بدأت المسرحية المحلية المتميزة(بهلول والوجه الآخر)أولى عروضها لجمهور حدث(مفاجآت صيف دبي 98)مساء امس على مسرح قاعة المؤتمرات في مركز دبي التجاري العالمي وستستمر هذه العروض حتى يوم غد الجمعة . وتعتبر هذه العروض فرصة نادرة يتيحها الحدث للجمهور في موسم لا يعتبر في العادة من المواسم النشطة مسرحيا والذي يزيد الامر تفردا ان هذه المسرحة من الاعمال التي وضعت الحركة المسرحية المحلية على خارطة الثقافة العربية اذا استطاع النص المتميز ان يحصد أول جائزة عربية تقدم لنص خليجي عندما نال مؤلفها جمال سالم جائزة محمود تيمور عن أفضل نص مسرحي في القاهرة. ويقول مرعي الحليان بطل مسرحية بهلول والوجه الآخر والذي يقدم شخصية بهلول (علاقتي مع بهلول تمتد لأكثر من خمس سنوات, فعندما عاد جمال سالم من القاهرة بعد فوزه بالجائزة اخذت النص منه وقرأته مرات ومرات على مدى خمس سنوات واصبح النص حلما يراودني ويحثني على تجسيده على خشبة المسرح) . واضاف: (وجاءت الفرصة عبر مسرح الشباب القومي للفنون الذي قدم المسرحية ونال عليها في مهرجان الشارقة المسرحي الاخير خمس جوائز عن افضل عمل مسرحي متكامل) . وعن علاقته الشخصية ببهلول يقول:( انني بطبيعتي متعاطف مع الانسان المتعب المتألم الذي يكدح بهدف الاستمرار على قيد الحياة. وشخصية بهلول تجسد هذه الطبيعة التي يؤلمها وجود ناس يزدادون جشعا وطمعا كلما تكدست ثرواتهم فالمسرحية تناقش الجدلية المزمنة بين الفقر والغنى تلك القصة القديمة الازلية والتي لم يستطع الانسان حلها رغم الامكانيات التكنولوجية والمادية) . ويضيف الحليان: (استطاع جمال سالم ان يقترب من الموضوع بمصداقية كبيرة ويتلمس شطان الألم والعزلة الانسانية التي يعيشها الانسان المعاصر بأشكالها المتعددة مشيرا الى ان كم الألم والحزن في هذه المسرحية يقف بندية عجيبة مع حجم الفرح. فالمسرحية تزاوج بين الدراما والكوميديا بجدلية فريدة كما يحدث في الحياة تماما. فالكوميديا مسبوكة من عمق التضاد والمفارقة بين المواقف والاحداث) . وقال: (ان المسرحية عصرية في جوهرها رغم انها حدثت في ازمنة غير محددة, ويأتي الاعتماد على الشكل التاريخي الذي تعكسه الديكورات والشخصيات التي تبدو وكأنها قادمة تواً من عمق التاريخ رغم ان الموضوع يجسد تماما الحاضر كعودة الى الانماط المسرحية التي ظهرت في المسرح الخليجي في الثمانينات والتي تمزج بين الحكاية التقليدية التاريخية وبين الحداثة في المعالجة التي قادها المخرج الكويتي الكبير صقر الرشود) . واكد الحليان ان هذه المسرحية تقدم بشكل طبيعي غير متكلف فهي لا تكسر المشاهد بالاظلامات المتتالية بهدف تغيير الديكور بل يحدث ذلك امام الجمهور, الامر الذي يزيد من سلاسة وتلقائية العرض, كما يعتمد هذا العرض على تقنيات حركة جسد الممثل بشكل كبير بالتوازي مع جمالية الحوارات التي تبرز ابداعات اخراجية الى جانب ابداعات النص المسرحي نفسه. ومن جهتها تقول كاميليا التي تقوم بدور البطولة النسائية في هذا العمل المسرحي الجميل: (اقدم دور الخنساء زوجة بهلول المعدم وأحب دوري بشكل كبير اذ اشعر بان هذه الشخصية تجسد شخصيتي بالفعل. فعندما العب الدور فأنا لا افتعل التمثيل مطلقا فلدى كل امرأة عبر مختلف العصور مخزون كبير من الألم والمعاناة الانسانية والشخصية وانا انهل من هذا المخزون الازلي اثناء تأدية دور الخنساء التي لا يستطيع زوجها بهلول المعدم والمضطهد في الوقت نفسه ان يقدم لها حتى كسرة من الخبز تسد بها رمقها) . وأضافت: (تظهر هذه المسرحية العلاقة بين المشاعر الانسانية والمادة بعمق كبير, فعلاقة الحب الانسانية التي تجمع بهلول وزوجته الخنساء تخفف من وطأة الفقر التي يرزحان تحتها ولكن هذه العلاقة تختنق في الوقت ذاته من حدة الجوع. فإلى اي مدى تستطيع العلاقات الانسانية الصمود في ظل ظروف غير انسانية, تلك هي القضية التي يناقشها هذا العمل المسرحي) . وذكرت كاميليا ان هذا العمل يصور في مشاهد عديدة الاضطهاد الذي يتعرض له بهلول من قبل المجتمع والذي يحاول بدوره ان يفرغ جزءا من شحنة الغبن التي يحملها من خلال اضطهاده لزوجته التي بدورها تنتقده وتقرعه ويدور حوار ملحمي بين الزوجين يرتقى باللغة المسرحية في لحظات التوق للحب الى لغة أقرب الى الشعر) .