بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

ضمن الاستراتيجية العامة للدولة وسياستها في توطين القطاع الخاص بشتى مجالاته, انضمت وزارة التربية والتعليم والشباب الى هذه المسيرة الوطنية منذ أيام عندما شكلت الوزارة لجنة فنية لاعداد دراسة حول امكانية توظيف معلمين مواطنين في المدارس الخاصة . وقد تم تحديد مهمة هذه اللجنة في امكانية الزام التعليم الخاص بتوظيف عدد من المعلمين المواطنين وفقا لنسب اعداد الطلبة. هناك تجربة لدى دولة الكويت الشقيقة تخص تعيين مدراء مواطنين للمدارس الخاصة وذلك لضمان تواجد الوزارة من الناحية الفعلية داخل هذه المدارس ومعرفة مستجدات أحوالها عن قرب. ولا نعرف اذا كانت الوزارة قد اطلعت عمليا على هذه التجربة من خلال الوفود التي زارت الكويت أم لا, ولكن مع ذلك نفترض اطلاع المسؤولين عن التعليم الخاص بالوزارة على هذه التجربة أو تجارب أخرى في دول عديدة. خطة التوطين في المدارس الخاصة هدف وطني يثني على الوزارة ان استطاعت الوصول الى اجراءات عملية لصالح المواطن من الناحية الوظيفية ونعني بذلك قضايا الرواتب وتوابعها التي يجب ان تحسم من الآن حتى يتم الاقبال من قبل المواطنين على هذا الوضع الجديد. وفي العام الماضي على وجه التحديد استمعت الى البث المباشر في حديث خاص لمواطنة قبلت العمل في احدى المدارس الخاصة براتب قدره ألف وخمسمائة درهم وذلك من باب كسب التجربة العملية والخبرة الميدانية في التدريس بدلا من الجلوس سنوات عديدة في انتظار القطار الذي سينتشل المواطنين من هذا الانتظار الى سلم التعيين, ولم تكن الحاجة الى المال دافعا لها في العمل, فالدافع الوحيد هو حبها لهذه المهنة. فهذا الجهد الذاتي مقدر في ذاته وله دلالة على ان البعض على أتم الاستعداد للتضحية بالماديات في سبيل الوصول الى أفضل المستويات المعنوية. وبعد مرور عام كامل على هذا الحديث أتت الوزارة بنفسها لكي تطرح هذا الموضوع على بساط البحث والدراسة المتأنية. ابتداء لا لنصدر حكما, بل نؤكد حقيقة ان المدارس الخاصة في الدولة بحاجة الى ادارة وطنية بحتة في شكلها الحالي فهناك وجه آخر لهذه المدارس لابد للوزارة من الاطلاع عليه جيدا, وأقل ما في هذا الوجه هو الابتزاز المادي وبطرق ملتوية.. نحسب ان العاملين في قطاع التعليم الخاص هم أدرى بتفاصيلها منّي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات