يحتاج الموظف في وزارة التربية والتعليم والشباب الى ان يرزقه الله طول العمر , زائد واو العمر ايضا لكي يصل الى وظيفة موجه او مدير مدرسة او مساعد مدير او مشرف وفق لائحة الترقيات الى 16 عاما قد مضت عليه في العمل . وبعد عمر طويل من عمر التربية الماضي اجتمعت اللجنة التي كلفت بدراسة شروط وقواعد الترشيح للترقيات لاعداد تعديل مقترح لها وقد طالبت بتخفيض هذا الشرط والاكتفاء بثماني سنوات فقط. اي ان نسبة التنزيلات وصلت الى 50% من العمر التربوي للبشر العاملين في أروقة الوزارة وفق ذلك الاقتراح. وهذه التنزيلات الهائلة التي قدمتها اللجنة المذكورة على شكل توصية تشكر عليها ونبارك لها هذه الخطوة الجريئة التي لم تخرج الا بعد ان وصل معظم العاملين في التربية الى سن الاحالة على المعاش. وهذا يعني بأن التربية ولوائحها العتيقة والتي أبت التعديل لانها كانت تعامل على غرار المقدسات التي يحظر مسها الغاء او اضافة, كانت كذلك السبب المباشر لايصال اجيال الشباب الذين قد تم تعيينهم وهم في سن الرابعة والعشرين وهو المعدل العمري لخريجي الجامعات الى سن الكهولة بدخولهم بداية سن الكهولة وهو العقد الرابع من العمر, حتى تتصدق لوائح التربية عليهم بوظيفة موجه او مدير مدرسة او غيرها من المسميات. وذلك في الوقت الذي قد يصل فيه الموظف المستثنى والخارج على اطار اللوائح التربوية, الى الدرجات العليا في سنوات قياسية مقارنة بزملائه في العمل التربوي. والاغرب من كل ذلك هو ان الموظف الذي لايطلب ويستجدي من بيده الحل والربط وان كانت تقاريره تعلن سنويا عن استحقاقه للترقية دون شفاعة الشافعين فان القطار لن يلحقه ولو مضى عليه ربع قرن, لان اللوائح شيء والواقع التربوي شىء اخر لا نظير له الا في اذهان بعض المتنفذين في مجريات الامور. التربية تريد ان تعامل اجيالا مضت وكأنها لم يكن لها وجود في اروقتها حتى ينضموا الى ركب النسيان. فكم من الأجيال ظلمت تحت راية التربية والتعليم عندما كانت تدرس في صفوفها مواضيع العدالة والمساواة والحقوق والواجبات والامانة والكفاءة ونبذ الوساطات, الا ان الزمن الذي مر عليها لم يفرخ الا التنزيلات التي اوصت بها تلك اللجنة التي تعاملت مع الاخرين على غرار الايتام.