أعادت الصيانة نفسها الى السطح مرة اخرى بعد ان هوت المروحة على رأس الطالب سعيد وهو يتابع درسه في الفصل فذهب سراعا في غيبوبة الحادث حتى اعادت العناية الالهية اليه صحته . مدرسة الصديق الاعدادية للبنين في رأس الخيمة اجرت عمليات صيانة للمراوح قبل ثلاث سنوات, ولكنها تحتاج الى اعادة تقييم سنوية. اما نحن فندعو الى اكثر من هذا وهو ما يتمثل في الصيانة على مدار العام ولانعتقد بأن الامر بهذه الصعوبة, فهناك حلان عاجلان الاول يتحدد في الاتفاق مع شركة صيانة معروفة على مستوى الدولة وبعقد سنوي او بالدفع الآني او الفوري, اما الحل الاخر فهو انشاء شركة خاصة لهذا الغرض لها الاستقلالية التامة في تصريف شؤونها على غرار مؤسسة الامارات للمواصلات وغيرها من اجل الوفاء بمتطلبات هذه الاوضاع الملحة واتقاء لحدوث مثل هذه المآسي مع بداية كل سنة دراسية جديدة ويبقى هذا الحبل على الجرار من دون حلاّل. وبهذه الطريقة لن نعيد اسطوانة الشماعة التي يعلق عليها تردي بعض الاوضاع, مرة في عنق الاشغال كما صرح مدير المدرسة بقوله: (لان الصيانة في الاشغال لم تلب طلبنا المستعجل لمثل هذا العمل) او في عنق المالية حتى تعود من جديد الى عنق التربية, وهكذا نبقى ندور في دوامة فارغة تسمى الاجراءات البيروقراطية التي دعت وكيل الوزارة للقول: بضرورة وجود مساحة من المرونة خاصة فيما يتصل بالحالات الطارئة, غير انه اردف قائلا: لكن هناك اساليب عمل متبعة وخطوات اجرائية لايمكن ولا ينبغي تجاوزها. واكد كذلك ان الوزارة ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عن هذه المشكلة وتقوم بالتنسيق مع وزارة الاشغال ودائرة الاشغال بأبوظبي ووزارة المالية والصناعة ببذل جهود كبيرة لمجابهة المشكلة, هذه هي الدائرة التي نطلب الوصول الى العلاج الامثل لوقف دورانها, لان المرونة مطلوبة في الحالات الطارئة التي تفرض نفسها على الساحة وفي غيرها بل الاجود في هذه الحالة هو تغيير اساليب العمل المتبعة والتي تعيق وتعرقل الانجازات المطلوبة في هذا المجال. لانه من غير المعقول وليس من المنطق العملي في شيء ان ننتظر حدوث الكوارث لكي نحصل على جرعة من المرونة التي تكسر القيود البيروقراطية في اطالة امد الاجراءات الادارية والمالية في اتخاذ اللازم والملح. والا فإن صرخة ام سعيد جاءت في مكانها المناسب وقتها عندما عقبت على حالة ابنها وطالبت بضرورة الحفاظ على الابناء في المدارس (لانهم امانة في اعناق الجميع واضافت ايضا: لقد تنازلنا عن حقنا ولكننا ندعو الى تأمين الطلاب في المدارس) وهذا التأمين لن يتحقق الا بتوفير سبل الوقاية على غرار المثل الدارج (اتق تبق) .