ارست محكمة استئناف دبي مبدا قانونيا يقضي بان الاجانب غير المسلمين المقيمين في الدولة اذا لجأوا الى القاضي المسلم بطلب تطبيق احكام الشريعة الاسلامية ورضوابها في مسائل الزواج والطلاق عليه ان يحكم بموجبها . وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة برئاسة القاضي برعي محمد سيد وعضوية كل من القاضيين فتيحة محمود قرة وسليم عبد الحميد سليم بالغاء الحكم المستأنف والحكم بتطليق المستأنفه من المستأنف ضده طلقة بائنة للضرر وبأحقيتها في حضانة صغيرها والزمت المستأنف ضده بنفقة للصغير بواقع الف درهم شهريا لجميع لوازمه, ويؤديها للمستأنفة والزمته بالمصاريف عن الدرجتين. وكان حكم محكة اول درجة قد قضى برفض الدعوى وتتلخص وقائع القضية في ان المستأنفة سبق وان اقامت الدعوى رقم 13 لسنة 97 احوال غير مسلمين على زوجها المستأنف ضده طالبة الحكم بتطليقها منه وباحقيتها في حضانة ابنها وبفرض نفقة لها. وحكمت محكمة اول درجة حضوريا برفض الدعوى فطعنت المدعية على هذا الحكم بطريق الاستئناف طالبة الغاء الحكم المستأنف وبتطليقها من المستأنف ضده وبأحقيتها في حضانة ابنها وبفرض نفقة لها. وقضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا, وقبل الفصل في الموضوع بمناقشة المستأنفة في شأن تحديد طلباتها حيث اثبتت في محاضر الجلسة بان طلباتها هي احقيتها في حضانة ابنها وبرفض نفقة له. ونفاذا لذلك الحكم قررت المستأنفة بأن طلباتها هي تطليقها من المستأنف ضده الذي ترك البلاد وانهى عمله وسافر الى امريكا بصحبة صديقته التي تزوج بها وأقام معها هناك ولا تعرف مكانه, وكما تطلب بإثبات حضانة ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي يقيم معها وعلى كفالتها وفقا لاقامتة المثبتة بجواز سفره وانها ترغب في اثبات حضانتها لاصطحابه معها عند سفرها الى استراليا حيث تقيم اسرتها, اي بالنسبة للنفقة فهي تقصر طلباتها على نفقة الولد فقط. وحيث انه عن الموضوع فانه لما كان الثابت من الاوراق ان الطرفين سيرلانكيان وخلت الاوراق من القانون الاجنبي واجب التطبيق فانه واستنادا لحكم المادة 28 من قانون المعاملات المدنية تطبق المحكمة احكام القانون الوطني لدولة الامارات وهو احكام الشريعة الاسلامية مع مراعاة الاولوية في تطبيق احكام فقه المذهب المالكي استنادا لحكم المادة الاولى من القانون سالف الذكر وما استقر عليه قضاء التمييز في شأن اولوية تطبيقه وحيث انه من الاصول المقررة في فقه الشريعة الاسلامية ان المقيمين في الدول الاسلامية من غير المسلمين اذا لجأوا الى القاضي المسلم ليحكم فيما شجر بينهم من نزاع وطلبوا تطبيق احكام الشريعة الاسلامية أو رضوا بها كان على القاضي ان يستجيب الى طلبهم ويقضي بينهم باحكامها والثابت ان المستأنف ضده وافق المستأنفة على طلباتها امام محكمة اول درجة, وحيث ان من المقرر في الفقه المالكي ان للزوجة الحق في طلب الطلاق اذا وقع عليها ضرر من الزوج وان الاضرار بها يتمثل في كل ايذاء يحصل منه لها بالقول أو بالفعل بحيث تعد معاملة الزوج لها في العرف معاملة شاذة وضارة تشكو منها الزوجة ولا تطيق الصبر عليها ومناطها ان تبلغ المضارة حدا يحمل المرأة على طلب الطلاق ومن صدر الاضرار بها وفقا لما هو مقرر في هذا المذهب. الاعتداء عليها بضربها او سبها او سبب اهلها او هجرها بلاموجب شرعي او تولية الظهر لها في الفراش أو قطع الكلام عنها اي ان الضرر قد يكون ايجابيا كالتعدي بالقول او بالفعل وقد يكون سلبيا كالهجر في الفراش ومنع الكلام عنها. ولما كان ذلك وكانت المستأنفة قد اقامت دعواها ضد المستأنف ضده بطلب تطليقها منه للضرر على سند من انه اساء معاملتها بالشتم والضرر, واعتاد على شرب الخمر مما سبب لها ضررا نفسيا مما جعل العشرة بينهما مستحيلة وكان المستأنف ضده قد حضر امام محكمة اول درجة واقر بأن حياته الزوجية مع المستأنفة غير موفقة وانه لامانع لدية من طلاقها, واضافت المستأنفة امام هذه المحكمة (محكمة الاستئناف) بانه فضلا عما سبق ان المستأنف ضده تركها وغادر البلاد نهائيا الى امريكا وتزوج باخرى وقدمت ما يفيد انهاء عملة في سيتي بنك واذا كان ذلك فانه يكون قد استقر في يقين المحكمة ان المستأنف ضده قد اضر بالمستأنفة وهجرها وتركها وغادر البلاد واشد انواع الضرر الموجب للتفريق مما يوجب تطليقها منه طلقه بائنة اعتبارا من تاريخ النطق بالحكم وأمرها باحصاء العدة شرعا واذا خالف الحكم المستأنف هذا النظر وقضى برفض الدعوى ومن ثم يتعين الغاؤه. وحيث انه عن طلب المستأنفة احقيتها في حضانة ابنها دانيال انتوني دي سيلفا فانه لما كان من المقرر في فقه الشريعة الاسلامية ان ام الصغير احق الناس بحضانته متى كانت اهلا للحضانة وكانت الحاضنة هي الام المستأنفة وان الاب المستأنف ضده قد اقر امام محكة اول درجة بان الصغير البالغ من العمر ثلاث سنوات في حضانة المستأنفة ويعيش معها ومن ثم فان المحكمة تقضي لها باثبات حقها في تلك الحضانة. وحيث ان المستأنفة قد قصرت طلبتها بالنسبة للنفقة على الصغير دانيال فقط فانه لما كان من المقرر شرعا ان حق المطالبة بنفقة الصغير لمن يكون الصغير بيده وان نفقته تجب على ابيه لما كان ذلك وكان الثابت وفقا لما سلف ان الصغير البالغ من العمر ثلاث سنوات في يد امه المستأنفة وان والده المستأنف ضده اقر امام محكمة اول درجة باستعداده ان يقدم المساعدة (النفقة) لابنه حتى تنكح المستأنفة زوجا آخر ومن ثم فان المحكمة ترى تقدير نفقة للصغير تقدرها وفقا لما بان لها عن وظيفة المستأنف ضده (يعمل موظف حسابات وله خبرة بنكية) وهو مبلغ 1000 الف درهم شهريا شاملة لجميع لوازمه اعتبارا من تاريخ المطالبة. وحيث ان الحكم المستأنف قد خالف هذا لنظر فانه يتعين الغاؤه والقضاء للمستأنفة لطلباتها وفقا لما سيرد بالمنطوق. وحيث انه عن المصروفات فتلزم المحكمة المستأنف ضده بها على درجتي التقاضي عملا بالمادتين 133 و168 من قانون الاجراءات المدنية. كتب - خالد بن هويدي