في ضوء هجوم موجة التخصصات الدقيقة على مجالات التربية والتعليم سواء على مستوى المدارس العامة او الجامعات ومراحل الدراسات العليا, فمراجعة ما هو الانسب من المواد للتدريس في مناهجنا التربوية اصبحت ضرورة من ضرورات مواكبة متطلبات العصر . وكما ذكرنا في مرات سابقة ومن خلال هذه المساحة فاننا لنقول شيئا ما مقابل أشياء كثيرة, يجب ان نحدد ما هي احتياجاتنا المتجددة دائما بحيث لا نبقى اسرى لاوضاع عفا عليها الدهر. يبدو أن خطوات التعليم الفني بالدولة ستكون لسنوات مقبلة اسرع مقارنة بالتعليم العام, وهذا ما لاحظناه في اطار البرنامج التطويري للتعليم الفني الذي تم من خلاله افتتاح شعبة للسياحة بالمدرسة الفنية بالفجيرة, وتعتبر الشعبة هذه الاولى من نوعها بالدولة. والهدف الاساسي من استحداث هذه الخطوة المتميزة هو تعزيز التوجهات الحالية لخلق صناعة سياحية تعتمد على العناصر المواطنة في ظل حركة التنمية المتواصلة والكبيرة التي تشهدها البلاد في السنوات الاخيرة. والذي يعود منا الى مراجعة الملف السياحي الذي قامت صحيفة (البيان) منذ أيام بفتحه على الملأ تحت عنوان (صناعة السياحة بالدولة) يستطيع ان يأخذ فكرة جيدة عن حجم الاستثمارات الهائلة والتي تقدر بالمليارات, وقد تدفقت الى كافة القطاعات في مجال السياحة. وما تم الاعلان عنه في ختام فعاليات مهرجان مفاجآت صيف دبي 98م عن اعتماد فترة اربعة أشهر كاملة لمواصلة هذا الحدث الفريد في السنة المقبلة يكفي دلالة قاطعة على توجه كل المعنيين بهذا القطاع الحيوي لتحويل الانظار الى مصادر بديلة للدخل في الدولة بدل الاعتماد الكلي على مصدر واحد الا وهو النفط. ومما يؤكد تميز وجود هذا النوع من التخصص في مدارس الدولة هو ان نية القائمين على أمر هذا المشروع قائمة حاليا للسعي من اجل دعوة شخصيات محلية عاملة في القطاع السياحي لالقاء محاضرات على طلاب الشعبة الجديدة بمدرسة الفجيرة الفنية وذلك وفق المثل القائل (اعطوا الخباز خبزه) او (من يده في النار ليس كمن يده في الماء) . فأصحاب الخبرات الميدانية لهم دور كبير في شخذ همم الطلاب الجدد حتى يمضوا الى التخرج ومن ثم العمل مباشرة في أرقى الفنادق العاملة في الدولة او اي مرفق سياحي آخر يلبي احتياجات المجتمع.