كيفية المحافظة على الثروة السمكية سؤال هام لابد من طرحه باستمرار للحفاظ على مصدر من المصادر القومية للدولة ومصدر اساسي لافراد المجتمع منذ قديم الزمان ومورد متجدد من الموارد الطبيعية ذات القيمة الغذائية المرتفعة. ألا وهي الاسماك . وزارة الزراعة تقوم بدورها بجهود ملحوظة من ناحية سن القوانين والتشريعات التي تصب جميعها في مجال المحافظة على هذه الثروة ولكن هناك ممارسات سلبية تبعث بالقلق على مستقبل الاسماك في مجتمع بحرى لا يستغني عنها, من هذه الممارسات التعامل باهمال مع فائض الاسماك حيث يتم اعدامها ورميها على الشواطىء. وفي ذلك تجاهل واضح لاهمية هذا الفائض حيث اثبت المختصون ان هناك فوائد عديدة يمكن جنيها من هذا الفائض. وطرحت (البيان) هذا التحقيق لتوضيح الرؤية العلمية الصحيحة لكيفية الاستفادة من ثروتنا السمكية على المختصين والاكاديميين بجامعة الامارات للخروج من هذه البؤرة الضيقة والمتمثلة في اعدام فائض الاسماك وايجاد طرق علمية للاستفادة من هذه الثروة السمكية باعتبارها مصدر من مصادر المعيشة والدخل لمعظم المواطنين والمؤسسات. اهدار الأسماك أسلوب غير حضاري يقول د. محمد فتحي عثمان الاستاذ بكلية الزراعة بأن اعدام بقايا الاسماك اسلوب غير حضاري او اقتصادي وهناك طرق كثيرة للاستفادة من هذه الثروة السمكية الهامة باعتبارها مصدر من مصادر الدخل القومي للدولة ومورد متجدد من الموارد الطبيعية ذات القيمة الغذائية المرتفعة. ويشير الى ان الاتجاه العالمي الآن يقوم على الاستفادة من الاحتياجات والفائض السمكي في التصنيع والتصدير والتقنين العلمي السليم للثروة السمكية. واضاف بانه نظرا للقيمة الغذائية المتزايدة للاسماك الطازجة فيجب الاستفادة منها وذلك باصدار تشريعات وقوانين رادعة للصيادين المخالفين والقائمين بصيد اسماك دون المستوى وصغيرة الحجم وبالتالي يتم اهدارها واعدامها عند وجود خلل في الاسواق. التصنيع واشار الى دور التصنيع في الاستفادة من فائض الثروة السمكية وخاصة للاسماك ذات القيمة الغذائية المنخفضة مثل مسحوق السمك الذي بلغ سعره العالمي 1200 دولار للطن الواحد وايضا استخدامه كسماد ذات قيمة غذائية مرتفعة لمزارع الدواجن والبط والاسماك التي بدورها تساهم في زيادة الدخل القومي وكذلك صناعات زيت الاسماك التي تساهم بدور فعال في معظم الصناعات والموارد الغذائية. واكد د. محمد فتحي على اهمية ترشيد الصيد منذ البداية والتخطيط الجيد للحفاظ على التوازن بين العرض والطلب والاستخدام الطازج للثروة السمكية لقيمتها الغذائية المرتفعة. وقال بان الاحجام الصغيرة من الاسماك تعتبر مخزونا استراتيجيا للموارد المائية يجب الاهتمام به والمحافظة عليه عن طريق سن التشريعات والقوانين الرادعة لحمايتها وتقنين حرفة الصيد باستخدام الشباك التي تناسب الاحجام الكبيرة. واضاف بانه يجري الان مشروع قانون اتحادي بالدولة بخصوص صيد الاسماك يوضح فيه احجام الشباك المسموح لها بالصيد وحجم الاسماك والتوقيت وكذلك العقوبات الرادعة للمخالفين. التوازن بين العرض والطلب وفي السياق نفسه اكد الدكتور ماهر نعمان عضو هيئة التدريس بكلية الزراعة اهمية الاستفادة من الثروة السمكية في كافة المجالات وقال بان الاستخدام الطازج لها افضل بكثير لقيمتها البروتينية المرتفعة ولذلك يجب الموازنة بين المنتج والمستهلك والعرض والطلب. وبالنسبة للفائض اشار الى اهمية التصنيع والاستفادة منه اقتصاديا كسماد واعلاف للمزارع السمكية وحظائر الدواجن ونوه الى خطورة اعدام الفائض منه دون استخدامه لان ذلك اهدار لمصدر هام من مصادر الدخل القومي واسلوب غير حضاري في كافة المجالات البيئية. من جانبه اشار خلفان المر النعيمي الوكيل المساعد بدائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالعين الى الاستخدامات المتعددة للثروة السمكية الطازجة والمصنعة. وقال بان سواحل الدولة الممتدة عبر اماراتها وتجاورها مع سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية يعطي لها فرص التصدير لفائض هذه المنتجات. واضاف بأهمية تطوير الثلاجات المحلية وانتشارها في اماكن الصيد والانتاج لحفظ الاسماك فور صيدها وكذلك تحديث المصانع الخاصة بحفظ الاسماك وتعليبها وتجفيفها وتمليحها. واكد على ضرورة المعالجة العلمية المتطورة لفائض المنتج من الثروة السمكية وخاصة في مجال صناعات الاسمدة العضوية واستخدامها بدلا من الاسمدة الكيماوية. العين ــ عباس محمد