بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

أية عملية تغييرية تعتبر مكلفة ماليا, فتعليم الجاهل من الأساس يكلف الدولة سنويا المليارات من الدراهم ولكن العائد الاستثماري بعد تنوير العقول وفق أحدث الدراسات العلمية هو اربح تجارة لأنها تجارة مستقبلية مربحة للدولة بنسبة 30% اي ثلاثمائة مليون درهم عن كل مليار صرف على قطاع التعليم . وعلى هذا الاساس نرى أن التقتير في الصرف على العلم وروافده يكون وباله أشد على مستقبل أي مجتمع يريد ان يتخلص من ربقة الامية في زمن قياسي وأعني هنا فقط أمية فك الحرف والترقيم. نعيش اليوم عصر الكمبيوتر اي ان اللغة التي نتفاهم بها خلال السنوات المقبلة ستصبح كمبيوترية صرفة, فهل لدى وزارة التربية خطة متكاملة توضح لنا هذا البعد القادم في شؤون التربية والتعليم؟ هذا التحدي ينبغي للتربية ان تضعه في الحسبان ونحن مقبلون قريبا جدا على الولوج الى القرن الحادي والعشرين والمتوقع فيه القيام برحلات سياحية الى القمر! سألني ابني ونحن على طاولة الغداء منذ أيام عن فائدة دراسة مادة الجبر في المناهج الدراسية خاصة وأنها لا تفيدنا في حياتنا العملية؟ فأجبته يا ولدي: بالجبر وصلت الباثفايندر الى المريخ فلولاه لما حصل هذا الاعجاز. فرد قائلا: اما انا فهل سيأتي يوم وأصعد الى المريخ عن طريق الجبر؟!! فاجبته لم لا, فالعالم الذي قام بهذا العمل الجبار عندما كان في سنك لم يخطر بباله هذا الامر كمثل حالك الآن, ولكن صروف الزمان وفرص الحياة العملية والعلمية الممتازة سنحت له لانجاز هذا المشروع الحضاري. فهل نجد المدرس في الميدان التربوي الذي يأخذ بيد أبنائنا الى آفاق بعيدة تتحقق من خلالها الاماني العظيمة والاحلام الاسطورية؟ فعن طريق الكمبيوتر تحركت العربة على رمال وصخور المريخ وارتطمت بأحدى صخوره لتسجل أول حادث سير خارج كوكب الارض على مدار التاريخ, وحصل سائق هذه المركبة الاعجوبة والتي تغط الآن في سبات عميق على أول رخصة سياقة في الفضاء الخارجي. فمتى سيأتي اليوم الذي يحمل فيه ابناؤنا الاقراص المدمجة بدلا من الكيلوجرامات الكبيرة من الكتب الدراسية التي قوست ظهور ابنائنا, فعسى ان يكون قريبا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات