جاء اعلان اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي بان القيادة العامة لشرطة دبي بصدد تأسيس جمعية تقوم على رعاية الموهوبين بالدولة في وقت كانت فيه الحاجة ماسة وملحة لانشاء مثل هذه الجمعية لرعاية فئة من المجتمع الرعاية المطلوبة وتبني افكارهم وابتكاراتهم والعمل على تحويل احلامهم الى واقع ملموس . واكد عدد من المهتمين ان جمعية رعاية الموهوبين تعتبر خطوة كبيرة وهامة نحو زيادة التشجيع المادي والمعنوي للموهوبين حيث اصبح الاهتمام بالابداع والابتكار ضرورة تحتمها احتياجات العصر الحديث ومرد ذلك الى اهمية الابتكار في جميع مجالات الحياة والى دور المبتكرين في اعادة تشكيل الواقع وتغيير التاريخ, مع وجود منافسة كبيرة بين الدول المتقدمة فيما بينها لتشجيع الابتكار ورعاية المبتكرين بهدف زيادة القوة الاقتصادية والدفاعية وتطوير الابحاث المرتبطة بالفضاء وحماية البيئة. ولكن... كيف ولدت هذه الفكرة؟ وما المردود المنتظر من تطبيقها؟ وما المهام التي ستقوم بها هذه الجمعية؟ حول هذه التساؤلات يدور هذا التحقيق. فكرة التأسيس في البداية... يحدثنا اللواء ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي عن فكرة التأسيس فيقول: ظهرت فكرة تأسيس جمعية الامارات لرعاية الموهوبين بعد ملاحظة وجود عدد كبير من الموهوبين بالدولة وحاجتهم الى الرعاية والتشجيع فكان لزاما علينا ان تكون هناك وسيلة فعالة لاحتضانهم وتقديم الدعم اللازم الذي يحتاجون اليه وتذليل كافة العقبات التي تقف في طريقهم لان الموهوبين طاقات متميزة وثروة قومية ينبغي استثمارها افضل استثمار وهذه الثروة تفوق الاستثمار في الموارد الاخرى, وهذا هو دور الجمعية الذي سوف تقوم به من اجل مستقبل هذا الوطن المعطاء. ويضيف اللواء ضاحي خلفان: لقد كان هناك تجاوبا كبيرا من الشخصيات التي عرضنا عليها الفكرة وهذا هو المتوقع دائما من ابناء الامارات الاوفياء لوطنهم من اجل رفعته وتقدمه, وسوف يكون هناك تعاون كبير بين الجمعية وبين جميع القطاعات في المجتمع لما لهذه الجمعية من اهداف سامية. مصلحة المجتمع ويقول بلال البدور امين سر ندوة الثقافة والعلوم بدبي ان وجود جمعية لرعاية الموهوبين انما يفتح الباب امامهم للعمل والمساهمة لخدمة هواياتهم المختلفة... وبالتالي يصب كل ذلك في مصلحة المجتمع كما انها تتيح المناخ المناسب لصقل المواهب والقدرات ولابد من تقديم التشجيع المناسب والدعم لهذه الجمعية وايجاد نوع من التواصل بينها وبين اهل الاختصاص حيث يعاني الكثير من الموهوبين في مختلف المجالات من عدم الاهتمام او التشجيع. ونحن في نادي الامارات العلمي لدينا اهتمام بالابتكارات بجانب العلوم ولكن وجود مؤسسة تقوم بالرعاية الشاملة وتبسط رعايتها على مستوى الدولة ولديها كوادرها المتخصصة اعتقد ان ذلك سوف يسهم كثيرا في رفع مستوى هذه الفئة والتعريف بالمواهب الموجودة واحتياجاتها وفتح الباب امام ابرازها بالشكل الملائم وتقدير اصحابها. ويضيف بلال البدور: لقد قام نادي الامارات العلمي في البداية بنشر الثقافة العلمية وتكوين صورة واضحة عن الموهوبين في كثير من هذه المجالات مثل الحاسب الآلي والزراعة والفلك ووجدنا مجموعة منهم تحتاج الى رعاية ودعم كبيرين فكان لندوة الثقافة والعلوم تحمل بعض الاعباء كتسجيل براءات الاختراع ولكن نفقات مثل هذه الاعمال باهظة ولكننا استطعنا احتضان بعض هذه المواهب في الانشطة العلمية واقيمت مسابقات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. وارى ان الجمعية ستكون مختصة اكثر بهذا الجانب وليس لديها مايشغلها عن ذلك الاهتمام ونشد على يد اصحاب الفكرة ونرحب بأي تعاون يقوم بيننا وبين الجمعية. قطاع هام ويقول علي صقر السويدي مشرف علم الفلك والبيئة بنادي الامارات العلمي: الامارات تزخر باعداد كبيرة من الشباب والفتيات ذوي المواهب والاختراعات وهم قطاع مهم جدا في اي مجتمع وخاصة مجتمعاتنا العربية حيث تحتاج الى ابتكارات واختراعات ابنائها والعمل على تنفيذها للاستفادة منها مثلها مثل المجتمعات التي دأبت على تشجيع العملية الابتكارية وتشجيع الموهوبين بكل الوسائل التي تتيح لهم التقدم والرقي في هذه المجالات. وقد جاء اعلان تأسيس جمعية لرعاية الموهوبين بالدولة في وقت نحن في اشد الحاجة الى هذه الجمعية, خاصة في ظل ازدياد اعداد هؤلاء الموهوبين وحاجة الدولة اليهم وسوف يكون لها دور بارز في احتضانهم وتذليل كافة العقبات والمعوقات التي تقف في طريق نشر ابداعاتهم وتطويرها واتمنى ان يكون هناك تعاون مثمر وبناء بين الجمعية والاندية العلمية وغيرها لصالح هذا البلد المعطاء. معوقات الابداع ويقول دكتور مدحت أبو النصر رئيس قسم العلوم الاجتماعية والانسانية بكلية شرطة دبي: الفكرة ممتازة وإقامة مثل هذه الجمعية ضروري في ظل تنامي أعداد أصحاب الابتكارات والاختراعات ورعايتهم الرعاية الشاملة التي يحتاجون اليها خاصة اذا علمنا ان الجمعيات والنوادي الاخرى لها جوانب واهتمامات مثل شغل أوقات الفراغ. والواضح اننا في الدول النامية نذكر على رعاية المعاقين وننسى جانب الموهوبين, ولا يوجد حتى الآن قانون ينص على رعاية الطفل الموهوب حيث نحتاج إلى مثل هذا القانون وفي ظل معوقات الابداع الكثيرة في الوطن العربي سواء داخل الاسرة والمدرسة والجامعة وأماكن العمل. ولاشك ان إقامة جمعية لرعاية الموهوبين تقضي على المعوقات وهي خطوة كبيرة نحو زيادة التشجيع وتقديم ما يحتاجون اليه من الدعم المادي والمعنوي, كما تقدم الانشطة اللازمة لهم وتكريمهم كما تم تكريم المتفوقين دراسيا وهو شكل من أشكال الابداع, وعمل لقاءات للتفكير الجماعي لتطوير آلة معينة مثل التلفزيون, وعمل رحلات علمية للمصانع والمعامل, ومن الممكن مساعدة البعض الذين لديهم أفكار جيدة كعمل معمل صغير لهم وعرض الابتكارات في معارض داخل الدولة وخارجها. ويضيف الدكتور مدحت أبو النصر: أصبح الاهتمام بالابتكار أو الابداع ضرورة يحتمها العصر الحديث, ويرجع ذلك إلى أهمية الابتكار في جميع مجالات الحياة وإلى دور المبتكرين والمبدعين في تغيير التاريخ وإعادة تشكيل العالم والواقع, وتتنافس الدول المتقدمة فيما بينها في تشجيع الابتكار ورعاية المبتكرين وذلك بهدف زيادة قوتها الاقتصادية والحربية وتطوير أبحاثها في الفضاء وحماية البيئة من التلوث. ولو تم عمل مقارنة بين الدول المتقدمة والدول النامية ومنها الدول العربية فإننا نجد ان الجهود المبذولة في الدول النامية في هذا المجال قليلة جدا, وهناك العديد من العوامل المشجعة للتفكير الابتكاري لابد من ابرازها وهي الاهتمام بالمبتكرين, مواجهة القلق, تجنب التعرض للأمراض (العقل السليم في الجسم السليم), تقليل التأثير على الاختلاف بين الذكر والأنثى, الاستفادة من الفرص المختلفة للتعليم والمعرفة والاحتكاك, وتشجيع الاسماع الحسي, وهناك مقولة ان الابتكار مثل الصوت لا يوجد في فراغ ومعنى ذلك ان الشخص المبتكر تؤثر عليه البيئة المحيطة به ولها دور في تشجيع أو قتل الابداع. المدارس والموهوبون ويقول عبيد المطروشي مدير مدرسة الراشدية بعجمان ان اللواء ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي صاحب مبادرات وأفكار قيمة. وجاء نبأ اعلان اقامة جمعية رعاية الموهوبين لتتوج هذه الافكار. وسوف يكون لهذه الجمعية دور بارز في حفز المبدعين والموهوبين على جميع الاصعدة وفي كل المجالات وخاصة الطلاب حيث توجد نسبة كبيرة من هؤلاء الموهوبين في المدارس ولا يمكن للمدرسة أو الادارات التعليمة تلبية ما يحتاجون اليه لإبراز أعمالهم إلى حيز التنفيذ فالحاجة ماسة إلى الأخذ بأيديهم وتشجيعهم ماديا ومعنويا وعلى الجمعية أعباء كثيرة أعتقد انها سوف تقوم بها خير قيام خاصة اننا أمام جمعيات ومؤسسات كانت فكرتها نابعة من سعادة اللواء ضاحي خلفان, ونتمنى له التوفيق ولكل المساهمين في هذه الجمعية. مستقبل الأمم ويقول الشيخ أحمد اسماعيل من أوقاف دبي: ان فكرة انشاء جمعية لرعاية الموهوبين على أرض هذا الوطن المبارك انما هي تقدير للعقل البشري ومنحه مكانته حيث انه القوة العظمى لبناء الانسان وبناء المجتمعات ومواكبا للتقدم العالمي والحضارة الحديثة. وهذا اعتراف بنعم الله للانسان حيث ان الله فضل المخلوقات بعضها على بعض وفضل الناس بعضهم على بعض ويكون هذا التفضيل في مواطن شتى كالرزق والغنى والقوة الجسمانية وقوة الايمان ورجاحة العقل والذكاء والفطانة. ويستطرد الشيخ اسماعيل قائلا: الانسان بقدرة الله سبحانه وتعالى أعطي ما يناسب حياته وشؤونه الدنيوية, فكل ميسر لما خلق له وهبات الله سبحانه للانسان كبيرة ومتنوعة حيث قال سبحانه: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) . وقال سبحانه: (وإن تعدوا نعمة الله فلا تحصوها) . ويوم ان نحافظ على ما وهبنا الله, فهذا تكريم للانسان واعتراف وتقدير وشكر على نعم الله سبحانه وتعالى, والانسان في مناط حياته يختلف عطاؤه من شخص إلى شخص, وتختلف هبات الله للاسنان من جارحة إلى جارحة فمنا من يهبه الله القدرة على الابداع باليد ومنا من تكون هبة الله سبحانه وتعالى له في الصوت ومنا من يتفوق علمه على غيره في الفلك أو الطب أو في الهندسة أو في حفظ القرآن الكريم, وهؤلاء نطلق عليهم الموهوبين, وعندما نحرص على هذه العطاءات الإلهية لهم حتى لا تندثر هذه النعمة ولا ينتهي عطاؤها فتأتي فكرة رعايتها لتنمية هذه المواهب والاستفادة بها والانتفاع بهذه المنح الربانية حتى يزيدنا الله سبحانه عطاء ونماء حيث قال الله سبحانه: (لئن شكرتم لأزيدنكم) , ورعاية الموهوبين انما تكون بوسائل مختلفة وطرق شتى نبغى بها المثالية العظمى لهؤلاء لأن مستقبل الامم والشعوب يرتبط بأصحاب العقول النيرة وأرباب الفكر الراجح, فنرى عطاءهم يتدفق لرفعة الانسان وعزة الانسانية فأبارك هذا العمل الطيب وأرفع أسمى معاني التقدير لأصحاب هذه الفكرة والقائمين عليها وأتمنى للجميع العمل الدؤوب من أجل نصرة الاسلام والمسلمين. وإننا نرى بعض شبابنا قد اعطاهم الله سبحانه من نعمه الكثير والكثير, فصاحب القلب المؤمن الذي تعرف على جلال الله وعظمته وعرف ان العطاء هذا من عند الله حافظ عليه واستعمله في مرضاة الله عز وجل وفيما ينفعه والمسلمين بل حاول ان يكون سندا لإخوانه المحتاجين والله في عون العبد متمثلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه) . ومن هنا, كان لابد للمسؤولين ان يشملوا هؤلاء برعايتهم وعنايتهم, فنحن نرى كثيرا من أصحاب المواهب يبتكرون بعض الاشياء النافعة والتي تخدم العلم والمتعلمين. بل اننا نرى بعضهم يقدم بعض النماذج من الصناعات التي ترفع من شأن الصناعة في بلادنا وتوفر كثيرا من نفقات الصناعة, ومع ذلك, فإن ابتكاراتهم حبيسة مكاتبهم لعدم قدرتهم على ان يصلوا بعلمهم هذا الى المسؤولين عن التقدم العلمي أو الصناعة, ومن هنا تأتي هذه الجمعية لتأخذ بأيديهم لنشر ابداعاتهم والاستفادة بها ليرتفع شأن الأمة بارتفاع علم ابنائها. تحقيق السيد الطنطاوي