الشأن التربوي والتعليمي أصبح شاغل الناس, فمع بداية كل سنة دراسية تنشط وسائل الاعلام المختلفة في بث برامجها المرئية والمكتوبة في كل الاتجاهات . وأكثر الوسائل الاعلامية تناولا لهذا الشأن هي الصحف اليومية سواء على شكل مقالات مطولة أو أعمدة مقتضبة أو تحقيقات في قضايا بعينها. وفي هذا دلالة واضحة على ان الأمر جلل والشأن التربوي والتعليمي في مجتمعنا عظيم, لذا كان التركيز شديدا وجرعات المادة المتدفقة ساعدت على اصدار ملاحق اسبوعية, خاصة كما فعلت (البيان) في ملحقها (مدارس وجامعات) . وبسبب هذا النشر السريع والسيل الكبير من المعلومات والاحداث اليومية, وفي هذه المعمعة تضيع الأولويات في الطرح فيحتار المرء إذا أراد ان يتناول قضية تربوية فبأيها يبدأ والى أيها ينتهي. ففي التربية والتعليم يعد المعلم فيها قطبا لا يمكن تجاهل أمره ويرتبط به المنهج الذي يقوم بتدريسه, فتدخل هنا بل تتدخل عناصر التأهيل والتدريب والكفاءة الذاتية لهذا المعلم الذي تم اختياره لبناء الاجيال الواعدة. وتتقاطع خطوط اخرى تضاف الى ما سبق, فالمبنى المدرسي الجديد الذي تم ايقاف بنائه من قبل الوزارة ذاتها بحاجة الى دراسة تربوية هندسية تساعد في البحث عن البناء النموذجي الذي يواكب تطلعات العصور الآنية. وينضم التوجيه بعناصره المواطنة والوافدة الى سلسلة هذه القضايا, بين موافق للسير على درب التوطين المستقبلي وبين مؤجل الى أجل غير مسمى. واللوائح التنظيمية للعمل التربوي والتعليمي سواء في أروقة الوزارة أو في ميادينها الرحبة ليست أقل أهمية من كل ذلك, وجزئيات اخرى ليس هناك مجال لحصرها وعرضها, إنما كان الهدف من ذكر بعضها هو اثارة الحاجة الماسة ــ في هذه الفترة بالذات ــ الى تشكيل مجلس أعلى للتربية والتعليم على غرار المجلس الأعلى لجامعة الامارات من أجل الدراسة الواسعة والشاملة وتحديد الأولويات التربوية والتعليمية والضرورية للنهوض بالتعليم في الدولة والاستفادة العملية من الخبراء التنفيذيين وليس النظريين وفق نظرية (أهل مكة أدرى بشعابها) لاعطاء الصورة المتكاملة وتحديد ما نريد على وجه التحديد في القرن المقبل بمشاركة من خبراء التربية كل في مجال اختصاصه, وخبراء الاعلام, والاجتماع, والاقتصاد, وعلم النفس, والأمن, والبيئة, والصحة, والادارة... الخ. وذلك حتى نجنب التربية والتعليم المسؤولية المباشرة بتوزيع المسؤوليات على كافة قطاعات المجتمع من خلال مجلس الخبراء المقترح. مثل هذا في اطار الممكن أم لا؟!