قل من لا يتعرض في مشوار حياته اليومي لضغوط العمل في أي مجال كان موقعه على خارطة السلم الوظيفي ويختلف حجم هذا الضغط من وظيفة إلى أخرى وتختلف كذلك قوة تحمل هذا الضغط من شخص إلى آخر , وفي هذا الاطار فإننا يمكننا اعتبار ضغوط العمل بشكل عام وليدة بيئتها, يحكمها قانون المكان والزمان وما يدور في مجالهما من تطور ونشاط ونظم وقيم وعادات وتقاليد وتحديات. فهي تصحبك تبعا للمكان الذي تتواجد وتعيش فيه, وتلازمك حسب العمل أو الوظيفة التي تقوم بأدائها, فالضغوط على وجه الدقة وبالتحديد, هي مدى تكيف أجسامنا وعقولنا مع التغيير الذي نصبو إليه في كل مجالات الحياة. ففي عالم يبدو فيه التغيير الشيء الوحيد الذي يظل ثابتا في مكان العمل, لا غرابة في أن يصبح العمل مصدرا رئيسيا للضغوط عموما. لقد أصبحت الضغوط مسؤولة عن تكليف الاقتصاد الأمريكي على سبيل المثال, خسارة تبلغ 200 مليون دولار في العام, وتشير التقارير ايضا الى تكاليف عالية مماثلة في كافة أنحاء العالم الصناعي, الأمر الذي جعل الضغوط تبدو وكأنها العدو الأول للاقتصاد العالمي. وفي مجال صحة الانسان تمثل الضغوط نسبة 80% من مجموع الأمراض التي يعاني منها الناس, وتعتبر ضمنيا السبب وراء وفاة الملايين من البشر على نطاق العالم كل يوم من جراء مشكلات صحية مختلفة كالنوبات القلبية, والقرحة, والأمراض المعدية. من جانب آخر تعد الضغوط أيضا مفتاح النجاح والتفوق, فالمهمات التي لا يحدد إطار زمني لتنفيذها قد لا تنجز أبدا, وإن أنجزت فالنتائج عادة تكون بمستوى أقل مما لو كانت هذه المهام بمواعيد تنفيذ محددة, لذلك تعد الضغوط في هذه الحالة حافزا للانجاز. فالطلاب مثلا, يقيسون مستوى مذاكراتهم لدروسهم على قدر الضغوط التي يحسونها من جراء امتحان قادم, ويسجل الرياضيون أرقاما عالية لضغوط التنافس الشديد فيما بينهم, ورجال الأعمال يمكنهم فقط, تحقيق أضخم أرباحهم وانتاجيتهم تبعا للضغوط الناجمة عن ادراكهم بأن هنالك على الدوام احتمالات للسقوط. وحينما يتعرض كبار السن للضغوط, فإنهم كثيرا ما ينهضون ويرتفعون الى مستوى هذا التحدي بإبداء نشاط قوي, وحين يرفضون الاعتراف بالضغوط معبرين عن سوء أحوالهم الصحية بالسخط واللجوء الى التقاعد, فهذا يعني موتا وشيكا أو شيخوخة مبكرة.