هناك مجموعة من الأسئلة الضرورية لابد من الاجابة عنها اذا اردنا فعلا النهوض بالتربية والتعليم في مجتمعنا. وهذه الاسئلة الجوهرية جاءت في دراسات البنك الدولي الاخيرة تقول: المهم هو نظم التعليم التي يمكن حصرها وتحديدها في الاسئلة التالية : ماذا نعلم؟... دراسات ادبية ومعارف عامة ام احتياجات العصر: كالرياضة والعلوم والتكنولوجيا وعلوم الاتصال وعلوم اللغة؟ كيف نعلم؟... بالاسلوب التقليدي, اي التلقين؟... ام باطلاق ملكات التلميذ ليفكر ويبدع ويكون خلية مستقبلية تبحث وحدها عن المعرفة, وتعرف وحدها السبيل لدور مهني في المجتمع؟ من نعلم؟... كل الناس أم الصفوة؟ وهو سؤال يتصل بانحياز نظم التعليم ومميزاتها للقلة وللقادرين فقط بعض الاحيان. متى نعلم؟ خلال المراحل الدراسية فقط, ام هو تعليم مستمر مدى الحياة؟ وتعليم مفتوح لا يتقيد بالفصل. اجابات البنك الدولي واضحة: نريد تعليما لا تلقينا, تعليم يتصل باحتياجات العصر, ويشمل كل الامة, ويتحول الى عمل يومي ومستمر لا تغلق الابواب دونه بالتخرج من الفصول الدراسية. انها ثورة سلمية في مفاهيم التعليم يستعمل من خلالها مداد الاقلام الالكترونية, كأداة لولوج العصر واستغلال الثروة البشرية في تطبيق وتركيب تلك الاجابات عنها وفق احتياجاتنا الفعلية بعد ان تضبط بالاحصاءات والارقام التي يمكن قياسها وتلمسها ماديا ومعنويا. وذلك حتى لا نقع في قعر منطقة او موقع معين نقرر من خلاله عدم حاجتنا الى تخصص معين كالفلسفة او الجغرافيا او السياسة لأن الاعداد فاضت عن الحاجة فمن لهؤلاء بعد تخرجهم في بحر الطوابير التي تنتظر الوقت الحرج للتعين. من المسؤول عن تعديل مسار التعليم وتحويله الى الاتجاه الصحيح, فبالاجابة العملية عن تلك الاسئلة الكبيرة نحافظ على أغلى ثرواتنا على الاطلاق ونضمن بأن صاحب الشهادة العليا لن يأتي عليه يوم يضطر فيه للعمل كسائق اجرة, من اجل لقمة العيش وليس الا والصورة هذه موجودة في كثير من المجتمعات العربية والاسلامية خاصة وان الارقام المتوقعة خلال سنوات قليلة جدا من الآن وصلت الى خانة مئات الالوف من الخريجين المواطنين الذين سيمثلون ظاهرة قاسية للبطالة المقنعة والتي تحتاج لتلافيها واستيعابها على الوجه الامثل الى لجان عاملة وامكانات هائلة قبل حلول ذلك الوقت.