انطلاقا من اهتمام دولة الامارات العربية المتحدة بقضايا البيئة والمساهمة فى الجهود الدولية الرامية الى تحسين ظروف بيئة الانسان المعيشية وتعميمها ولدت جائزة دبى الدولية لافضل الممارسات فى مجال تحسين ظروف المعيشة ونتج عنها اثار ملموسة تستحق القاء الضوء عليها وتثمينها ونشرها على أوسع نطاق عالمى . ولدت الجائزة بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى وأعلن عنها خلال مؤتمر دبى الدولى للمستوطنات البشرية عام 1995 ايمانا من دولة الامارات بالمساهمة بشكل فعال وملموس فى الجهود الرامية الى الترويج لافضل الممارسات الساعية لتحسين ظروف المعيشة وفى هذا يقول صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم: ان التمدن السريع الذي حدث خلال القرن العشرين قاد العالم الى مجتمع واحد يضم المدن والبلدان التي تواجه تحديات متشابهة كالبيئة والتي تتطلب مواجهة على الصعيد العالمي, ويجب علينا ان نتطلع الى الامام بتفاؤل الى القرن المقبل وبجهود جميع الامم بتبادل افضل ما لديها من معارف وخبرات في التعاون مع قضايا تتعلق بالنمو المستدام. ان هذا الوعى بالنمو البيئى وضرورة تقديم أفضل الممارسات المعيشية للانسان من قبل سموحاكم دبى هو الذى شكل الدافع الاول لتخصيص جائزة دولية تحمل اسم دبى دلالة على اهتمامها بتحسين ظروف معيشة الانسان فى كل مكان وتقديم حافز مادى لكل مشروع يسهم فى هذا الهدف النبيل حيث رصد للجائزة مبلغ ثلاثمائة الف دولار توزع بالتساوى على أفضل عشر ممارسات اضافة الى كأس وشهادتين تذكاريتين تحملان شعار الامم المتحدة وشعار مركز الامم المتحدة للمستوطنات البشرية واسم الفائز بالجائزة. كما خصصت حكومة دبى مبلغ مائة الف دولار أمريكى لتغطية التكاليف المرتبطة بالجائزة. ويكفى دبى فخرا ان أصبحت موطن انطلاقة تلك الحركة العالمية التى تهدف الى تحسين وتعميم افضل الممارسات لتحسين ظروف المعيشة دون النظر الى الجنس اواللون اوالدين وغيرها وهى نظرة انسانية توكد مدى الفهم الانسانى الذى تتطلع دبى منه الى العالم من حولها برؤية شاملة أساسها التعاون والتسامح وهما قيمتان ايجابيتان من قيم العقيدة الاسلامية التى تؤمن بها دولة الامارات. ان اعلان دبى الذى تبناه مؤتمر دبى الدولى للمستوطنات البشرية حول أفضل الممارسات فى نوفمبر 59_G جاء حاملا رؤية دبى فى ضرورة تحسين وتشجيع وترويج ظروف معيشية أفضل للانسان بتقديم أفضل الممارسات التى تحقق هذا الهدف وتكريمها . ثم جاء مؤتمر الموئل الثانى الذى عقد باسطنبول بتركيا فى يونيو 1996 الذى صاحب اجتماعات المجلس العالمى للمدن والسلطات المحلية ليتبنى اعلان دبى وجائزتها والتى تهدف الى تكريم الانجازات المميزة فى مجال تحسين ظروف المعيشة وفقا لمعايير الامم المتحدة فى مؤتمر المستوطنات البشرية واعلان دبى الصادر فى عام 1995. وجائزة دبى الدولية لافضل الممارسات مفتوحة للافراد ومجموعات الافراد و الجمعيات و المنظمات الدولية والحكومية والسلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية والموسسات الخاصة التى حققت انجازات هامة لها تأثيرات ملموسة تسمح بتعميمها على مستوى العالم. وخلال انعقاد مؤتمر الموئل الثاني باسطنبول وبحضور الامين العام للامم المتحدة تم توزيع جوائز دبي الدولية على ست دول هي الارجنتين وساحل العاج والهند والمغرب وهولندا والولايات المتحدة الامريكية اضافة الى 350 من أفضل الممارسات التى تم توثيقها فى قاعدة بيانات على الحاسب الالى وعلى شبكة الانترنيت. وقد اختارت اللجنة الاستشارية الفنية الدولية التى اجتمعت بروتردام بهولندا أفضل الممارسات ثم قامت بتقييمها للتصفية النهائية من قبل لجنة دولية اجتمعت فى تورنتو بكندا فى مارس عام 1996 واختارت اللجنة ست ممارسات منحت جائزة دبى الدولية عام 1996. وتوزع جائزة دبى الدولية الثانية بالتزامن مع يوم الموئل العالمى الذى سيحتفل به يومى الرابع والخامس من اكتوبر الجارى بمركز دبى التجارى العالمى. واذ نحتفل قريبا بجائزة دبى الدولية وبالتزامن مع يوم الموئل العالمى فانما نؤكد على ماقاله صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم بأن مؤتمر دبى الدولى للمستوطنات البشرية يعطى فرصة فريدة لكافة الشعوب حتى تتعاون جنبا الى جنب لرسم استراتيجة فعالة تفى بالحاجات الاساسية للجنس البشرى . ان دبى تؤكد من جديد ان العالم الذى يتجه نحو القرن الحادى والعشرين فى حاجة للتفكير والعمل كعائلة متلاحمة وهى الحاجة التى أصبحت ضرورية حتى تدعم الامم والشعوب وتتعلم من تجارب بعضها البعض من اجل مصلحة الشعوب.. لذلك فان الجائزة تعكس سياسة والتزام حكومة دولة الامارات العربية المتحدة نحو التنمية المستمرة للمستوطنات البشرية وحماية البيئة العالمية على اساس التعاون الدولى المتبادل وهى سياسة تتسم بالحكمة والموضوعية وتتأصل بمنظور التعاون والتسامح من أجل البشر عامة.