المجتمع المدني هو المجال الذي تترعرع فيه الجمعيات التطوعية, يناط بها مجموعة متنوعة من الوظائف ولها قدرة على الاضطلاع بوظيفة التنشئة الاجتماعية للمشاركين فيها ضمن معياري (الاعتماد المتبادل بين الجميع) و(الثقة) وهما عنصران اساسيان في وجود (رأس المال الاجتماعي) اللازم للتعاون الفعال . فالجمعيات المدنية توفر (شبكات العمل المدني) التي يتم في اطارها تعلم التكافل وتطبيقه, وتوليد الثقة, وتيسير الاتصال وانماط العمل في مجموعة. لكي تساعد هذه الجمعيات على تعزيز روح اصيلة من (التعاون الاوسع) يجب ان تكون بعيدة عن الاستقطاب او الارتباط بالسياسة وعليها ان تنشىء (الجسور) بين التقسيمات الاجتماعية والسياسية, ولذا ينبغي ان تكون مستقلة عن القوى السياسية. وهكذا فان المجتمع المدني يشمل في المقام الاول المجموعات التي يؤدي نشاطها الى توليد (الشبكات وتحديد القواعد وخلق الثقة) المرغوبة في صميم (رأس المال الاجتماعي) . والذي جرنا الى هذا الطرح لدور المؤسسات المدنية المعروفة على مستوى الدولة عندما وجه مجلس اباء منطقة دبي التعليمية الشكر لمؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية وذلك على جهودها ودعمها في تجهيز مختبرات مدارس دبي للعام الدراسي 97/98 والتكفل بتغطية النفقات المالية للمشروع. هذا الدور الرائد لمؤسسة خيرية اثر في انقلاب المفهوم المعهود للعمل الخيري في المجتمع, لان المرتبط في الاذهان دائما هو كفالة الايتام او كسوة العيد او التبرع بالاضحية للمناطق المنكوبة او المحتاجة الى الطعام هذه ادوار مهمة ولصاحبها الجزاء الموفور يوم الحساب الا ان العمل الخيري الادوم ليس ما يدخل الى الفم ثم يزول اثره في لحظات لان الاصلح هو المساهمة في بناء الالية المستديمة سواء كانت لاطعام البطون او العقول والثانية قد تكون هي الاهم لانها تحول الابار المعطلة الى روافد الخير العميمة وبهذا لانسمع دائما عن الابار المعطلة في بعض الدول والقصور المشيدة في ذات الوقت. اننا بحاجة الى المزيد من الانقلابات في تغيير المفاهيم لمصطلحات العمل الخيري في الدولة لكي نبتعد عن الاغراق في الجمود والتمسك بمفاهيم من السهل تغييرها الى الاحسن عندما نفكر بطريقة افضل. وقد سبقنا الغرب الى هذا الانعتاق فهذا هو الملياردير بيل جيتس الذي يعد اغنى رجل في امريكا رغم عدم اتمامه لدراسته الجامعية يحرص على تشجيع ودعم التعليم الجامعي في مختلف المناسبات وكان اخرها تبرعه السخي يوم 12/9/98 لجامعة دوك الامريكية التي تخرجت منها زوجته بمبلغ قدره عشرين مليون دولار وقبل اشهر تعهد جتس بتغذية المدارس في امريكا باحدث الكومبيوترات حتى لا تبقى مدرسة في امريكا الا وقد وصلت اليها هذه اليد السحرية في سخائها. فمتى تتحرك الجمعيات الخيرية في مجتمعنا في هذا الاتجاه لكي تضفي على المجتمع المدني لمسات من جمال الخير وتضيف اليه مزيدا من رأس المال الاجتماعي.