أكدت وزارة التربية والتعليم والشباب أنها قد حددت في تعاميم سابقة عدم مسؤوليتها عن تصريحات لم تصدر من الوزير أو وكيل الوزارة أو مدير العلاقات العامة والاعلام التربوي, وانها ترفض بشدة أن تلزم أو تحمل مسؤولية تداعيات بعض الاخبار الملفقة والمنسوبة لمصادر مسؤولة في الوزارة, وهي في الواقع غير صحيحة أو دقيقة , والتي دأبت مع الأسف بعض وسائل الاعلام المقروؤة والمسموعة على تناولها في الفترة الاخيرة وافردت لها مساحات وأوقات بشتى اشكال القوالب الصحفية, وخاصة في بداية العام الدراسي, حيث يتم تناول بعض المشكلات التي تعتري سير عمل الوزارة وأوجه القصور التي تتزامن مع بداية العام الدراسي وخصوصا في مجال اعداد المدارس لاستقبال الطلبة, بشيء من عدم الوعي والمسؤولية, مما ينتج عنه تعبئة الرأي العام ضد الوزارة وخلق جو مشحون, في وقت من المفترض ان تتعاون فيه كافة المؤسسات وتتكاتف جهودها في سبيل المصلحة العامة وتوفير ارضية سليمة لعلاج هذه المشكلات. وصرح عبد الله زعل مدير ادارة العلاقات العامة والاعلام التربوي في الوزارة بأن التصرفات اللامسؤولة من قبل مندوبي بعض الصحف, من خلال عدم تحري الدقة والموضوعية والحيدة في عملهم, وضعت الوزارة ومسؤوليها في موقع الاتهام بالتقصير والتقاعس, وكأن الوزارة لا تقوم بعملها ودورها المفترض الا في بداية العام الدراسي, وهم للأسف أدرى بأهل مكة وشعابها, من واقع خبرتهم التي اكتسبوها من خلال عملهم الطويل وبكل حرية في اروقة الوزارة. واذا كانت الوزارة لم تقم في السابق بالرد على بعض الأخبار والمعلومات البعيدة كل البعد عن الحقيقة فإنها لم ترغب في دخولها مهاترات عبر صفحات الجرائد الا ان الامر قد زاد عن الحد المعقول, واصبح الوضع غير صحي, وخاصة بعد ان تجاوزت بعض الصحف قواعد العمل الاعلامي, وقامت بنشر اخبار غير دقيقة ومنسوبة لمسؤولين في الوزارة أثرت بشكل سلبي على العلاقة بين الوزارة والمناطق التعليمية والمدارس من جهة, وبين الرأي العام من جهة اخرى. وقال زعل: ان الوزارة لا تود أن ترد على أي اتهام باطل أو ادعاء غير مسند بالدليل, لان الذي يعمل لا يفترض عدم وجود اخطاء أو هفوات, ولكن نسعى لتوضيح حقائق الامور ووضع النقاط على الحروف واعطاء كل ذي حق حقه, وخاصة الذين ظلموا في خضم التصريحات والاخبار اللامسؤولة وغير الدقيقة التي وردت في بعض الصحف, مع تقديرنا البالغ لاهتمام المجتمع بمؤسساته وخاصة الاعلامية بقطاع التربية والتعليم والذي نتمى ان يرقى لدى البعض الى الصالح العام, ويضع جانبا مكاسب آنية تثير البلبلة ولا تخدم المصلحة العليا. ومما سبق كان لزاما على الوزارة ان توضح بعض الحقائق التي لها صلة مباشرة بعملها, واغفلها البعض متعمدا او مكرها او دون قصد. اولا: ان التحضير للعام الدراسي من اهم اولويات الوزارة في كل عام دراسي, بدءا من المدرسة وحتى اجهزة الوزارة المختلفة, وامور التحضير هذه تتم عبر اجهزة مؤسسية وليست فردية. فالمدارس والمناطق والادارات التربوية بالوزارة تعمل بخطط متناسقة وتشكل لجانا متعددة لغرض متابعة توفير كافة مستلزمات العام الدراسي في موعده, من موارد بشرية وتجهيزات مادية مثل الكتب والمقاعد, والاثاث والوسائل التعليمية والمكيفات وفق البيانات والمواصفات المطلوبة. ثانيا: ان وزارة التربية والتعليم تعمل ضمن منظومة اتحادية تخضع لقوانين واجراءات ولوائح لها ارتباطها بمؤسسات اتحادية اخرى مثل وزارتي المالية والاشغال وديوان المحاسبة وجهاز الخدمة المدنية. فالمشتريات على سبيل المثال تتم وفق اللوائح المالية, وعن طريق وزارة المالية وهذه بدورها تخضع لقوانين ديوان المحاسبة وجهات اتحادية اخرى. فاذا اخذنا مثالا على ذلك: تقوم الوزارة مثلا بتقديم قائمة بعدد اجهزة الحاسب الآلي المطلوبة وترفع الى الهيئة العامة للمعلومات لاعتماد المواصفات, ومن ثم يرفع لوزارة المالية لغرض الشراء, وهي بدورها تنهي اجراءات الشراء وترفع العقود الى ديوان المحاسبة الذي يصدق على ذلك, وهذا عادة لا يتم الا بعد اعتماد الميزانية, وبعد اعتماد العقد يتم الزام المورد بالتوريد وفي هذه الحالة يحتاج المورد الى فترة زمنية للتوريد لا تقل عن ثلاثة اشهر, وهذا يعني ان العقد لا ينفذ الا بعد بدء الدراسة. ثالثا: ان الوزارة تكون عادة ضحية لتلاعب بعض الموردين الذين ينفذون الى ثغرات اللوائح والقوانين, ففي حالة توريد بعض المستلزمات فانهم يقومون بتوريدها بمواصفات مختلفة وفي فترة زمنية ضيقة وقبل بدء العام الدراسي مباشرة, واضعين في الاعتبار ان اللوائح تقول انه يمكن توقيع خصم بنسبة 10% فقط اذا لم يلتزم المورد بالمواصفات مما يضع الوزارة في وضع لايمكنها من اتخاذ اي اجراء آخر الا قبول البضاعة غير المطابقة للمواصفات وتوقيع الخصم ويصبح عنصر الزمن قيدا على الوزارة علما ان العقد يتم توقيعه بين المورد ووزارة المالية وهو ايضا يمر عبر الاجراءات السابقة والتأخير الذي يحدث هو السبب الرئيسي لمثل هذا التلاعب. رابعا: تدخل في هذا الاطار ايضا اعمال الصيانة, اذ ان الوزارة تتقدم بكافة احتياجاتها في بداية العام الدراسي للعام وذلك عن العام الذي يليه الا ان اجراءات عقود الصيانة وترسيتها ايضا تخضع لاجراءات مالية ومحاسبية اذ يتم رفع العقود الى اللجنة الدائمة للمشروعات وديوان المحاسبة الذي يؤكد على اهمية صدور الميزانية قبل الترسية. بالاضافة الي ان بعض العقود يتطلب تنفيذها أكثر من ثلاثة او اربعة اشهر والمدارس تكون مهيأة للصيانة من بداية شهر يوليو وحتى نهاية شهر اغسطس وتتابع الوزارة الامر مع الجهات المعنية بشكل مستمر, ولكن الانظمة واللوائح التي تتحكم في العملية كلها تخرج عن قدرة الوزارة وغيرها من المؤسسات وتخرجها من دائرة اللوم المباشر. خامسا: ان الوزارة بأجهزتها المختلفة لا تنفي مسؤوليتها عن اي تقصير, وهذا مقدور عليه عبر المحاسبة والنقد المستمر والتطوير والتحديث في قدرات ومهارات العاملين بالاجهزة المختلفة, ولكن ليس من العدل ان يقع اللوم بالكامل على الوزارة وعلى العاملين, وأن تكون الصحف منبرا للاخبار الملفقة والتي لا تمت للواقع والحقيقة بصلة, ونحن ندعو العاملين بالصحف الى الموضوعية والقيام بدور مسؤول في توعية الجمهور بما يحدث في هذه المؤسسات وتوضيح الامور على حقيقتها وليست منقوصة لتكون مجالا لتفسيرات مختلفة, ومجالا لإثارة البلبلة والتشويش. سادسا: لنتحدث بواقعية, ونحاول ان ندرك موقع الوزارة تجاه القضايا التربوية, ان الوزارة مقبلة على برنامج شامل لتطوير التعليم تعكف على اعداده بكل جدية وعزم, وما كان يجب على الصحافة ان تجر الوزارة في هذا الوقت بالذات إلى ما يشغلها عن انجاز عمل وطني هام, وهو تطوير التعليم ورفع كفاءة مؤسساته من اجل الاسهام الفاعل في التنمية الشاملة للمجتمع. ولاشك ان تطوير التعليم يحتاج الى دعم مجتمعي ووعي إعلامي بالاضافة إلى مرونة اللوائح والأنظمة والاجراءات, والوزارة في الوقت الحاضر تتأثر في عملها لعدم توافر المرونة المطلوبة كما انها لا تملك الادارة الكاملة لمواردها حتى تكون مؤهلة للمحاسبة عن أوجه القصور والقوة في عملها... كيف اذا تتحمل الوزارة المسؤولية المباشرة في تأخر مستلزمات البناء الانساني الذي نتحدث عنه؟؟ نحن ندعو أجهزة الاعلام وعلى رأسها الصحافة بأن تكون موضوعية في نقل الخبر, وأن يقوم العاملون في الصحافة بدورهم في توضيح كافة جوانب الموضوعات في مادتهم الصحفية المتعلقة بالتربية والابتعاد عن الكلمات والعبارات التي لا تخدم العمل التربوي, وفي نفس الوقت نتقبل بصدر رحب دائما بالنقد الموضوعي البناء اللازم من أجل توفير تعليم أفضل ولاعداد أكبر وبتكلفة أقل.