التربية جهاز خدمي بالدرجة الاولى فأخبارها قبل ان تنشر في الصحف تتداول على لسان اكثر من مليون طالب وطالبة على مستوى الدولة . فلو صفعت مدرسة او مدرس وجه أحد التلاميذ مخالفة كل القوانين التربوية المعروفة في الحصة الاولى من اليوم الدراسي فإن الخبر يسبق نفسه بين شريحة كبيرة من البشر بعد الانتهاء من الدوام المدرسي مباشرة. في بيانات الوزارة التي وصفت بأن كثيرا من الاخبار التي نشرتها الصحف عن قضايا عديدة وقعت في اروقة الوزارة ملفقة في نسبتها الى بعض المسؤولين فيها لم تذكر الوزارة ذاتها اين وجه التلفيق فيها. لانعلم ماذا تريد التربية من الاعلام على وجه التحديد, والذي فهمناه ان التربية تدعو في ختام بيانها المنشور بتاريخ 22/9/1998 اجهزة الاعلام وعلى رأسها الصحافة بأن تكون موضوعية في نقل الخبر والابتعاد عن الكلمات والعبارات التي لاتخدم العمل التربوي, وفي الوقت نفسه تتقبل بصدر رحب دائما النقد الموضوعي البناء اللازم من اجل توفير تعليم افضل ولاعداد اكبر وبتكلفة اقل. نحن بدورنا في الصحافة نريد ان نطلع على خطة التربية التي توضح مصداقيتها من اجل توفير تعليم افضل ولاعداد اكبر وبتكلفة اقل خلال الايام المقبلة, وذلك حتى تخف حدة القلم حول عنقها, ونعتقد بان الاعلام الى هذه الساعة لم يذكر شيئا ذا بال ولم تمس التربية الا من الظاهر. ولانعرف السبب الجوهري في صبر التربية على الاعلام حتى نفاده في هذا الوقت ووصفه ما نشر بالاخبار الملفقة. وكان بامكان التربية ان ترد الامور الى نصابها وتوضح وجه التلفيق فيما نشر بالتفصيل الوافي وصفحات الجرائد اليومية مفتحة ابوابها دائما كما هو صدر التربية الرحب. منذ بدء العام الدراسي والاخبار تتوالى على رأس التربية وكأنها لا تعنيها, التربية بهذا الاسلوب تستطيع تهديد المسؤولين فيها بعدم التصريح لوسائل الاعلام الا من خلال القنوات الرسمية بداخلها والتي حصرت بالوزير والوكيل ومدير العلاقات العامة, ونحسب من الناحية العملية بأن المصادر الثلاثة ليس لديها الوقت الكافي للرد على استفسارات الجمهور الغفير الذي يهمه كثيرا تطور شأن التعليم في الدولة نحو الاحسن. وواضح جدا من خلال هذا التحديد بأن الثقة تزعزعت بمعظم القيادات التربوية الى درجة ان المختص في ادارته يهاب ويخشى من الادلاء بتصريح يخص عمله الدقيق الى الصحف خشية ان يكون التصريح ملفقا منذ صدوره من فمه الى نشره في اي وسيلة اعلامية متاحة.