ضمن فعاليات الاحتفال بجائزة الشيخة فاطمة بنت هزاع آل نهيان لقصة الطفل العربي القى الدكتور عبد الكريم الاشتر امس محاضرة بجامعة زايد بأبوظبي بعنوان (أدب طه حسين ماله وما عليه) حضرها عدد من اعضاء الهيئة التدريسية بالجامعة وعدد من الاعلاميين . وقد استهل الدكتور عبدالكريم حديثه بنبذة عن هذا الاديب فقال: سأتناول واحدا من الرجال الذين عرفتهم واخترتهم ممن خلفوا اثرا في حياتنا الفكرية والادبية وعرفهم الناس بكتبهم ومواقفهم وشغلوا بها ووافقوا اصحابهم في ارائهم أو ردوا عليها و مالوا اليهم او صدوا عنهم ولكنهم في الحالتين كانوا كبارا وهم وان رحلوا مازالوا يفعلون فنيا فكرا ووجدانا ومازال منهم شيء لا نستطيع ان ننكره. وأكد ان بعض الناس لا يموتون فنيا واستشهد بأسماء اشهر الادباء والمفكرين والسياسيين الذين مازالوا يؤثرون فينا واشار الى ان هناك العديد من الاراء التي قيلت في طه حسين وفكره وهناك من لم يعطه حقه وتجاهل اثره في الفكر العربي المعاصر ودعوته الى تقويم مقاييس النظر في الاشياء وقدرته الباهرة على تذوق النص العربي وعرضه, وعلى ترجمة النص الغربي ترجمة رائعة تظهر قدرة العربية على ان تسع نتاج كل حقل في كل لغة. وتحدث المحاضر عن طه حسين والمنهج العلمي في الدرس فقال: كان يحرص على اتباع مناهج البحث العلمي الصحيح وكذلك منهج البحث الادبي واتباع شروطه الفكرية وطرقه وادواته, وسرد بشكل سريع بعض مواقف طه حسين مع الطلبة بالجامعة اثناء تدريس تاريخ اليونان. كما تطرق الحديث عن حياة طه حسين الشخصية ومدى رفضه وتحديه لتكوينه ورفض احساس العجز, والمراكز العلمية والادارية التي تولاها سواء بدار المعارف او وزارة التربية والتعليم. كما تحدث المحاضر عن مؤلفات طه حسين ومنها (الايام) والشعر الجاهلي مفصلا وموضحا اسلوبه وارائه وتأثره بمن تتلمذ على ايديهم مثل الشيخ محمد عبده, وحول ما فعله طه حسين في الفكر المصري ذكر انه اثر في تحريك الحياة العقلية ليس فقط للمصريين بل للعرب بشكل عام حيث جمع طه حسين ما بين الثقافة العربية والاسلامية التي تلقاها بالازهر وبين الثقافة الغربية التي تلقاها في السوربون. وحول دور طه حسين في تمثيل الادب العربي فلقد أوفدته وزارة المعارف ليمثلها في مؤتمر اللجان الوطنية للتعاون الفكري الذي عقد في باريس ومؤتمر التعليم العالي في تلك الآونة ايضا وقد خرج بعدة خواطر سجلها في كتاب (مستقبل الثقافة في مصر) وفيه وازن ما بين الثقافة والفكر والتعليم العالي في العالم وما يعرفه من واقع الثقافة والفكر والتعليم العالي في مصر وقد وجد هذا الكتاب صدى كبيرا في مصر نظرا لما تضمنه الكتاب من دعوة الى الاتجاه الى الغرب معتبرا العقل المصري غربي التصور والادراك والفهم والحكم على الاشياء لان الثقافة المصرية كان لها عدة صلات مع ثقافات اخرى. وكذلك اعتبار مصر وحدة مستقلة بعيدا عن الشرق وان العقل المصري منفرد بخصائص وسمات اثرت فيها الحضارات العديدة السابقة. وفي نهاية حديثه اشار الى ما كان يسعى اليه طه حسين ويحث عليه وهو ضرورة التحديث بعد ان وعى ثقافة امة عريقة وثقافة الغرب واصولها العقلية وجمع بينهما ووازن بين موقفيهما وقد استفاد من خلاله الفكر العربي حيث تم التركيز على منهج التفكير ووضع الاساس لكل المتغيرات في مجتمعه على صعيد الفكر والعمل على السواء, ودعى الى فهم الحضارة الغربية ودراسة أسسها. أبوظبي ــ فاطمة النزوري