التربية هذا العام مليئة بجزئيات التغيير فيما اعتدنا عليه لسنوات خلت, فبداية هذا العام بدأت الوزارة بتطبيق نظام جديد لمدرسات الاحتياط سواء في مدارسهن أو في المدارس الأخرى وفق جداول تحتفظ بها المناطق التعليمية لساعة الحاجة . فالجديد في الأمر هو ادخال المقابل المادي للحصص التي سيتم تدريسها في المدارس التي بحاجة الى الدروس الاحتياطية. بما ان الوزارة لم تبد لوسائل الاعلام أي مبرر لهذا التغيير, الا ان الهدف الأوحد واضح جدا, ألا وهو التقليل من عدد مدرسات الاحتياط اللاتي قد يصبحن على المدى الطويل مصدرا للهدر المالي الذي يمكن الحفاظ عليه من خلال الأجر المحدد للحصة الواحدة على غرار ما هو معمول به في النظام المالي لتعليم الكبار ومحو الأمية. الهدف في حد ذاته نبيل, وبما ان المسؤولين الماليين في الوزارة كذلك, لم يفصحوا عن قيمة هذا الأجر, وقد يكون السبب المباشر هو بخسه وقلته, وقد يكون سرا من أسرار الوزارة التي لا تريد ان تبوح به الآن لكي تترك المجال لكشوفات الصرف المقبلة البوح عنها. وما نرجوه ونتمناه ألا يصل أو لا يكون أجر الحصة الواحدة هو نفس المقدار المعمول به في نظام مكافآت العاملين بتعليم الكبار, لأن المسؤولين عن هذا القطاع لم يألوا جهدا ومنذ سنوات طوال وهم يطالبون برفع هذا الظلم عن كاهل العاملين الذين يؤدون واجبا وطنيا في الفترة المسائية قد يكون في بعض الأحيان أقسى عليهم من الواجبات الصباحية, فشتان ما بين محو أو مسح أمية الجاهل بعد ان شاب فأدخلوه الكتّاب, وبين الطفل الصغير الذي اذا نقشت المعلومة في صفحته البيضاء صار كالنقش على الحجر, وهو عين المثل المعروف, فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر, اما العلم في الكبر فهو كالنقش في البحر, ويكفي ان احدى سلبيات النقش في البحر هي العودة الى الأمية بعد طول أمد التعليم لديه. هل الأيام المقبلة تكشف لنا حقيقة المبالغ التي ستصرف على هذا النظام الجديد الذي نرجو من خلاله بث التشجيع للمضي في اعطاء هذه الدروس؟.. فاذا كان اجمالي ما ستحصل عليه المدرسة يصل الى نصف راتب المدرسة الاحتياطية والمتفرغة سابقا لهذا الغرض, فإن الموضوع يستحق الاشادة, والا فإن عنصر الضرر الاجباري سينصب على رؤوس من يقبل بهذا العرض الجديد للوزارة.