صدر عن مركز الامارات للدرسات والبحوث الاستراتيجية ضمن سلسلة محاضرات الامارات دراسة بحثية جديدة بعنوان(اسواق العمالة فى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية)للدكتور سليمان القدسى الحاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة كاليفورنيا عام 1979والذى يعمل حاليا خبيرا اقتصاديا بقسم التنمية بلجنة موارد الطاقة في كاليفورنيا بمدينة ديفيز . وهى دراسة وصفية تحليلية اعتمدت في مادتها على التحليل وتقصى البيانات والمعالجة الدقيقة والتى تتيح بدورها الفرصة لتأييد الاتجاهات الاجمالية للسكان والعمالة او عدم تأييدها وبالتالى التقويم النقدى للسياسات الديموجرافية ومدى اتساقها مع سياسات سوق العمل وكانت غاية الباحث من هذه الدراسة التى القيت كمحاضرة في مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ما يلى: - تحليل هيكل سوق العمالة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. - اجراء تقويم نقدى لاتساق السياسات الديموجرافية والسياسات الخاصة بسوق العمل وذلك في اطار تحقيق هدف التنمية الرئيسى وهو احلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة في سوق العمل المحلى. وفي سبيل تحقيق الهدف الاول فقد اعتمد الباحث على التحليل والتقصى الدقيق للبيانات الكثيرة والجزئية عن الاقتصاد العمانى كمثال لاقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اضافة لاعتماده على تطبيق مجموعة من نماذج (بواسون) ونماذج اخرى على عينة كبيرة مأخوذة من التعداد السكانى الذى اجري في سلطنة عمان عام 1993. كما تعرض الباحث الى مناقشة قوانين العمل التى تظهر في اطار اختلال الموازنة وقد ركز على اتجاهات التنمية البشرية وعلى اهم القضايا التى تنشا اثناء عملية التنمية والمتمثلة في المؤشرات الديموجرافية حيث استعرض الباحث اهم ما تحقق في سبيل تنمية الموارد البشرية والتى تركزت في مجالي الصحة والتعليم حيث انخفض معدل وفيات الاطفال وتحسن مستوى النظافة ونوعية التغذية وارتفع متوسط الاعمار ليصل الى 70 عاما بدلا من 50 عاما كما استعرض في هذا الجزء زيادة نسبة تعليم الكبار وتطبيق نظام التعليم الالزامى. وأشار الباحث بعد ذلك الى ان الحجم الاجمالى لسكان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذى يبلغ 25 مليون نسمه تقريبا و يشكل المواطنون ما نسبته 55 في المائة حيث تتراوح معدلات النمو السكانى مابين 2ر3 و 5ر3 في المائة وهى معدلات مرتفعة حسب المعايير الدولية. ويستهل الباحث حديثه حول العمالة المحلية والعمالة الوافدة بالقول ان القوى العاملة في الخليج العربى قد ارتفعت من مليونين عام 1975 الى ما يقرب 8 ملايين عام 1995 و يشكل المواطنون حوالى 36 في المائة من اجمالى القوى العاملة. كما أشار الباحث الى ان معدل نمو القوى العاملة في منطقة الخليج انخفض سنويا وبشكل واضح حيث وصل الى 10 في المائة سنويا للفترة مابين عامى 1985 و 1995 ويعود ذلك الى انخفاض اسعار النفط. وتعرض الباحث الى الهيكل الحركى للعمالة والذى يتمثل في سرعة نمو المعروض من العمالة المحلية حيث بلغت نسبة الزيادة في المعروض خلال الفترة مابين عام 1975 و 1980 الى 5ر1 في المائة سنويا في حين بلغت 4 في المائة في الفترة ما بين عامى 1985 1995 ويعزو الباحث ذلك الى عدة اسباب اهمها الطلب المتزايد على التعليم والمعايير المؤسسية. و يؤكد الباحث ان المواطنين الخليجيين يميلون الى العمل في القطاع العام ويعود ذلك لاسباب اقتصادية حيث يوفر القطاع لهم فرص العمل الدائم والامن الوظيفي والعلاوات الاضافية والحقوق التقاعدية اضافة الى مرونة ساعات العمل في هذا القطاع. ويستعرض الباحث بعض نسب احتمالية التوظيف في القطاع العام مستقيا هذه النسب من دراسته على سلطنة عمان اذ تبلغ هذه النسبة حوالى 77ر0 وهى عند النساء 88ر0 وعند الرجال 75ر0. وبتطبيق الباحث (مؤشر الاشتقاق للنموذج ثنائى التفرع) توصل الى ان احتمالية التوظيف في القطاع العام تزداد بشكل واضح مع التعليم فالمتعلمون تعليما اعلى يتمتعون باحتمالية اعلى للتوظيف في القطاع العام الامر الذى يزيد كما يقول الباحث من الطلب على التعليم. كما توصل الباحث ومن خلال الاحصائيات الى التوظيف في القطاع العام يميل نحو الزيادة مع التقدم في السن بالنسبة للعمالة الوافدة وذلك بعكس الحال بالنسبة للمواطنين فالعمالة الاجنبية الافضل تعليما اكثر ميلا للتوظيف في القطاع العام من اقرانهم الاقل تعليما. ويؤكد الباحث ان الطلب على العمالة الاجنبية هو جوهرة طلب على المهارات الاجنبية التى يسعى مواطنو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لاكتسابها حاليا لذا فمن المفترض ان الطلب على العمالة الاجنبية كما يقول الباحث هو طلب عابر ويهدف الى تحسين الانتاجية. ولكن وفي معرض حديثه حول هذه النقطة يطرح سؤالا مهما هو الى اى مدى يصل حجم المهارة المستفادة من العمالة الاجنبية وهل يجب ان تكون كلها من خريجى الجامعات او المدارس الثانوية وما حجم الفجوة بين مواطنى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعمالة الاجنبية وهل الفرق في المهارة بين المواطن والاجنبى ثابت بشكل واضح في جميع الوظائف؟ ويجيب الباحث ومن وحي الارقام الواردة في دراسته ان هناك عددا مرتفعا نسبيا من العمالة الاجنبية غير الماهرة وهو امر ملفت للنظر على حد قوله اضافة الى ارتفاع نسبى في نسبة الامية بين صفوف العمالة الوافدة. وينهى الباحث حديثه حول هذه النقطة بالاشارة الى أن الفجوة التعليمية من العمالة المحلية والعمالة الاجنبية ليست واسعة في محلها اذ تبلغ 2ر2 عام من التعليم مما يستحق الدراسة والتحليل من قبل صانعى السياسات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وينهى الباحث دراسته بالتأكيد على جملة من الحقائق والخلاصات هي: - ان اجراءات السياسة العامة التى تم وضعها خلال الطفرة النفطية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا تتلاءم في مجموعها مع الهدف الاجتماعى والاقتصادى الطويل المدى وهو الحد من العمالة الاجنبية. - ان العمال الاجانب في منطقة الخليج يعملون في مؤسسات القطاع الخاص على عكس المواطنين الذين يتجمعون في الوظائف الحكومية. - ان من اصعب التحديات القادمة في اسواق العمل لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو خلق فرص عمل منتجة لخريجى النظام التعليمى اذ ان آفاق البطالة تلوح في الافق نتيجة النمو السريع في الطلب على العمالة ووجود مخصصات الدعم ومنح الفوائد التى تشوه مؤشرات سوق العمل وانخفاض استقطاب المواطنين في انشطة القطاع الخاص. - ان النظرة المستقبلية لا تكتمل الا بالاعتراف بدور التعليم ورسالته وفي دول الخليج يركز التعليم على التاريخ ونظم القيم الاسلامية والعائلة الممتدة والزواج والاطفال ورعاية كبار السن. ورغم ان هذا المنظور - على حد قول الكاتب - يعتبر ضروريا للحفاظ على الثقافات القائمة الا انه يجب ان يكتمل بالتركيز على العلوم التقنية ومجتمع تكنولوجيا المعلومات حتى يمد هذا النوع من التعليم الاجيال القادمة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالقدرة على المنافسة في السوق الدولية الاخذة بالانفتاح. ــ وام