توجد بدولة الامارات مجموعة من مراكز الدراسات والبحوث المتخصصة فى الموضوعات الثقافية او التراثية والتى غالبا ما يكون عملها توثيقا لايلامس فضاءات المستقبل مثل مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذى يعتبر نموذجا لمراكز الدراسات والبحوث فى الوطن العربى التى يحتذى بها نظرا لاعتماده على المبادىء التى تترجم الى افعال ولاستناده على الارقام والحقائق المجردة . ويعود الفضل فى ذلك الى القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حيث رأى بقيادته الحكيمة وبصيرته الثاقبة ضرورة انشاء مركز ينظر للمستقبل معتمدا على معطيات الحاضر واصالة الماضى فأصدر صاحب السمو الشيخ خليفه بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة قرارا خاصا بتاريخ الرابع عشر من مارس 1994 بانشاء (مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية) . نشاط متميز ومن يتابع نشاط المركز خلال الفترة من اواخر مارس وحتى اواخر مايو الماضى فقط سيلحظ دون شك العمل الكبير الذى قام به المركز حيث نظم ورشة عمل تحت عنوان (الدفاع الجوى والصاروخى) شملت مواضيع متعددة مثل مواجهة انتشار اسلحة الدمار الشامل وتخطيط السياسات الامنية, والمضامين المتعلقة بالتعاون بين دولة الامارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الامريكية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية. كما نظم المركز فى ابريل الماضى بلندن مؤتمر (امن الخليج, المنظور الوطنى(2)) تحت عنوان (الخليج العربى, مستقبل الامن والسياسات البريطانية) وذلك بعد مؤتمره الاول حول امن الخليج من منظور وطنى الذى انعقد فى ابوظبى خلال الفترة من 5 الى 6 ابريل 97 والذى اعتبر اول مؤتمر من نوعه على صعيد منطقة الخليج يجمع نخبة من اصحاب القرار من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والى جانبهم نخبة من المثقفين والمفكرين والخبراء وقد وفر المركز في ذلك المؤتمر الاجواء لمناقشة موضوع امن الخليج بحرية وصراحة لاتشهدها مؤتمرات كثيرة بينما اكد المركز مرة اخرى فى مؤتمره الثانى على اهمية موضوع امن الخليج وضرورة مناقشته مع القوى التى تربطها مصالح مشتركة مع المنطقة. واستطاع المركز ايضا ان ينظم خلال هذه الفترة القصيرة مؤتمره السنوى الرابع بعنوان تحديات القرن العشرين, التعليم وتنمية الموارد البشرية فى الفترة من 24 الى 26 مايو الماضى فى ابوظبى وشارك فيه خبراء فى مجالى التربية والتعليم من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعواصم عالمية لها تجارب متميزه فى مجال التعليم وتنمية الموارد البشرية. وجاء اختيار موضوع المؤتمر موفقا بشكل كبير فالعملية التعليمية والتربوية فى العالم العربى تواجه تحديات ضخمة تبدأ من رتابة مناهج وطرق التدريس وتنتهى بعدم مواكبة الاجهزة التعليمية والتربوية لمنجزات العصر العلمية خاصة فى مجال تكنولوجيا التعليم واستخدام الحاسوب. وهكذا نجد ان انشاء مركز دراسات وبحوث وتزويده بالباحثين والاكاديميين والمفكرين ليس امرا شديد الصعوبة ولكن المسألة المهمة تكمن فى كيفية تشغيل هذا المركز وكيفية ادائه لمهامه وضمان الوصول الى الموضوعية التى تمليها مناهج البحث العلمى اضافة الى قناعة صانعى القرار بأهمية مثل هذه المراكز وضرورة استمراريتها وبالتالى توفير الامكانيات اللازمة والتى تضمن تنفيذ الاعمال بمستوى يليق بالمجهود البحثى الاستراتيجى. ــ وام