تزايدت أمس - ولليوم الثاني على التوالي - حدة التلوث البيئي الذي تعرضت له شواطئ منطقتي البدية وشرم بامارة الفجيرة والناتج عن وصول موجات متتابعة الى الشاطئ محملة ببقايا نفطية ناجمة عن مخلفات وقود السفن العابرة للمياه الدولية . وفي الوقت نفسه ومع تزايد مساحة وحجم التلوث تزايدت الآثار السلبية لبقع الزيت التي لوثت الشاطئ وكان صيادو السمك هم الأكثر تضررا علاوة على المرافق السياحية القائمة في المنطقة. وكانت (البيان) قد تابعت الموقف في منطقة التلوث منذ عصر الثلاثاء الماضي بعدما قرر صيادو البدية وشرم الامتناع تماما عن الخروج بقواربهم الى البحر في رحلاتهم اليومية لصيد الأسماك. ورغم تقليل إدارة حرس الحدود والسواحل من حجم التلوث في أعقاب قيام دورية بزيارة للموقع مساء أمس الأول الا ن المتابعة الميدانية التي قامت بها (البيان) صباح أمس أكدت خطورة الموقف إذا لم يتم تداركه من قبل جميع الجهات المختصة بعد ان امتدت أضراره الى المرافق السياحية في بداية موسم سياحي تؤكد مؤشراته ان الاعداد له كان جيدا وأن عوائده كانت مبشرة بانتعاش حقيقي. أمر مزعج وخطير وفي تصريح للشيخ سعيد بن سعيد الشرقي رئيس مكتب السياحة بحكومة الفجيرة قال: ان الامر بالفعل مزعج وخطير خاصة عندما تصل المسألة إلى تهديد الحركة السياحية في الامارة, وهذا ما حدث فعلا اذ تلقيت تقريرا مدعما بالصور من مرفق سياحي قريب من منطقة التلوث يؤكد ان ضربة قوية قد وجهت للموسم السياحي بسبب وصول بقع التلوث الى موقع المرفق السياحي, وهذا بالطبع يستدعي استنفار كل الجهود لمكافحة تلوث شواطئنا ومواجهة كل مسببات هذا التلوث. واضاف ان المشكلة تحتاج الى موقف متشدد تجاه السفن العابرة قرب مياهنا الاقليمية ومن الضروري تحذير وكلاء الشركات الملاحية وبشكل صارم من قيام أية سفينة بالقاء مخلفاتها في الماء حتى لا تجرفها الأمواج إلى مياهنا وشواطئنا, ويجب أن يقترن التحذير ببيان الجزاءات والعقوبات التي ستوقع على المخالفين ودون تردد. ولابد - والكلام للشيخ سعيد - من التفكير في قواعد واضحة تحول دون تكرار عملية تلوث شواطئنا ومياهنا وفي هذا الصدد فإنه يمكن اشتراط عدم تزويد أية ناقلة أو سفينة بالوقود إلا بعد ابراز ما يثبت قيامها بغسل خزاناتها في مكان محدود ومعروف في هذا المجال وبأوراق معتمدة ومصدقة. ويرى الشيخ سعيد الشرقي ان الاعتماد على تقنيات العصر يمكن أن يوقف هذه المهازل التي تحدث قرب مياهنا وتسبب لنا المشكلات والخسائر, وفي هذا فإنه يمكن التعاقد مع احدى الشركات العالمية المعروفة للقيام بمراقبة سواحلنا ومياهنا الاقليمية عن طريق الأقمار الصناعية وهذا ييسر للجهات المحلية سبل التعرف على السفن المخالفة وبالتالي توقيع العقوبات عليها, وطالب الشيخ سعيد بتكثيف الجهود الرامية الى حماية الشواطئ والمياه الاقليمية بصورة حاسمة وفي وقت قريب. امكاناتنا محدودة وفي تأكيده لما وصلت اليه حالة التلوث في البدية وشرم .. قال مطر صالح الكعبي مدير بلدية دبا الفجيرة (التي تتبعها المنطقتان) لقد تلقينا بلاغات الصيادين خلال الأيام الماضية وقمنا على الفور بالتحرك حيث اتصلنا بميناء الفجيرة والهيئة الاتحادية للبيئة والأمانة العامة للبلديات لطلب المساعدة لأن امكانياتنا محدودة وتنحصر ايضا في العمل على البر أما العمل داخل البحر وهو الأهم فذلك أمر تتولاه جهات أخرى لديها امكانياتها الخاصة بذلك. وأضاف الكعبي ان دور البلدية هو المشاركة في عملية تنظيف الشواطئ من آثار التلوث, ونحن نقوم بهذا الدور دائما وبصفة مستمرة وبامكانياتنا المحدودة, لهذا نطالب بالدعم الكامل لجهودنا في هذا الاطار, لأن حادث التلوث الأخير لن يكون آخر الحوادث لأن هذا يتكرر ربما خمس أو ست مرات في السنة بشكل يصعب علينا مواجهته وحدنا, وإذا علمنا أن مثل هذا التلوث الناجم عن مخلفات وقود السفن فإننا ندرك أن هذه الحوادث متعمدة ومقصودة ويساعد على تكرارها عدم وجود رقابة محكمة أو جزاءات مشددة على من يتسببون فيها ليس في منطقتنا وحدها بل في كل مناطق الدولة. ودعا الكعبي الى تفعيل عمل هيئة البيئة بانشاء مكاتب وفروع لها في كافة مناطق الدولة مع تشكيل فرق انقاذ سريع تكون جاهزة للقضاء على كل أثر للتلوث بشواطئنا وفي مياهنا, اضافة الى دعم امكانيات البلديات لتكون قادرة على المشاركة بصورة فاعلة, مع الأخذ ايضا بمبدأ الوقاية خير من العلاج وهذا يتطلب وجود تشريعات وقوانين تنفذ بكل دقة وحزم. اتساع مساحة التلوث وفي مقر بلدية دبا الفجيرة فرع البلدية قال يوسف علي خميس مسؤول المحميات البحرية ان خطورة التلوث الذي تشهده المنطقة تكمن في اتساع مساحتها وامتدادها فقط بدأت قبل يومين على امتداد المسافة الواقعة بين قريتي البدية وشرم (حوالي ثماني كيلو مترات) ولوحظ انها تتجه شمالا مع زيادة في التلوث حيث أصبحت المياه سوداء داكنة وتشير الدلائل الى اتجاهها الى (ضدنا) شمالا رغم وقوعها على بعد أكثر من 15 كيلو مترا من البدية, وقد أخطرنا ادارة البلدية بهذا صباح أمس للتصرف. الامتناع عن الصيد - وقال الصياد عبد الله هارون: لقد تابعنا بمرارة وحسرة هذا الحادث البشع الذي لوث شواطئنا ومياهنا, وكان سببا في امتناع 70 صيادا من أبناء البدية عن الخروج الى البحر للصيد, وهذا يشكل خسارة كبيرة لهم ولأسرهم التي تعتمد في معيشتها على دخولهم من الصيد, ومما يؤسف له أن الأيام تمضي ولا من يعين أو يساعد رغم محاولاتنا المستمرة لاقناع المسؤولين بمساعدتنا. واكد الصياد عبد الله محمد خصيف انه لم ينزل الى البحر بقواربه منذ أيام, رغم انه يملك ثلاثة قوارب للصيد وليس له دخل آخر لأنه يمتهن الصيد حرفة له. وكرر حسن محمد حسن شراري وحمدان أحمد الزيودي وسعيد حسن محمد نفس الرأي وقالوا انهم توقفوا عن الخروج للبحر خوفا على معداتهم وقواربهم وشباكهم من أضرار التلوث, وكذلك حرصا على أهلهم مستهلكي الأسماك من الآثار التي يسببها التلوث على الأسماك. نقص الأسماك بالسوق وفي سوق السمك بالبدية, قال علي عبيد راشد (موظف): انه يجيء كل يومين من مدينة كلباء لشراء ما تحتاج اليه أسرته من أسماك من سوق البدية, وقد لاحظ النقص الكبير في الأسماك التي تعود شراءها من السوق, بل ولفت نظره خلو بعض الدكاكين من جميع أنواع السمك وعندما سألت عن السبب عرفت أن الصيادين لم يذهبوا للصيد بسبب التلوث, وأرى أن معهم الحق في ذلك لكنهم يحتاجون للعون والمساعدة من الجهات القادرة على مساعدتهم, ومساعدتنا نحن المستهلكين ايضا لكي نجد احتياجاتنا المرغوبة من الغذاء. شعور بالقلق على السياحة - أما جوزيف أبو ديب مدير منتجع ساندي بيتش بمنطقة العقة المجاورة لمنطقة التلوث فقال: لقد بدأنا كمرفق سياحي معروف وشهير في الامارة نشعر بالقلق وبالخطر لأن التلوث بدأ يضرب منطقة المنتجع بقسوة, وبدأ يهدد موسمنا السياحي الذي نعيش حاليا في بدايته, ومن المؤسف القول بأن الخسائر التي تسبب فيها التلوث كان عاجلة ومباشرة فقد ألغى أحد الأفواج السياحية كافة حجوزاته بعد وصوله الينا بساعات, بعد ان اصابته الأضرار من التلوث كما أن مجموعة من الغواصين قد فعلت الشيء نفسه ورحل الجميع الى مكان آخر بالدولة وتركونا نعيد حساباتنا حول الموسم الجديد. وأشار أبو ديب الى ان بلدية دبا الفجيرة حريصة على الاهتمام بمنطقتنا باعتبارها موقعا سياحيا هاما, وتبذل ادارتها جهودا كبيرة وبأقصى طاقاتها لكن مشكلة التلوث تحتاج بالفعل الى جهود أكبر والى تدخل حاسم من هيئة البىئة. وقال أحمد العبدولي ان ما نعانيه من جراء التلوث قد أصاب هذه المرة قطاعات حيوية وهامة كالسياحة والصيد فلماذا الوقوف مكتوفي الأيدي أمام هذه المشكلة؟ إن المطلوب هو التحرك العاجل ووضع حد لمعاناة الناس من صيادين وأصحاب مرافق سياحية ومستهلكين. متابعة : محمود علام
امتنع الصيادون عن الخروج للبحر وغادر السياح المنتجع الشهير: تلوث بيئي في البدية وشرم بسبب مخلفات السفن
