طرحت التربية قبل عام مشروعا طموحا تهدف من خلاله إلى تغيير المفهوم السائد لدور المعلم إلى باحث وهو ما لم يطرح إلى الآن في المفاهيم الغربية للتربية والتعليم وهذا سبق قد يحسب للتربية عندنا دون الآخرين , لأن الغرب استطاع تحويل مفهوم المعلم الى مرشد بحيث يؤصل ذلك مفهوم التعلم الذاتي لدى الطالب حتى يقل اعتماده على المعلم المباشر فيبقى دور المدرس محدوداً في إطار التوجيه العلمي والتربوي كلما استدعى الأمر ذلك. وهذا المفهوم يختلف تماما عما تصبو إليه التربية لدينا من خلال طرح تطوير المعلم التقليدي إلى باحث في مجاله وأداء دوره في المستقبل. يشتكي المعلم في الميدان دائما من ازدياد الأعباء على كاهله ويبدو ان البحث سيصبح اضافة أخرى إلى هذا الكاهل المثقل من الأساس, تعالوا بنا إلى أحد اجتماعات التوجيه لكي نرى ما هو المطلوب من المعلم طوال السنة الدراسية, بحيث يتحول المدرس الى كرسي دوار لاحس له ولاخبر ضمن الهيكل العام للوزارة. بالإضافة الى وظيفة المعلم المعتادة كالتدريس والتحضير للمادة والامتحانات الشهرية والفصلية والسنوية والتصحيح والسهر المتواصل بعد عودته الى البيت, هذا النشاط اليومي يغطي عدداً لايقل عن مائة طالب أو طالبة في محصلة تدريس خمسة عشرة إلى ثماني عشرة حصة أسبوعية. يطالب جهاز التوجيه المدرس أو المدرسة أن يقوم بشراء الوسائل التعليمية لاعداد أشرطة الفيديو الخاصة بالمادة الدراسية وتصميم المجسمات وغير ذلك من الوسائل المتعددة, وكل ذلك من كيس المعلم أو المعلمة وذلك تحت مسمى نشاط اضافي يضاف الى خطة منفصلة للتطبيق تسلم للوزارة لكل مدرس أو مدرسة على حدة وهذا طبعا غير الخطة الدراسية الأصلية. وكل هذا طبعا لايفي باحتياجات الوزارة ولا يرضي طموحها لاننا الى الآن لم ندخل الى متطلبات المعلم الباحث الذي لابد من تفريغه من تلك الأعباء حتى يجد الوقت للدخول الى المكتبة للقراءة والتنقيب في بطون المصادر والسعي للاشتراك في الدوريات العالمية وكذلك محاولة تعلم سبل البحث عن طريق الانترنت وشراء جهاز كمبيوتر شخصي, وقبل ذلك لابد من تعلم اللغة الانجليزية لانها في الواقع المعاصر هي لغة البحث العالمية التي تشمل ثلث سكان العالم, فمتى يتحقق هذا الطموح لدى الوزارة, ويتحول المعلمون الى باحثين والمعلمات إلى باحثات؟! هذا ونحن لسنا ضد هذا الطموح وخاصة بعد طرح مشاريع تخفيف الأعباء عن كاهل بعض المعلمين في منطقة أبوظبي, ولكن الموضوع لا يتعلق بمنطقة لأن هذه الفلسفة لابد وأن تعم الجميع حتى تتكامل الأدوار بدل أن تتقاطع.