عندما نتحدث عن التربية لا يغيب عن البال اليابان وأمريكا وذلك لوجود التنوع الشديد والتجارب الفريدة, بحيث يجد كل دارس رغبته الملحة في النظام التعليمي لكلا البلدين . لدى اليابان خطة للتخلص من أمية الكمبيوتر الى سنة ألفين وذلك بعد ان انتهت من أمية الحرف منذ أوائل التسعينات. لا يتمكنون من تشغيل أجهزة الكمبيوتر في المدارس. ولكن بالمقابل أوضح نفس التقرير ان 62.7% من المدرسين في المدارس الثانوية يستخدمون الكمبيوتر و51.8% في المدارس الاعدادية و42% في المدارس الابتدائية, وهذا يعني ان مدرسي المدارس الثانوية في اليابان هم اكثر مستخدمي اجهزة الكمبيوتر في المدارس ما يساهم في إعداد التلاميذ لمسايرة التقدم التكنولوجي في العالم. وما زالت اليابان تواصل جهدها لتحقيق خططها في مجال محو أمية الكمبيوتر خلال الاشهر القليلة الداخلة الى العام 2000م. والوجه المقابل لليابان دائما تأتي امريكا وهما فرسا رهان في الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا ووجه المقابلة الفريد هو ان اليد التي ضربت اليابان بالقنبلة النووية في كارثة هيروشيما وناجازاكي هي التي تقف اليوم حائرة ومذهولة امام المنافسة الشديدة التي تبديها اليد اليابانية والتي عادت إليها حياة جديدة سلاحها الفتاك ليس القنبلة اليابانية بل رقائق الكمبيوتر التي تغلبت على شظايا تلك المأساة الغابرة. نذكر هذا حتى نوضح كيف ان الاستثمار في العلم وضع اليابان في أعلى السلم التعليمي على مستوى جميع دول العالم المتقدم. وهذا لا يعني ان امريكا دون اليابان وإنما المفارقة واضحة بين البلدين في الوقت الذي أهالت أمريكا تراب القنبلة الذرية على اليابان في لحظة غطرسة انتقامية بعيدة عن صوت العقل والعلم. استخدمت اليابان سلاح العقل والعلم لانتشال نفسها من تحت ركام وغبار تلك القنبلة القذرة. فاستطاعت اليابان ان تحقق المعجزة التي تقطف ثمارها اليوم في مدة زمنية قياسية استمرت قرابة ثلاثة عقود فقط بعد ان اجمعت كافة التقارير في وقت مأساتها ان اليابان بحاجة ــ على اقل تقدير ــ الى سبعة عقود حتى تستعيد قوتها ولكن الارادة والادارة اليابانية لشؤونها خيبت ظنون اصحاب التقارير المتشائمة, فوقفت ندا وخصما تكنولوجيا تحسب أمريكا له ألف حساب.