اصبحت مدينة العين بإمارة ابوظبي تتبوأ مكانا متميزا بين بقية مدن الدولة وذلك بفضل ما لديها من تقدم ثقافي وحضاري واجتماعي واقتصادي اي بفضل التنمية المتكاملة للمدينة . وتمثل الموارد البشرية المواطنة الدعامة الاساسية التي ترتكز عليها كل مقومات التنمية. ولكن ما ملامح هذه التنمية البشرية النسوية في مدينة العين وما دور جامعة الإمارات في تخريج واعداد كوادر مواطنة نسائية تساهم في الارتقاء بالعين وبكامل الدولة وما التطور الذي حدث للمرأة الإماراتية تحت ظل الاتحاد في كافة مجالات العمل والحياة؟ حول هذه التساؤلات يدور هذا التحقيق المرأة اكثر حرصا على التعلم تقول د. رفيعة غباش استاذة الطب النفسي بجامعة الإمارات ان التعليم هو احد اهم مقاييس التنمية البشرية, وتعليم المرأة في الوطن العربي عامة ومنطقة الخليج العربي تعليم تقليدي فالتعليم النظامي في المنطقة يبلغ من العمر ثلاثين عاما, المؤشرات الكمية تشير الى ان مسألة التعلم قطعت شوطا اكثر من المتاح والمقياس الكيفي لدينا يدل على تميز اداء المرأة مقارنة بالذكور في كل المستويات الدراسية. اما بالنسبة للجامعة فخريجات الجامعة المواطنات نسبتهن 4 الى 1 اي عدد الذكور خريجي الجامعة هو فقط ربع اعداد الاناث. اما في اثناء الدراسة الجامعية فتكون الفتيات اكثر حرصا على مسألة التعلم. واضافت ان الشيء الوحيد الذي ليس في صالح المرأة هو ان من 20 الى 30% من المتعلمات فقط يدخلن قطاع العمل وهذا اخلال بمسؤولية المرأة تجاه مجتمعها لانه لابد من الاستفادة من تعليمها في غرس نواة التنمية البشرية المتكاملة للمرأة للمساهمة في بناء المجتمع ورقيه. اما بالنسبة لجامعة الإمارات ودورها في تنمية المرأة الإماراتية فتقول د. رفيعة غباش انه يلاحظ في قرارات الجامعة الاخيرة اعطاء فرص للاناث في ان يكون لهن دور قيادي وذلك من خلال تعيين عدد من المواطنات في رئاسة مختلف الاقسام العلمية وهذا يمثل اعترافا وقناعة بامكانيات المرأة. توجه الدولة لتنمية المرأة اما د. اسماء الفراج الكتبي, عضو هيئة التدريس بقسم الجغرافيا بجامعة الإمارات فلها رؤيتها الخاصة حول التنمية البشرية النسوية في الإمارات وبخاصة العين فهى ترى انه منذ قيام الاتحاد اهتم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بتعليم المرأة. وتعتبر جامعة الإمارات بالعين المثال الحقيقي لتوجة الدولة نحو تنمية المرأة الإماراتية والذي تمخض عن وجود نسبة عالية لاعضاء هيئة التدريس بالجامعة (مواطنات) بلغت 25% (120 دكتور جامعي مواطن) : 30 دكتورة جامعية مواطنة وهذه النسبة غير القليلة نتاج لجهود صاحب السمو الشيخ زايد وللاشياء التي قدمها للمرأة المواطنة ليس في مجال التعليم فقط بل في مجال المساعدات الاجتماعية وغيرها بدليل نداء سموه وقرينته لتشجيع المواطنة على دخول المجلس الوطني والمشاركة بفاعلية في صنع القرار السياسي وهو ما يمثل سابقة في دول الخليج العربي. اقتلاع التخلف الاجتماعي وتضيف د. موزة غباش عضو هيئة التدريس بقسم الاجتماع بجامعة الإمارات ان النهضة البشرية الإماراتية سببها الاساسي التعليم فليس خافيا حركة النهضة التعليمية خلال عقود الاتحاد ضمن برامج التنمية البشرية التي نفذت في خلال تلك الاعوام, اما اذا تحدثنا عن تعليم المرأة فهذا المجال يشهد تطورا على المستويين الكمي والكيفي بل ويكاد تعليم المرأة ان يتفوق على غيره من انشطة التنمية البشرية في دولة الإمارات. وأضافت ان حركة تعليم المرأة ساهمت في اقتلاع جذور التخلف الاجماعي الذي كان سائدا في فترة تاريخية سابقة حيث تراجعت نسبة الأمية من 100% إلى 30% وهذا في حد ذاته يعبر عن ثورة تعليمية شهدتها دولة الإمارات ولم يكن النشاط فقط موجها نحو القضاء على أمية القراءة والكتابة, وانما القضاء على امية الوعى فأصبح الانسان في الدولة وعلى وجه الخصوص المرأة يعى ويستوعب كل اشكال التغيير واصبح يستقبل كافة الافكار والمعلومات ويستفيد منها ويتكيف معها بعد ان كان مستقبلا لهذه المعلومات فقط, فيضاف لهذه الحركة التعليمية الفعل الثقافي بمعنى ان المعلومة لم تعد تدخل لعقل الانسان الاماراتي دون ان يواجهها بفعل ثقافي ابداعي يستطيع الاستفادة منه في مجال عمله او في تسيير حياته اليومية وتنظيم شئون الاسرة. واشارت د. ابتسام سهيل بن هويدن عضو هيئة التدريس بقسم العلوم السياسة بجامعة الامارات الى الآثار الايجابية لتواجد جامعة الامارات في العين في دفع التنمية البشرية النسوية في المدينة وذلك لما للجامعة من دور رائد في تشجيع الطالبات المواطنات على استكمال دراستهن الجامعية خصوصا لان مجتمع العين يتميز بخصوصية تكمن في طابعه القبلي فوجود الجامعة كسر جواجز كثيرة منها ان الفتاة في العين عملت في العديد من المجالات بفضل استكمال التعليم والحصول على مؤهل جامعي مما شجعها على الخروج للعمل. وعن جامعة الامارات كآلية من آليات التنمية البشرية النسوية في العين تقول د. ابتسام سهيل انه يكمن من خلال العلاقة الانسانية بين الاستاذة والطالبة غرس الوعى المفاهيمي لدى هذه الطالبة وهو ما يكون مستحيلا في حالة غياب هذه العلاقة, فالجامعة تزود الطالبة بالمعارف والمهارات التي لايمكن الحصول عليها الا من خلال مختلف فروع مقررات الجامعة. ولذا يكون لزاما على الجامعة تنمية الشعور بالانتماء الوطني وهو ان تكون المصلحة العامة فوق كل الاعتبار وان تراعى الطالبة في سلوكياتها عدم تعارض مصلحتها الخاصة مع المصلحة العامة مع تعويد الطالبات على كيفية التعامل مع الآخرين. واكدت د. سميرة الزرعوني (كلية الهندسة بجامعة الإمارات) ان آفاق التنمية البشرية للمرأة في العين وبقية الإمارات تتحدث عن نفسها ولا تحتاج لاى كلام لان الاتحاد أثر على المرأة الإماراتية ونهض بمستواها منذ الابتدائي الى ان نالت الدكتورة بالذات المواطنات اللائي وفدن من الإمارات الصغيرة وهن يمتننن كل الامتنان لصاحب السمو الشيخ زايد على مساعداته ليست المادية فقط ولكن التوجيهية وهو مانتج عنه تنمية بشرية للدولة تجاه المواطنات. وقالت د. سميرة ان وجود الجامعة في العين اثر في الدولة ككل وان كانت تتوقع ان يكون تأثيرها في العين اكبر ولو قسنا العين قبل الجامعة وبعدها لوجدنا ان هنالك تغيرا كبيرا طرأ عليها فالاناث نافسن حتى في الوظائف التقنية والطبية. نهضة ملحوظة وترى د. بدرية عبد الله يوسف من قسم الامراض الجلدية بمستشفى العين (الجيمي) ان مرأة الامارات وبالذات في العين نهضت بشكل ملحوظ وانتقلت نقلة كبيرة بعد ان اصبح لها دور ملموس, فقد سخرت الدولة كل امكانياتها لتنمية الموارد البشرية بنوعيها (الذكور والاناث) , ومن قبل كان لابد لامرأة الامارات ان تتغرب خارج الدولة كي تتلقى مختلف العلوم والتخصصات الطبية اما الآن وبفضل صاحب السمو الشيخ زايد فتحت للمواطنات تخصصات غنتهن عن السفر للخارج. واضافت الا احد يمكنه ان ينكر جهود سمو الشيخة فاطمة لانها رائدة تنمية نساء الامارات في الدولة وقالت مريم اليبهوني مديرة ثانوية ام كلثوم للبنات بالعين انه بعد الاتحاد حدثت طفرة تعليمية هائلة بتشجيع من صاحب السمو رئيس الدولة وقرينته للنساء كي يشاركن الرجال في بناء الدولة التي قدمت خدمات لسائر الإمارات وبخاصة العين التي اختصتها الدولة لتكون مقرا لجامعة الإمارات ذلك الصرح التعليمي المهم والذي يصدر كل عام موارد بشرية من اجل الاسهام في التقدم الحضاري للامارات ولتشجيع الطالبات المواطنات على التعليم لرفع مستوى التنمية البشرية, كما ان للمدرسة دورا كبيرا في التنمية البشرية للمرأة عن طريق غرس روح الاسلام فيها منذ صغرها وتعليمها اسس التربية الوطنية وحب الوطن للتفاني في خدمته عن طريق التفوق والنجاح. واضافت منى العطاس مديرة جمعية نهضة المرأة الظبيانية, (فرع العين) أن عمل الجمعية يهدف الى ضمان رفاهية الاطفال واتاحة الفرص لهم لبناء الوطن والوصول الى التقدم المنشود) وهو مايلخص رؤية سمو قرينة رئيس الدولة في تعهد الطاقات البشرية بالرعاية منذ الطفولة وهو اهم اساس للتنمية البشرية للمرأة المواطنة. وقالت انه لايخفى على العيان دور جمعية نهضة المراة الظبيانية في تطوير مرأة الإمارات مما يجعل الجمعية اكبر مثال على دعم الدولة لنهضة المرأة في الإمارات, فدور الجمعية الاساسي هو القضاء على امية المرأة بناء على توجيهات صاحب السمو رئىس الدولة وبرعاية سمو الشيخة فاطمة التي تطور اهتمامها لدرجة فتح باب العلم على مصراعيه للمرأة في كافة المجالات لتلتحق بكافة المراحل التعليمية والتي توفرلها الجمعيات النسوية كافة الخدمات من صفوف محو الامية الى ثالث ثانوي بقسميه الادبي والعلمي لتحقيق طموحاتها للالتحاق بالتعليم العالي بالجامعات. وقالت نعيمة العلي اخصائية نفسية بمستشفى توام ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اولى اهمية كبيرة لعمل المرأة ولتنمية مداركها.. وقبل ان تفتح جامعة الإمارات ابوابها للمواطنات كن يجدن الحرية في اختيار التخصصات الملائمة بالخارج حسب رغبتهن وعلى نفقة الدولة لايمانه ان المجبرة حتى لو نجحت في الدراسة فلن تنجح في الحياة العملية ففتح صاحب السمو الباب امام بنت الامارات كي تسافر الى امريكا وبريطانيا والدول العربية وذلك تشجيعا للمرأة على اكتساب المعارف. واكدت مريم الظاهري مسؤولة اطباء الامتياز بمنطقة العين الطبية ضرورة وجود وعي شعبي تساهم فيه الجامعة بربط الحياة الاكاديمية بالحياة العملية وهذا ماتدل عليه حكمة صاحب السمو رئىس الدولة ونظرته الاستراتيجية حيث يرى مرأة الامارات بعيون المستقبل ومن ثم كان قرار انشاء كليات التقنية بالعين (طالبات) لتلبي حاجة طالبة الامارات للتطور مما يمثل دعوة للتنمية البشرية في قطاع المرأة وهذا لا يأتي فقط بالمعلومات والثقافة بل يعني اختراق آفاق العولمة وتوفير المعرفة حتى للطبقات الدنيا من الشعب. وتؤكد سلامة العميمي (اخصائي مكتب, ادارية) بجامعة الإمارات ان الدولة شجعت امرأة الإمارات على تنمية وتطوير ذاتها وقدراتها في شتى المجالات وذلك بتوفير فرص العلم والعمل. وتضيف ان للمرأة دوراً فعالا في التنمية الوطنية باعتبارها قطب أمن قطبي التنمية البشرية ولكن يجب مراعاة ساعات عملها بحيث يوضع في السياق وظيفتها الاساسية كربة منزل وبذلك نشجع نسبة اكبر من النساء لدخول سوق العمل. تحقيق : لنا مهدي كلام الصور د. موزة غباش د. ابتسام سهيل بن هويدن د. رفيعة غباش (الارشيف بدبي) منى العطاس نعيمة العلي