من حق الصغار الاختيار وعلى الكبار التوجيه: وظيفة الأحلام بين الأمل والقدرات واحتياجات المجتمع

بحلم بيكي حاجة كبيرة قولي سفيرة, قولي وزيرة هكذا تمنت(ليلى طاهر)لابنتها في أغنية قديمة وجميلة لها, طالما رددناها معها ونحن صغار. ولكن ماذا يتمنى أولياء الأمور لأبنائهم وبناتهم مستقبلا ؟ وما هي الطريقة التي يسلكونها لتوجيههم نحو الوظيفة المناسبة لهم؟ بل أصبح من الأحرى أن نتساءل إلى أي مدى أو حد يمكن للأهل أن يتدخلوا في تحديد المهنة المستقبلية لصغارهم؟... هذه كلها تساؤلات يجيب عليها المستقبل وحده, وما يحمله من صدف ومفاجآت بالاضافة إلى ميول وتوجهات معينة تسيطر على الشخص, ولعل هذا الأمر من أكبر نعم الله ــ عز وجل ــ على البشرية جمعاء ــ أقصد طبعا تباين الأذواق, وتعدد حقول وميادين العمل والممارسات العملية للإنسان, ونشاطاته الإنتاجية. فتخيل ان الصدفة جمعت ما بين البشر كلهم في تفضيل امتهان (التدريس) دون سواها من المهن؟.. تخيل ذلك للحظة واحدة, وستصدم حتما بالواقع المبني على ذلك الأساس, فلن يكون هنالك الطبيب الذي نلجأ إليه في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بصحتنا, وسنضطر حينها أن (نخبز) الخبز بأنفسنا, حتى لو لم نكن نتقن ذلك, بعد أن يختفي (الخباز) من حياتنا, ولن يكون هناك مهندس ولا صياد ولا صحفي مثلا! انه فعلا عالم كئيب! وحمدا لله اننا لا نعيش فيه, وحتى يزداد عالمنا الحالي عطاء وتميزا وتنوعا, قامت دائرة التنمية الاقتصادية بتنظيم ندوات ومسابقات ارشادية خلال مفاجآت صيف دبي حول هذا الموضوع كلها عبارة عن فعاليات نشطة بهدف توعية الكبار, ومصاغة باسلوب مرن يخاطب في الوقت ذاته قلوب وعقول الصغار ويتواصل معهم باللغة السهلة, والمعلومة الحلوة, و(الهدية) المغرية!. وظيفة الأحلام يوسف مبارك ــ أحد المنسقين بلجنة فعاليات مفاجآت صيف دبي ,98 يقول: فقرة My Dream Job كما أطلقنا عليها ـ وتعني وظيفة الأحلام, أو مهنة المستقبل واحدة من أهم وأبرز فقراتنا التي نقدمها ضمن مجموعة برامج (العودة إلى المدارس) التي تقودها دائرة التنمية الاقتصادية. فمن الضروري بمكان ان ننبه أحبتنا الصغار منذ نعومة أظفارهم إلى ان المستقبل لا يتعلق بوظيفة معينة يكون قد خطط لها الآخرون بل ان عليهم الاختيار والتقرير بأنفسهم, كل حسب ميوله وقدراته الذهنية والابداعية. ويضيف يوسف: ولا أتصور ان هناك وظيفة نسميها (محترمة), وأخرى لا تستحق هذا اللقب فكل عمل شريف ومشروع يخدم المرء من خلاله وطنه الذي لم يأل جهدا في تنشئته التنشئة الاجتماعية السليمة, وتعليمه بالعلم النافع, هو عمل محترم وراق. من هذا المنطلق يجب أن تشرع جميع الأجهزة والقنوات بالدولة في توعية الجميع, وبالذات الأطفال الذين هم في حاجة دوما للتوجيه ومد يد العون لهم, حتى يكملوا المشوار نحو طريق النجاح. دور حيوي وتتفق معه في الرأي الموظفة بمستشفى (راشد) عزة عبدالمجيد التي تضيف: من الملاحظ في هذه الأيام وجود تقصير ملموس في دور حيوي كالذي نقوم به الآن, فعلى الرغم من ان الفكرة بسيطة جدا في طرح بعض المعلومات, وتوجيه عدد من الارشادات, الا انها تعتبر نقطة جيدة, وخطوة ايجابية يحتذي بها كل من تهمه قضايا الطفولة البريئة, فهناك مفهوم خاطئ للأسف ــ متفشي ما بين الأمهات هذه الآونة, وهو انه طالما ان المدرسة تلعب دورا كبيرا, بل ــ في تصورهن ــ انها تلعب الدور كله, في ارشاد التلاميذ والتلميذات, فهذا أمر من شأنه أن يهمش من حجم النصائح والتوجيهات التي يجب على أولياء الأمور, آباء وأمهات اخوة واخوات على حد سواء ان يقوموا بها. بل ان البعض يرى ان المدرسة تغني عنها تماما. وتستطرد قائلة: صحيح ان المدرسة واحدة من أهم المؤسسات الاجتماعية, التي يرتكز عليها كل مجتمع في تربيته لأجياله, غير انها ليست الوحيدة المنوط بها مسؤولية جليلة كهذه. وعن طبيعة المعلومات التي تقدمها للأطفال توضح عزة: جميعها معلومات وفوائد تضاف إلى رصيد الطفل الثقافي, داعينا فيها السلاسة ومرونة العرض, فالأطفال لا يتقبلون غالبا نصائح من الكبار إذا ما كانت على شكل محاضرات ومسلسلات من خبرة الأمس, بل انهم يرفضون حتى الاصغاء إليها, ويفضلون تطعيمها بالقليل من المرح وشيء من التسلية التي تتوافر في المسابقات الخفيفة. فقد اعتمدنا على بعض الملصقات المجسمة والملونة بالألوان اللافتة للنظر, حتى تجتذب انتباه الصغار وتبين عددا من المواقف غير الصحية, التي يتخذها الشخص جهلا منه, بالاثار الوخيمة المترتبة مستقبلا عليها, ومن ثم عرضنا عليها بعض المعلومات عن أهمية المحافظة على العادات الصحية والسليمة كتناول وجبة الفطور مثلا قبل الذهاب إلى المدرسة. واستعمال الفرشاة والمعجون بانتظام تام, والتركيز على الاختيار في تناول الأطعمة, كالاقبال أكثر على الخضروات واللحوم والجبن والحليب... إلخ. الغنية كلها بالعناصر الغذائية المفيدة كالفيتامينات بأنواعها والنشويات والبروتينات والحديد. والتخفيف من تناول الحلويات الضارة بالأسنان والابتعاد عن الوجبات عديمة القيمة الغذائية, كالوجبات السريعة والكعك والبوظة التي يدمن على التهامها البعض. أما الاعلامية الصغيرة الطالبة المجتهدة منى الخليل تقول: يسعدني جدا أن أقدم كل عمل اعلامي يخدم موضوعات خاصة بالأطفال وتثقيفهم, ويتيح لهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم لهذا السبب تنوعت وتعددت فقرات برنامجنا المباشر مع الجمهور هذا, فقد أبدى الصغار تجاوبا واضحا مع فقرة My Dream Job حيث تعرفنا على أحلامهم المستقبلية, ووظائف الغد التي يأملون في الالتحاق بركبها, وأعتقد ان وجودي معهم يكسر الحاجز الوهمي الموجود والذي يفصل ما بينهم كجمهور وبيننا كمقدمين ومشاركين في تنظيم الفعاليات. وتستطرد بابتسامة: أفضل ما في هذا النشاط قدرته على الوصول إلى مستوى الطفولة, من خلال مسابقات مسلية أجريناها, وبما ان المهنة المحددة اليوم هي (التمريض) فقد اختبرنا مدى معرفة الصغار عن الأدوات الطبية, وفاجأنا أغلبهم بمعلوماتهم الغزيرة, ومشاركتهم الفعالة, بل تسابقهم على الاجابة, كما لعبت (الهدايا) المقدمة للفائزين دورا في تعزيز تواصلهم معنا كبارا وصغارا. مسابقات ومواهب ياسر عمار ــ أحد الأطفال (الشطار) الذين فازوا وحصلوا على هدية قيمة يقول: كانت الأسئلة سهلة للغاية, واسلوب طرحها أكثر سلاسة, مما دعاني أنا وأختي زينب للتعرف على معظم أجوبة المسابقات, الا ان هناك معلومات تعرفت عليها لأول مرة, وأنوي ان أخبرها لباقي الأصدقاء حينما أذهب للمدرسة, حتى يستفيدوا هم كذلك منها. وكانت فقرة (مواهب) الفقرة الأخيرة من My Dream Job, وشهدت الاقبال الأشد عليها, حيث توجه بعض الأطفال إلى (الميكروفون) وأدوا بعض الأغنيات الشهيرة. كتبت - لولوة ثاني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات