف الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة والتدريب المهني والتدريب الفني من خلال العمل. وألقى مظفر الحاج مظفر نائب المدير العام بمصرف الامارات الصناعي ورقة عمل تناول من خلالها: تقييم الاوضاع الراهنة في القطاع المصرفي من حيث الهيمنة الأجنبية على هذا القطاع وتزايد عدد المصارف وواقع العمالة الوطنية في القطاع والقطاع المصرفي والتنمية الاقتصادية وغياب الأنظمة المكملة وتجربة حقبة الثمانينات. وأشار الى أن مفهوم التوطين لدى الغالبية ينصرف الى عملية احلال المواطنين مكان الوافدين دون اعداد او تهيئة, ويتعاظم هذا المفهوم لدى غير العرب بشكل خاص ومن شأن مثل هذا المفهوم (الخاطىء) , أن يثير سخط وحساسية غير المواطنين دون مبرر كما من شأنه ان يعلن الحرب على أية محاولة للبدء في التوطين, فبمجرد ان تبدأ الجهات المسؤولة باتخاذ اي اجراء نحو التوطين نجد ان المصارف تقدم بما من شأنه أن يعيق ذلك الاجراء والشواهد على ذلك كثيرة. وقال: ان ما يحز في النفس هو أن المصارف والأجنبية منها بوجه خاص تتجاهل حقيقة أن ممارساتها تلك تتعارض وواقع الحال, وفاقع الحال يقول أنه لا مناص من التوطين, فواقع تزايد عدد الخريجين من جهة وتضاؤل فرص العمل المتاحة في القطاع العام من جهة اخرى فإنه لن يكون امام الخريجين سوى الاتجاه الى القطاع الخاص للبحث عن العمل. وقد حان الوقت ان تعي المصارف هذه الحقيقة وتتعامل معها بشيء من الايجابية والا ستجد نفسها في وضع لاتحسد عليه. أما مفهوم التوطين عندنا فانه ينصرف الى الآلية التي يتم من خلالها اعداد المواطنين وتطوير قدراتهم ومهاراتهم لتحمل العبء الحقيقي للعمل بهدف رفع عدد ونسبة العاملين المواطنين في القطاع المصرفي وزيادة المشاركة الوطنية في صنع القرار والاقلال من الاعتماد على العمالة الوافدة, وبعبارة اخرى فانه يمكن تحديد مفهوم التوطين على انه عملية تنمية للموارد البشرية المحلية. ولا ننكر ان المحصلة النهائية لهذه العملية هي احلال العمالة المواطنة محل العمالة الوافدة, ولكن عملية الاحلال وفقا لهذا المفهوم اصبحت مرهونة بتحقق شرط التنمية, الا وهو الاعداد والتطوير للعمالة المواطنة. وأوضح ان المسؤولين بالقطاع المصرفي يرون ان الاسباب التي تحتم ضرورة الاخذ بالتوطين هي حماية المصلحة الوطنية وتخفيف العبء المالي عن الحكومة والاقلال من السيطرة الاجنبية على القطاع المصرفي وتعزيز درجة الولاء والاستقرار الوظيفي في هذا القطاع وضغط حق المواطنين في الاولوية في التعيين في القطاع المصرفي, كما ان المواطنين اكثر تفهما وادراكا للتقاليد والعادات والتي بلا شك تؤثر بشكل أو بآخر في النشاط المصرفي, فضلا عن ان العمالة الوافدة ليست بالضرورة اكثر كفاءة من العمالة المواطنة, فالمسألة تتعلق بالدرجة الاولى بوجود الفرصة للتعلم من خلال العمل ومن خلال الدورات التدريبية والاقلال من نزوح الاموال للخارج بهدف اعادة التوازن الى ميزان المدفوعات وتفادي الاثار السلبية للعمالة الوافدة. اما معوقات التوطين فأشار الى ان استطلاعا لرأي كبار المسؤولين في القطاع المصرفي حول مامن شأنه ان يعيق عملية التوطين اكد ان اهم العوامل المعيقة هي قلة المعروض من العمالة الوطنية وكثرة عدد المصارف وعدم ايمان معظم المصارف الاجنبية منها بوجه خاص بفكرة التوطين من منطلق ان العمالة الوطنية غير مؤهلة لادارة هذا القطاع الحيوي وتدني مستوى المزايا بالقطاع المصرفي وغياب الجدية في تطبيق الانظمة والقوانين المتعلقة بالتوطين من قبل الجهات المختصة, ووجود فرص عمل افضل في القطاع الحكومي, وعدم وجود اية قيود على استخدام العمالة الوافدة, وكغياب المصلحة الشخصية الناجمة عن الجمع بين الوظيفة والعمل الخاص والافتقار الى معوقات العمل في القطاع المصرفي لدى المواطنين, ورخص تكلفة العمالة الوافدة الذي ادى الى تفضيلها على العمالة الوطنية بحكم ان المصارف مؤسسات تهدف الى الربح. ومن العوامل التي تعيق عملية التوطين ساعات العمل بالقطاع المصرفي التي قد تحول دون التحاق بعض المواطنين بالعمل في هذا القطاع, اضافة الى الاعتبارات الدينية, فما زال هناك الكثيرون يعتقدون ان اموال المصارف هي اساسا من الربا, والمبالغة فيما هو متوقع من المواطنين من قبل بعض كبار المسوؤلين والذي قد يتجاوز قدرات وامكانيات المواطنين حديثي العهد بالنشاط المصرفي, وغياب الوعي بأهمية القطاع المصرفي بين المواطنين, وغياب الرغبة الجدية من قبل المواطنين. كتب - بسام فهمي