جسدت المدن الجديدة التي امتدت حول أبوظبي, الرؤية الثاقبة والنظرة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, الذي جعل منها رئة لإمارة أبوظبي تتنفس من خلالها بحرية وعمق... وحتى لا تتعرض أبوظبي المدينة لتكدس سكاني مع مرور الزمن . ولم يكن ذلك الهدف وحده هو الذي سعى اليه صاحب السمو رئيس الدولة, وإنما كانت هناك أهداف أخرى تمثلت في رغبة سموه توفير السكن الحضاري الملائم لكل مواطن على ارض هذه الدولة. ويوما بعد يوم, شيدت المساكن بمكرمة من مكرمات سموه العديدة, وبجهد عقول وسواعد وقلوب تعشق تراب هذه الارض... حتى اصبحت المدن الجديدة معالم حضارية يشار اليها بالبنان, تضيف لبنات اخرى الى صرح النهضة الشاملة في بلادنا... فها هي الشهامة والسمحة والختم والرحبة والباهية وغيرها. ولكن... يظل هناك سؤال يطرح نفسه بقوة! من هم أولئك الذين استفادوا من مساكن المدن الجديدة؟ وكيف تسير حياتهم داخل هذه المدن؟ وهل تتوفر لهم الخدمات الهامة والضرورية التي يحتاجون اليها؟ وما تطلعاتهم وآمالهم نحو المستقبل؟ وهل هناك مشكلات تتطلب حلولا من أجل مزيد من الاستقرار والراحة لسكان هذه المدن؟ وكيف يجدون طعم الحياة بتلك المدن؟ (البيان) ... انتقلت الى احدى هذه المدن (مدينة الرحبة) لترصد على الطبيعة بالكلمة والصورة, الحياة التي تجري هناك. فإلى التفاصيل. مسكن ومزرعة في أحد المساكن, التقينا بالمواطن سيف عبيد فضل بن هد (65عاما) الذي قال: تقاعدت منذ خمسة اعوام عن عملي بالبنك المركزي بدبي, بعد 17 سنة من الكفاح والعمل, ونظرا لضيق مسكني بدبي وكبر افراد اسرتي وعددهم 11 فردا, فقد تقدمت بطلب الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان (حفظه الله) من اجل اعطائي مسكن وفي اقل وقت تسلمت هذا السكن الذي يسعني واسرتي وسعادتنا به لا تنتهي ولن تنتهي ابدا خاصة وان صاحب السمو قد منحني مزرعة مساحتها (27871) مترا مربعا في نفس الوقت الذي تسلمت فيه المسكن ويصل دخلي منها الى 40 الف درهم كل موسم زراعة. وحول الخدمات المتوفرة بالمنطقة, قال سيف بن هد: الكهرباء والماء موجودتان منذ استلامنا للمسكن اي منذ ثلاث سنوات وتم ادخال التليفون منذ عام تقريبا. ولدينا في الرحبه مدارس وروضه اطفال ومساجد, وعيادة تتوفر فيها كافة الامكانيات العلاجية.. فالدولة لم تقصر في اي شىء وأدام الله لنا زايد وأنجاله. هدوء وجو متميز ويتحدث حمد سيف 16 سنه (صف ثاني اعدادي) فيقول: لا أشعر بأن هناك فارقا كبيرا بين دبي ــ التي كنت اسكن فيها ــ والرحبة, بل في الرحبة أجد الهدوء والهواء الجميل والجو المتميز عن ابوظبي ودبي وأقضي مع اصدقائي الشباب اوقاتا جميلة في لعب الكرة في المناطق الواسعة, ولعب الورق والالعاب الالكترونية... اما مدرستي فهي درسة الغرين عبد السلام الاعدادية. الحلم الذي تحقق وفي المسكن رقم 14... التقينا بأرملة علي احمد الاغبري (40عاما) التي بدأت حديثها قائلة: ابنائي 12 منهم من بالمرحلة الابتدائية وآخرون بالاعدادية وبالثانوي والجامعي, وابني الكبير (طلعت) يدرس هندسة الكترونيات في ولاية انديانا بأمريكا.. ومصاريفه السنوية تزيد على 48 الف درهم سنويا وليس لدى دخل سوى معاش المرحوم زوجي الذي كان يعمل بوظيفة مدير شؤون الموظفين بشركة ادكو في ابوظبي, حيث كنا نسكن في فيلا ايجارها 80 الف درهم سنويا. والى الآن مازال اولادي بها من اجل دراستهم في ابوظبي, ويصرون على عدم الحضور الى مسكننا الجديد إلا بعد ان انتهى من عمل بعض التغيرات والاضافات اللازمة للسكن الجديد. وحول السكن الجديد الذي استلمته بالرحبة تقول: الحمد لله وجزى الله زايد عنا كل خير.. على منحنا هذا السكن الجميل, الذي حلمنا به كثيرا وبعد طول صبر أكرمنا الله به على يد صاحب السمو الشيخ خليفه بن زايد الذي أمر بمنحنا هذا السكن عندما علم بظروفنا... ورغم ان الدولة قد اعطتنا مائة الف درهم من أجل ان نستكمل بها ما يحتاجة السكن من مكيفات يصل عددها الى 17 مكيفا واعمال تكميلية اخرى.. إلا انني قد دفعت مثل هذا المبلغ من اجل ان استكمل احتياجات السكن من مكيفات وغيرها. وعن المبنى الذي تشيده قالت: انني ابني غرفة كبيرة تصل المسكن بالمطبخ حتى لا نتعرض لاشعة الشمس, خاصة وأن كبر الاسرة يجعلني احتاج المطبخ كثيرا. وأضافت: لقد اخذت قرضا بمبلغ 99 الف درهم من البنك البريطاني.. يسدد من المعاش بواقع أربعة آلاف و500 درهم شهري من اجل استكمال احتياجات السكن من ابواب وشبابيك وتغيير سيراميك المجلس وغير ذلك من اعمال يطالبني بها ابنائي ويضعونها شروطا ليعيشوا معي في هذا السكن.. وأتمنى من الدولة ان تقدم لنا الفرش والستائر وتدفع عنا الكهرباء والماء, كما ارجو الاسراع بتسليمنا المزرعة. وأضافت ان الرحبة يوجد بها محلات تجارية توفر ما نحتاجه من سلع بنفس السعر في اي مكان آخر, وأحيانا نذهب الى جمعية بني ياس في الشهامة لشراء احتياجاتنا. اما اللحوم والاسماك فإننا نفضل شراءها من ابوظبي. اما يوسف الاغبري (14 سنة) طالب بالصف الاول الاعدادي فيقول: ان المدارس بالرحبه توفر حافلات لنقل الطلبة من منازلهم الى مدارسهم وبالعكس, وعبر عن شكره وامتنانه وعائلته لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, الذي يحرص كل الحرص على رعاية ابنائه المواطنين ومن اوجه هذه الرعاية, ذلك المسكن الرائع الذي ملكه لنا.. ونعاهد سموه على ان نظل دائما كما يريدنا جنودا اوفياء وحراسا لمنجزات سموه التي حققها طوال تاريخة. زايد اكبر نعمة وفي السياق نفسه يقول المواطن عبد الله محمد عنان (55 سنه) : اعمل بالبلدية منذ 13 سنة ولدي عشرة اولاد وقد كنت اسكن في مسكن شعبي بالايجار في بني ياس قامت الدولة بهدمه اضافة الى ومساكن اخرى قديمة, واعطونا هذا المسكن الجديد بالرحبه, كما اعطوني (مائة) الف درهم من اجل استكمال احتياجات المسكن من فرش وستائر ومكيفات وهذا هو العام الثاني لي بهذا المسكن الذي قمت فيه بعمل تغير لتوصيلات الكهرباء. وأتمنى منحي مزرعتي في القريب العاجل. وقال ان الرحبة بها كافة امكانيات الاعاشة الموجودة في اي مكان آخر بالدولة, فيوجد بها مدارس ومساجد ومحلات تجارية وهناك مستشفى كبير يتم انشاؤه حاليا وكل شىء متوفر بنفس الاسعار في الاماكن الاخرى إلا انني ارجو تدعيم المنطقة بمزيد من الحافلات, حتى لا نتأخر عن دوامنا, اذ ان هناك فارقا زمنيا كبيرا بين الحافلات التي تمر بالرحبة, ومن ليست لدية سيارة يجد صعوبة بالغة في التنقل والتحرك ويساعد على زيادة هذه المشكلة عدم وجود سيارات اجرة كافية بالمنطقة. ويضيف عنان قائلا: قد يعتقد البعض ان لدينا مشكلة لعدم وجود عيادة او مستشفى بالمنطقة, إلا ان ذلك غير صحيح, حيث ان عيادة الشهامة قريبة جدا منا وتتوفر بها كافة الامكانيات العلاجية وأحدث الاشعة والتحاليل, وما هي الا مسألة وقت ونجد ان الدولة قد انتهت من انشاء مستشفى الرحبه الكبير التي يتم انشاؤها حاليا. ويقول: ما نحن فيه نعمة كبيرة من الله عز وجل, نعمة لا نستطيع ان نشكره عليها, وأكبر نعمة اعطاها لنا الله هو ان كرمنا برئيس دولة مثل صاحب السمو الشيخ زايد الذي يشعر بأبنائه المواطنين وبهمومهم ومشاكلهم فيضع لهم الحلول, من قبل ان يسألوه وهذه المساكن التي نعيش فيها الان تشهد لسموه بذلك.. ودعائي في صلاتي وقيامي وقعودي لسموه لا ينقطع. أطال الله لنا في عمر سموه وحفظه الله ورعاه. زيادة المساكن باستمرار ويقول سعيد خميس العابري (40 سنه) , موظف بالادارة العامة لشرطة ابوظبي: استلمت مسكني الجديد بالرحبه منذ ثلاث سنوات, ولقد زادت المساكن بالمنطقة منذ ان سكنت بها الى الآن بنسبة 40% وجميع المساكن الجاهزة التي حولي تم تسكينها, ما عدا ما هو قيد الانشاء, وأبدى سعيد خميس بعض الملاحظات حول توصيلات المياه والكهرباء مؤكدا انه اضطر الى إعادة تركيب التوصيلات الكهربائية في مسكنه على نفقته الخاصة, بعد يومين من إقامته فيه, ولذلك فإنني ارجو ان يتم مراعاة ذلك في المساكن التي يتم انشاؤها حاليا كما اتمنى ان تكمل الدولة هديتها لأبنائها وتقوم بتركيب المكيفات اللازمة للمساكن وكذلك الشبابيك, وخاصة بالدور العلوي, الذي يتجنب المواطنون سكناه لعدم وجود شبابيك به, بالاضافة الى عمل مظلات تحول دون اكتساء المساكن بالاتربة التي تغطي المنطقة في كثير من شهور العام. وحول مزرعته يقول العايري: إنني دائما متواجد بها منذ ان تسلمتها بعد عام واحد من اقامتي في مسكني الجديد بالرحبه, ودخلي الموسمي يتراوح ما بين 75 و150 الف درهم.. ولا أحد ينكر الدور الكبير الذي تبذله البلدية معنا في جميع مراحل الزراعة فيوجد بكل مزرعة عاملان يخدمان دون مقابل منا, بالاضافة الى الاشراف المستمر من جانب المهندسين وغير ذلك من خدمات عديدة تقدم لنا مجانا او بأسعار رمزية.. الا اننا نعاني من مشكلة قلة المياة التي لا نتحصل عليها من البلدية الا كل ثلاثة ايام مما قد يعرض الزراعة للتلف, ونرجو ان يتم امدادنا بالمياه يوما بعد يوم. وقد سمعنا عن ان البلدية ستمنحنا خزانات اضافية وهذا شىء طيب جدا نتمنى حدوثه بسرعة, كما نتمنى من البلدية ان تمنحنا شبكات التقطير, والاحواض, كما فعلت مع كثير من المزارع الاخرى وان تعوض من نفذ هذه الاشياء على حسابة الخاص, وأرجو ان يتم دفع قيمة محصول العام الماضي الذي لم ينزل بالبنوك حتى الآن, وذلك حتى نتمكن من الانفاق على زراعة هذا العام دون الحاجة الى اخذ مديونية من البنوك ذات فوائد عالية تضر بمصلحة كثير من المواطنين, كما نرجو ان يتم ادخال الكهرباء بمزارعنا, اذ ان ذلك يعد مشكلة كبيرة, تدفع بالكثيرين الى بيع مزارعهم او اهمالها. مشكلة جسر الشهامة ويضيف العابري: اننا نعاني من كثرة الحوادث المرورية التي تحدث على جسر الشهامة فعند الدوران من على الجسر ونظرا لوجود جدار مبنى مرتفع, فإن السائق لا يرى السيارات او الاشخاص الموجودين بالجهة المقابلة مما يؤدي الى وقوع كثير من الحوادث, ولذلك فإننا نطالب بان يتم هدم هذا الجدار واستبداله بحاجز حديدي كاشف للرؤية. ويقول ان صاحب السمو الشيخ زايد يؤكد دائما على ضرورة العمل من اجل راحة المواطنين, والجميع يسعى بالفعل نحو راحتنا والسنوات القادمة, ستشهد انجازات وتطورات كبيرة. دور البلدية في المزارع وداخل احدى المزارع التقينا أحمد حامد سلام (32 سنة) عامل في بلدية ابوظبي حيث قال: منذ 8 سنوات وانا أعمل في البلدية وهذا هو العام الاول لي في هذه المزرعة التي يملكها سيف راشد الرميثي ومعي زميل آخر, ونعمل سويا في هذه المزرعة وراتبنا من البلدية, ويشرف علينا مهندسون من الارشاد الزراعي, يأتون الينا كل اسبوع أو عشرة ايام, لتوجيهنا في عملنا, ونقوم بزراعة كل انواع الخضراوات تقريبا, ومستوى الانتاج معقول جدا. والبلدية تعمل على توفير كل عوامل الزراعة الجديدة, وتمد المزارع بمختلف انواع السماد والصناديق التي يضع فيها منتجات المزرعة وهذه الصناديق تعطي لصاحب المزرعة بسعر رمزي قدرة 3.5 دراهم فقط, مع ان ثمنها يصل الى عشرة دراهم, بخلاف قيام البلدية بمد كثير من المزارع (بالاهواز) أو شبكة المياه اللازمة للزراعة. كما ان البلدية تلبي نداء صاحب المزرعة في اي وقت اذا كانت لدية مشكلة زراعية مثل اصابة الزراعة بمرض كما ان البلدية قامت بإنشاء شبكة للمياه الزراعية تخدم هذه المزارع تمتد من السامحة الى الشهامة مرورا بالرحبة.. الا ان اهم ما نعاني منه في المزارع هو عدم وجود كهرباء ولا ماء صالح للشرب المبيعات اليومية وفي سوبر ماركت بالرحبة التقينا محمد عبد الله هندي 40 عاما حيث قال: رغم حداثة المحل الا انه يخدم الكثير من المواطنين والعمال الذين يعملون بالمنطقة, ويصل حجم مبيعاتي اليومية الى 28 الف درهم ولدي اكثر من عاملين يقومان بنقل احتياجات المواطنين التي يطلبونها عبر التليفون, وهناك من يدفع فورا ومن يدفع اول كل شهر, والجميع هنا في راحة تامة, نظرا لسعي الدولة الدائم نحو توفير كل ما يحتاجة المقيمون هنا. وداخل السوبر ماركت التقينا بالمواطن علي راشد الوالي 17 عاما طالب بالصف الاول الثانوي حيث قال: كنا نسكن في ابوظبي بالايجار حيث كان يعمل والدي, الذي تقاعد من عمله منذ فترة, فتقدم بطلب للحصول على مسكن بالرحبه خاصة وان عدد افراد الاسرة كبيرا (15 فردا) وبعد ستة اشهر حصلنا على مسكننا الجديد بالرحبة, ونحن جميعا سعداء بإقامتنا فيهه حيث تتميز الرحبة بطقسها غير الحار ولا الرطب مثل كثير من مناطق الدولة. ففي وقت الظهيرة, حيث الشمس المحرقة, نجد ان الطقس لطيفا وبه نسمة جميلة من الهواء الرطب مما يضغي عليها نوعا من التميز, ويؤكد ذكاء المسؤولين ونجاحهم في اختيار افضل الاماكن للمساكن الجديدة. تحقيق: عادل عرفة