شاركت شرطة الشارقة في المؤتمر الدولي الثاني عشر لعلم الاجرام في سيئول في الفترة من 24 ــ 29اغسطس 1998ضمن المجموعة العربية التي تم ترتيب مشاركتها في هذا المؤتمر بالتنسيق فيما بين شرطة الشارقة والاتحاد الدولي للدراسات الامنية وشاركت المجموعة بأربعة ابحاث وتقارير اعدها وقدمها اربعة من الخبراء والعلماء المتميزين في مجال مكافحة الجريمة بالوطن العربي وهم الدكتور فاروق عبدالرحمن مراد رئيس الاتحاد الدولي للدراسات الامنية ورئيس المركز العربي للدراسات الامنية والتدريب سابقا والذي قدم بحثا بعنوان (عقوبة الاعدام والعقوبة البدنية) , والعميد محمد خليفة المعلا قائد عام شرطة الشارقة وكان بحثه عن (استراتيجية مكافحة الارهاب بدول الخليج العربية) والدكتور مصطفى عبدالمجيد كارة الامين العام المساعد لمجلس وزراء الداخلية العرب (سابقا) وقدم بحثا بعنوان (الارهاب.. استراتيجيات واتفاقيات المكافحة في الوطن العربي) والبروفيسور محمد ابراهيم زيد السكرتير العام للاتحاد الدولي للدراسات الامنية. وكان العميد محمد خليفة المعلا قد قدم بحثا حول استراتيجية مكافحة الارهاب بدول الخليج العربية وتضمن ثلاثة مباحث هي تحديد ماهية الارهاب بالتعريف بالارهاب والتفرقة بين جريمة الارهاب والظواهر الجرمية الاخرى, والمبحث الثاني كان حول الجهود الاسلامية والدولية لمكافحة الارهاب حدد فيها الجهود العربية والجهود الاسلامية والدولية. وفي المبحث الثالث اوضح جهود دول الخليج العربية لمكافحة الارهاب, وتحدث فيه عن حجم واتجاهات جريمة الارهاب في دول الخليج العربية وتدابير منع ومكافحة الجرائم الارهابية في دول الخليج العربية. وقد حدد البحث تعريف الارهاب بأنه (استخدام القوة على نحو منظم ومتصل وغير مشروع بقصد تحقيق اهداف ذات طبيعة سياسية تؤدي الى اخلال بمفهوم النظام العام في الدولة بمدلولاته الثلاث, الامن العام, والصحة العامة والسكنية العامة. وفرقت الدراسة بين الارهاب والظواهر الجرمية الاخرى مثل الجريمة السياسية وهو ماتذهب اليه غالبية التشريعات من تقرير (حظر تسليم المجرمين السياسين) وهو مايعني ان وصف جريمة الارهاب كجريمة سياسية قد يؤدي الى فشل التعاون الدولي في مجال ملاحقتها باعتبار وجود هذا الخطر. وفرقت الدراسة ايضا بين الارهاب والجرائم المنظمة التي تتفق مع الارهاب في عناصر استخدام القوة على نحو مستمر ومنظم ومتصل وغير مشروع يهدف الى تهديد النظام العام في الدولة الا ان الفارق الجوهري بينهما يكمن في عنصر الهدف السياسي فالجرائم المنظمة غالبا ما تهدف الى تحقيق مطالب او اغراض مالية. وحول الجهود العربية لمكافحة الارهاب, اوضح البحث اهتمام الدول العربية بمكافحة الارهاب والذي بدأ يأخذ شكلا جديدا يعكس رغبة تلك الدول في مكافحته بالتنسيق بينها وينجلى هذا الاهتمام في القرارات التي صدرت عن مؤتمرات القمة العربية المتتالية والتي تدين الارهاب بكافة اشكاله واساليبه ومصادره بما في ذلك ارهاب الدول وفي مقدمته الارهاب الاسرائيلي داخل الاراضي المحتلة والفلسطينية المحتلة وخارجها وعلى نفس النسق سارت الجهود الاسلامية والدولية في مكافحة الارهاب. وفي دول الخليج العربية تدل الاحصاءات عن الارهاب انها قاصرة عن التحديد الدقيق وذلك لعدم تبني المشرع في غالبية الدول العربية وخصوصا دول الخليج العربية لمفهوم واضح محدد لجريمة الارهاب وتقرير العقوبات الخاصة بها ضمن القانون بحيث يمكن ان تشملها التقارير الاحصائية بعد ذلك ليمكن دراستها على نحو واقعي وعملي في اطار المنهجية العلمية وتدل الدراسات الاكاديمية السبقة التي درست حجم واتجاهات ظاهرة الارهاب حدد الجرائم الارهابية في جرائم الاختطاف واحتجازل الرهائن واستخدام المفرقعات والاقتحام المسلح واختطاف الطائرات وعمليات الاغتيال والتهديد الارهابي والمظاهرات واحداث الشغب والاضرابات ومحاولات الانقلاب وبنت تلك الدراسات بحوثها على التعدد رغم ان تلك الجرائم قد يكون بعضها بالفعل جرائم ارهابية الا ان الكثير منها قد لايمثل جريمة ارهابية فالمظاهرات التي تقع للمطالبة بزيادة الاجور او الاحتجاج على نتيجة مباراة كرة قدم مثلا لايمكن تصنيفها ضمن الجرائم الارهابية كما ان مخالفة قانون الاسلحة قد تكون لتجاوز مدة الترخيص وقد تكون لحيازة سلاح بقصد ارتكاب جريمة ارهاب ومفاد ذلك ان الاحصاءات بشكلها الحاضر لاتدلنا على توافر جريمة الارهاب في دول الخليج العربية وشيوعها بين مختلف الجرائم الاخرى. تدابير مكافحة الارهاب تشمل التدابير الخاصة بمكافحة الارهاب اتفاق دول الخليج على عدم تنظيم او تمويل او ارتكاب الاعمال الارهابية او الاشتراك فيها بأي صورة من الصور وما يعنيه ذلك من الحيلولة دون اتخاذ اراضيها مسرحا لتخطيط او تنظيم او تنفيذ الجرائم الارهابية او الشروع او الاشتراك فيها بما في ذلك العمل على منع تسلل العناصر الارهابية او اقامتها او تقديم تسهيلات لها. وكذلك التعاون والتنسيق بين الدول بتطوير وتقرير الانظمة المتصلة بالكشف عن الاسلحة والمتفجرات وغيرها من وسائل الاعتداء والقتل والدمار وتأمين الحدود والمنافذ وتعزيز اجراءات المراقبة لمنع حالات التسلل منها واليها لتلك العناصر الارهابية, وتفعيل دور الاجهزة الامنية المعنية بمكافحة الارهاب والاجرام المنظم في الدول الاعضاء وذلك من خلال دعم هذه الاجهزة وتكثيف اللقاءات والاجتماعات القائمة بين المسؤولين والمختصين فيها وتبادل المعلومات فيها, بينها مباشرة وكذلك تكليف مسؤولى الاجهزة الامنية بمكافحة الارهاب بتطوير الاجراءات والتدابير القائمة بما يتناسب وخطورة هذه الظاهرة ومستجداتها للقضاء عليها. كتب صلاح عمر الشيخ