لن نطيل المكوث في اليابان, فأمريكا من الدول التي يمثل التعليم فيها ثورة مستقلة بحد ذاتها ويكفي زيارة مكتبة الكونجرس دلالة على ما نصبو إليه . ولا أبالغ إذا قلت بأن ما من مطبوعة تطبع في العالم إلا وفي تلك المكتبة نسخة منها, فمحتوياتها زادت على 36 مليون مادة مكتبية ابتداء من الكتاب وهو العنصر الاساسي وانتهاء بالوثائق في شتى أنواعها. وبعيدا عن لغة الفضائح التي نالت الرئيس بيل كلينتون الا ان ما يهمنا هنا الجانب المتعلق بالتربية والتعليم في بلاده, فلقد كان لبرنامجه التعليمي الفضل الكبير لتوليه زمام السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية. قال تشارلز وجوناثان في كتابهما: (بيل كلينتون من أركانسو... إلى البيت الأبيض) : ان الجانب المحوري في قصة حياة بيل كلينتون عندما كان حاكما لولاية أركانسو هو برنامجه للتعليم, وخصوصا الاصلاحات التي أدخلها عام 1983 والطرق التي تم انجاز هذه الاصلاحات بواسطتها. وبينما نحن نعتقد انها أكثر انجازات كلينتون مغزى حتى يومنا هذا, ان المعركة من أجل إصلاح التعليم كانت إحدى الأفران التي انصهرت فيها الشخصية السياسية لكلينتون. وكلينتون ليس الفريد في هذا الاتجاه فقد لحقه وزير الثقافة الايراني خاتمي الى سدة الحكم, ولا تبتعد الثقافة عن التربية والتعليم كثيرا فهي الوجه الأكبر وثمرة ناضجة وناتجة في الوقت نفسه من مخرجات التربية والتعليم. ولحقها في هذا العام البروفيسور بحر الدين حبيبي الرئيس الاندونيسي الحالي ووزير العلوم والتكنولوجيا سابقا وصاحب العقلية التي أبدعت صناعة الطائرات منذ منتصف السبعينات وما زال إنتاجه من تلك الصناعة الفريدة في العالم الاسلامي والعربي قاطبة يربو على أربعمائة طائرة سنويا يتم تصديرها إلى مختلف دول العالم ومنها الامارات التي حازت على سبع طائرات إلى الآن. نركز على هذه النقطة لسيادة العلم والمعرفة والتقنية المتطورة في هذا العصر والعصور المقبلة. فمن بيده زمام التربية والتعليم في بلادنا لابد وأن يدرك أهمية هذا الامر بالنسبة لمستقبل دولتنا مقارنة بدول العالم المتقدم وليس المتخلف, لأن المقارنة دائما لابد وأن تكون مع الأعلى وليس الأدنى في كل شؤوننا التعليمية والتربوية. فلعل ما قرأنا بالأمس القريب عن تركيب 350 حاسوبا بالمدارس الفنية عندنا تشفع لنا للوصول إلى الأهداف الكبيرة. فلنعتبر هذه الخطوة في الطريق الصحيح على أساس ان الآتي خير من السابق.